السبت، 29 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : العودة إلى الإنسانية 

أن تكون إنسانًا، كلمه نرددها طيلة حياتنا، ولكن تبدو مجرد كلمة، وليس فعلًا.

الكل يرددها في عنف وغضب محاولًا إخضاع العالم لرأيه، محاولًا التنديد بالجرائم الغنسانية التي تحدث كل يوم، ويصرخ بأعلى صوت أين الإنسانية؟ أين حق الغنسان في العيش والحياة الكريمة، والسؤال هنا: أين الإنسان ليطبق كل هذا، فلقد تحول الإنسان إلى آلة خالية من كل المشاعر والعواطف، واصبح في حالة يرثى لها.

أصبح يرى القتل والعنف على أنه أمر طبيعي، وأن منظر الدماء المتناثرة في كل مكان هي التي تعطيه التفاؤل والدافعية للحياه والعمل، فالشعوب التي تمتلك القوة تسيطر على الشعوب الضعيفة التي لا حول لها وتسرق أموالها وتقتل شعبها وتؤمن كل الإيمان أن هذا حق مشروع لها.

والغريب عندما تقاوم تلك الدولة الضعيفة، وتقتل بعض الجنود الذين احتلو أرضها، ترى ذلك الكيان المغتصب يقوم بالتنديد بقتل جنودها، وأن هذا منافيًا للأخلاق والإنسانية، ويظهر على الشاشات بكل وقاحة رئيسهم، ويتكلم بسذاجة، أين حقوق الإنسان؟ أين حق جنودنا الذين قتلوا؟ أين المنظمات الحقوقية؟ لماذا لا تهتمون جراء هذا العنف والقتل؟

وعلى الجهة الأخرى، يظهر لنا أحد ممثلي حقوق الإنسان، ويعزي الكيان المغتصب، ويتكلم بلهجة تمتلئ بكل أشكال الحقارة والقذارة، ويقول: إن على المقاومة أن لا تقوم بتلك الجرائم الإنسانية، وأن ما تفعله المقاومه منافيًا للأخلاق والقيم الإنسانية!

ما هذا؟ عن ماذا يتكلم هؤلاء الحمقي؟ ولماذا لا يتكلمون عندما احتلت أرض هذا الشعب المسكين، وسرقت أموالهم، وقتل رجالهم، ويتمت أطفالهم؟ أهذا إنسان وهذا ليس بإنسان؟

والغريب أننا نرى الجميع يقفون وراء المعتدي، ليس إيمانًا أنه على حق، بل لأنه يمتلك القوة!

منطق إنساني عجيب أيها السادة. وأصبح أشكال هذا الظلم لا نراها فقط بين الدول وبعضها، بل بين الشعب ودولته، والواقع اليوم خير شاهد علي ذلك؛ فما يحدث في سوريا الآن من عمليات الإباده للإنسان، وتهجير الكثير من بيوتهم وأرضهم خير دليل على موت الإنسان، وانحدار أخلاقه.

فنري معظم الدول تقف بجانب رئيس سوريا وتؤيده على ما يفعله في حق بلاده، من قتل وتخريب، وتؤمن أن الذي يقوم بالدفاع عن حقه إرهابي منحط، ويريد الخراب للدولة، وما تفعله بعض الدول من تقديم المعونة للنظام السوري، ليس حبًا في النظام، ولا كرهًا في المعارضة، بل لكسب الأموال والتربح من ورائهم، فكل يوم تحتاج الدولة إلى الأسلحه والذخائر لتقاتل بها، فتستوردها من روسيا، فتتربح روسيا وتجني الأموال على حساب القتلى السوريين، وهذا كله لا يعنيها في شيء؛ فالهدف الرئيس لها كسب الأموال من وراء الجرائم الإنسانية، وهم دعاة الإنسانيه.

وما حدث في أمريكا من انزعاج وغضب عندما ضرب النظام السوري الشعب بالأسلحه الكيماوية، وتصريح ترامب الشديد الذي قال إن سوريا فاقات الخطوط الحمراء، وإنها ستقوم بالرد عليها، وقامت بإلقاء بعض الصواريخ على النظام السوري، ليس بدافع الإنسانية، وحماية الشعب السوري، بل اتضحت أنها تريد تجربة بعض الصواريخ لديها، وقد وجدت الأرض الخصبة لتجربتها، وإن كان هذا غير صحيح، فلماذا لم تقم امريكا منذ بداية الحرب، بتضييق الخناق على النظام، وضرب القواعد العسكرية لسوريا، ومساعدة المعارضة، ولماذا انسحبت بعد إطلاق الصواريخ، وقالت إنه ليس لديه نية لإرسال فرق عسكرية لضرب سوريا، وهذا خير دليل على أنها لا تحارب من اجل الإنسان، بل من أجل مصالحها، فالعالم أصبح يعج بالفوضى والاضطرابات الأخلاقيه التي لا شفاء منها، إلا بالرجوع إلى أصلنا الإنساني، ومعرفة أسباب وجودنا على الأرض، وأننا لسنا مخلدين كما يظن الكثير، فأصبح الشغل الشاغل لدى الإنسان هو جمع الأموال، والبحث عن الثراء حتى لو كان على حساب الآخر، فتحولنا من إنسانيتنا المليئة بالمشاعر والعواطف والحب والرحمة إلى آلة لا تنبض بأي شيء، ولعلي هذا هو السبب الرئيس الذي جعل كل الدول على مر العصور تقوم في فرض هيمنتها على الدول الأخرى.

وهذا كله نتاج لموت الضمير الإنساني، والعمل من أجل المصالح الخاصة على حساب الآخر لذلك نجد أن الإسلام كان حريصًا على نشر الرحمة والعفو والإحسان للآخرين والسعي إلى الكمال، فيقول الله: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين، ولنبينا محمد مواقف كثيرًا تدل على مدى رحمته الواسعه وإنسانيته العالية، فعندما قام بفتح مكة لم يثأر لنفسه ويقاتل أهلها الذين طردوه منها، بل قال مقولته الشهيرة، اذهبوا فأنتم الطلقاء، وهذا خير دليل على رحمته الواسعة، لذلك نتمنى أن يعود الإنسان إلى إنسانيته المفقودة، ويبحث عن الإنسان الذي بداخله الذي يدفعه إلى الخير.

The post العودة إلى الإنسانية  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست