السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : العرب.. إلى المربع الأول

كانت العرب قبل الإسلام تقبع تحت تبعيتين عالميتين قويتين، الأولى إمبراطورية فارس متمثلة في الدولة الساسانية، وكانت الحيرة وملوكها المناذرة يدينون بالولاء لسلطان كسرى، وكانت القبائل المحيطة بها تدفع الجزيه لها، والتي بدورها تدفع هذه الجزية لخزائن كسرى، الثانية الإمبراطورية البيزنطية متمثلة في الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وكانت مملكة الغساسنة وعاصمتها الجابية تدين بالولاء لبيزنطة، وكانت تُخضع كل القبائل حولها لنفوذ بيزنطة. الأحوال السياسية للعرب قبل الإسلام كانت شبه معدومة إلا من التبعية للقوى المهيمنة عليها، زاد من سوء الأمر حالة التبعثر القبلي للعرب، فهم يخضعون لإمرة شيخ القبيلة وسيدها، ولم يكن هناك قوانين قوية صارمة تصوب قرار هذه القبائل، كما أنهم لم يتحدوا تحت تحالف قوي موحد، تجتمع فيه قواهم المبعثرة في قوة واحدة تجابه فيها أطماع القوى المحيطة بهم. بذكاء الساسانين والبيزنطيين، أخذوا في استعمال العرب لمصالحهم تحت مسمى الحرب بالوكالة، وصار العرب أسرى لهيمنة السيادة العالمية، ليس لديهم خيار آخر سوى تنفيذ ما يأتمرون به، ودخلوا في حروب أنهكتهم وهدت قواهم الضعيفة.
بعد انتشار الإسلام وتكوين دولة إسلامية فتية عاصمتها المدينة، انضمت هذه القبائل تحت راية الخلافة الراشدة، ونظمت صفوفها وقواها، حتى أصبحت تراسل القوى العالمية بعزمٍ شديد وكرامة قادرٍ قوي، لم تمض سوى خمس عشرة سنة من تأسيس هذه الدولة الإسلامية حتى استطاعت إسقاط أعظم إمبراطوريتين في الشرق الأوسط، الدولة الساسانية والإمبراطورية البيزنطية. لم يكن ليتسنى لهذه الدولة فعلتها لولا مركزية القرار وقوته، ومقدار العزة التي تطمح لنشره بين أفراد رعيتها، وطموحها لتأسيس دولة قوية يسود فيها قرارها، وتسري فيها قوانينها، وتُبنى على مبادئها.
اليوم، وبعد ألف وأربعمائة سنة عادت العرب لمربعها الأول من التبعية المهينة، ولكن هذه المرة برضا تام وليس بقوة السلاح. انضوا الشيعة العرب تحت الهيمنة الفارسية متمثلة بإيران، وكان الإيرانيون في غاية الذكاء وهم يخوضون لعبة التبعية، كان مبدأ ولاية الفقية المدخل الرئيسي لهذه التبعية، وأصبحت المركزية الدينية في قم هي من تكتب فصول اللعبة، ومع الأسف فضل الشيعة أن ينضموا لمشروع الولي الفقيه تحت ذريعة ما يسمى التهميش من قبل الأغلبية السنية، وأصبح العرب الشيعة يشكلون عصب الإمبراطورية الإيرانية الممتدة من بحر العرب حتى البحر الأبيض المتوسط أو ما يسمى الهلال الشيعي. المتتبع للحراك السياسي للشيعية يجد أن دورهم الوحيد هو تنفيذ سياسة الولي الفقية في طهران دون أدنى سيادة تحرك قرارهم.
في الطرف الآخر تقبع أكثرية سنية تمتد أراضيها من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، هذه الأكثرية أضحت بائسة تحت النفوذ الغربي في المنطقة. كان لهذا النفوذ مدخلان أساسيان لفرض هيمنته على البلاد العربية، الأول مدى قوة القوى الغربية سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، الثاني هيمنة الفكر الليبرالي ومبادئه في العالم بأسره، وما العالم العربي إلا جزء منه، المبادئ الليبرالية من ديمقراطية وحقوق إنسان كان لها دور كبير في اقتناع العالم السني أن العالم الغربي هو المخلص لها من كل ما تعانيه من اعوجاج سياسي، وتفشي الظلم والفشل في المجتماعات العربية، والنتيجة أن القوى الغربية أصبحت المهيمنة على سيادة القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول العربية، وأصبحت هذه الدولة تأتمر بالقرار الغربي وتنفذه وليس بمقدورها المعارضة والرفض.
بمجرد النظر للخريطة العربية نجد أن العالم العربي قد انقسم لشطرين، الأول مشروع إيراني تبناه الشيعة العرب، والآخر مشروع غربي تبنته سنة العرب، وبينهما نُحرت السيادة العربية، وعادت إلى ما كانت عليه قبل الإسلام من تشرذم وعداء وحربٍ وقطيعة.

The post العرب.. إلى المربع الأول appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست