الجمعة، 28 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : من للشعوب من إرهاب الأنظمة؟!

بعد تأكيد منظمتي العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش» صحة الفيديو المسرب الذي يظهر إقدام عدد من أفراد الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء على تنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون بحق مدنيين عزل وإظهارهم لاحقًا على أنهم «قتلة» قضوا في تبادل لإطلاق النار مع الجيش المصري، وذلك «بعرض صور جثثهم من قبل المتحدث باسم الجيش المصري في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) من العام 2016» وهذا ما ذكره تقرير «العفو الدولية»، يبين بما لا يدع مجالًا للشك أننا هنا أمام منظومة مجردة من كل القيم الإنسانية، نحن إزاء جريمة إنسانية جديدة تفتضح في سلسة جرائم ترتكب بحق المدنيين العُزل في مصر لا نعرف عنها شيئًا، تقارير عديدة تتحدث عن «تصفيات جسدية» بحق المعارضين السياسيين أو المدنيين – المشتبه في انتمائهم لجماعات دينية تناهض نظام السيسي – من دون رد فعل دولي قوي يفضي لتحقيقات جدية، شاملة ودقيقة لنفيها أو إثباتها وما يترتب على ذلك من ملاحقات وعقوبات قضائية بحق مرتكبيها. وهذا ليس بالمستغرب في ظل مجتمع دولي يقف عاجزًا عن القيام بأي رد فعل رادع وحاسم ضد النظام السوري الذي يلقي يوميًا عشرات البراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين، ويرتكب المجازر بحق الأطفال ابتداءً بدرعا وليس انتهاءً بخان شيخون.

إن عناوين أخبار كـ«63 قتيلًا حصيلة غارات للنظام السوري على… داريا أو حلب أو إدلب اليوم» أصبحت أمرًا طبيعيًا لا يفطر قلب متابعٍ لما يحدث في سوريا، القتل في سوريا صار «روتينًا» في الحياة اليومية، أطفال سوريا يعرفون الموت أكثر من معرفتهم للحياة، ألعابهم محاكاة للمعارك، أمانيهم أعظمها يومٌ يمضي بلا أصوات رصاص أو دوي مدفع، محظوظهم الذي نفد بجلده وطفولته لمعسكرات اللجوء في دول الجوار، وهي كل المساوئ ما عدا القتل!

يفعل هذا بأطفال سوريا ونسائها وشيوخها، حزب البعث الذي خرج من بين ظهراني الشعب السوري وليس حزب الليكود اليميني الإسرائيلي المتطرف.

في السودان، يخضع الشعب لحكم نظامٍ رئيسُه متهمٌ بارتكاب جرائم حرب وإبادة، وجرائم ضد الإنسانية. وما تم في سبتمبر (أيلول) من العام 2013 خير شاهد على إرهاب هذا النظام، حيث قُتل أكثر من 170 شخصًا – بحسب تقارير بينهم أطفال، وذلك أثناء تعامل السلطات مع المحتجين الذين خرجوا للتعبير عن سخطهم على رفع الحكومة للدعم عن المحروقات، أُصيب المئات واعتقل العشرات لمدد زمنية متفاوتة بعضها وصل لأشهر من دون اتهامات مع حرمانهم من حقوقهم من قبيل مقابلة محامٍ والزيارات العائلية لهم في أثناء فترة الاعتقال، مع تعرضهم للتعذيب والمعاملة السيئة.

إن إرهاب الدولة لا يقل خطورة ورعونة عن إرهاب الجماعات المسلحة، فما فعله القذافي في ليبيا طيلة الأعوام الأربعين التي حكم فيها، وما قام به مبارك وبن علي وما يقوم به علي صالح حاليًا بحق شعوبهم لا يقل إجرامًا عن جز عنق بريئة من قِبل إرهابي حقير.

تلك نماذج لأنظمة ولغت في دماء شعوبها، وضربت بكل القيم السماوية والإنسانية عرض الحائط في سبيل تثبيت أركان حكمها، من دون رادع غير التقارير التي تنشرها منظمات حقوق الإنسان وما يلي ذلك من زخم إعلامي سرعان ما يقل، ثم يمضي الأمر وكأنه لم يكن!

الأمم المتحدة ما زالت أمامها مسؤولية أخلاقية كبيرة تتمثل في ضرورة تفعيل كل آلياتها لحماية شعوب المنطقة العربية وكل العالم التي ترزح تحت حكم أنظمة فاشية، وفرض عقوبات على دول العالم الأول التي تتعامل مع هذه الأنظمة وتقدم لها الدعم سواء المادي أو اللوجيستي. وهي المسؤول الأول عن ما يحدث حاليًا في سوريا، ووقوفها مكتوفة الأيدي هكذا لن يقود سوى لمزيد من العنف والعنف المضاد الذي سيخرج عن نطاق الصراع المحدد ليعم كل أرجاء العالم.

The post من للشعوب من إرهاب الأنظمة؟! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست