الأحد، 2 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : الأنظمة العربية باعت فلسطين.. من قمة «اللاءات الثلاث» إلى قمة «البحر الميت»

كان خطاب المناضل الراحل «أحمد الشقيري»، خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني الفلسطيني في 28 مايو عام 1964، صريحًا وواضحًا بشأن رؤيته ومن اجتمعوا معه حول الصراع العربي الصهيوني، حيث أكد أن الطريق الوحيد والأصح هو المقاومة، ولا خيار عن زوال الاحتلال عن كامل فلسطين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن البحر للنهر، دون نقصان لحبة تراب واحدة، في هذا اليوم التاريخي، وفي مدينة القدس الشريف، اجتمع شعب فلسطين، لأول مرة بعد كارثة فلسطين، فما أعظم هذا اللقاء، وما أكرم معناه، وما أبعد مداه، ولكن هذا المؤتمر كان إعلانًا للدنيا كلها، أن أهل فلسطين في بلدهم وأرضهم، وهم أصحابها الشرعيون، قد التقوا واجتمعوا على تحرير فلسطين.
يومها، أعلن الحضور تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، والجيش الوطني الفلسطيني، ووضعوا الميثاق القومي الفلسطيني، وظلت تعمل على تعزيز قوتها، لتبدأ معركة الكفاح المسلح ضد المغتصب الصهيوني، تاركة القمم العربية تلهو فيما تراه، أخذ «الشقيري» يعمل بحماس شديد، وسعى جاهدًا للحصول على أكبر قدر ممكن من التأييد للكيان الفلسطيني الجديد، وبعد أن خيب العرب آماله، ذهب إلى الصين التى أعدت له استقبالًا شعبيًا حافلًا، ناسجًا خيطًا جديدًا في ثوب الخذلان العربي، رافضًا بهذه الخطوة استمرار الوصاية العربية الفاشلة على مصير فلسطين.
ومن هنا، وعقب انتهاء القمة العربية فى الخامس من سبتمبر عام 1964، سعت منظمة التحرير الفلسطينية جاهدة لإطلاق العمل الفدائي، لكنها اصطدمت بواقع عربي أليم يخشى أي تحرك قد يستفز الكيان الصهيوني، فقد كان قادة الأنظمة العربية يضمرون ما لا يعلنون، يتحدثون للجماهير بكل قوة عن تحرير فلسطين بقوة السلاح، وهم في قرارة أنفسهم يدركون تمامًا أنهم غير قادرين إطلاقًا على ذلك، إلا أن هذا لم يمنع قيام بعض النشاط الفدائي، وبدلًا من أن يدعم قادة الأنظمة العربية هذه الخطوة، استطاع ياسر عرفات «أبو عمار» وخليل الوزير «أبو جهاد»، استجلاب الأسحلة من الصين.
أصبح مما لا يدع مجالًا للشك، أن العدو الأول للعرب ليس الكيان الصهيوني، بل العرب أنفسهم، إذ سمح قادة الأنظمة العربية للكيان الغاصب أن يتفشى في الوطن كما تأكل النار الحطب، فلقد خلقت المزايدات العربية ساحة جيدة للعدو أن يفعل بنا ما يشاء وقتما شاء.
فبسبب تراجعهم وخذلانهم، تكررت المأساة الفلسطينية بعد 19 عامًا على النكبة وخسارة الجزء الأكبر من فلسطين، وبخطى يائسة منكهة، تدفق مئات الآلاف من الفلسطنيين إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، فيما عرف بحرب الأيام الستة، الأهم هنا هو ما حدث في قمة الخرطوم التي عقدها قادة الأنظمة العربية في آخر أغسطس عام 1967، وبعد أكثر من خمسين يومًا على الفاجعة الجديدة، اعتبر الرئيس السوداني آنذاك «إسماعيل الأزهري» أن الهزيمة التي لحقت بالعرب مؤخرًا هي كبوة من الكبوات التي خبرها العرب في تاريخهم.
صحيح أن العديد من العرب يعتقدون أن قمة الخرطوم كانت «الأقوى» في تاريخ قمم الجامعة لما خرجت به من قرارات عرفت باسم «اللاءات الثلاث»، أن لا صلح ولا تفاوض مع إسرائيل ولا اعتراف بها، ولكن ما قيمة قرار من لا عهد له ولا كلمة، ما قيمة قرار من تراهن عن سقوط دولة عربية شقيقة، وما قيمة أن نعول على الدول الغربية بدلًا من التماسك والترابط، ما قيمة عدم الصلح مع الجلوس بعيدًا عن الحدث، وما قيمة رفض التفاوض مع رفض تسليح المقاومة، وما قيمة عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وهو لا يزال محتلًا مغتصبًا للأرض.
بل والأدهى أن «اللاءات الثلاث» كانت ستارًا للأنظمة العربية أمام شعوبها فقط، فبعد أيام ليست بالكثيرة، زار العاهل الأردني «الملك حسين»، الولايات المتحدة الأمريكية بمباركة وتفويض شامل من جمال عبد الناصر، بزعم خوض عملية سلمية دبلوماسية لاسترجاع الأرض، بل إن العبارة التي أرسلها عبد الناصر لحسين تؤكد على ما أقول، حيث أكيد الأمير الحسن بن طلال، شقيق الحسين عاهل الأردن وقتذاك، أن ناصر قال له بالحرف «قبّل يد الأمريكان، وأنا ضامن لك في استرجاع القدس والضفة الغربية».
اليوم، وبعد خمسين عامًا على احتلال كامل فلسطين، وامتطاء الأنظمة العربية قناع «اللاءات الثلاث»، ازاحوا القناع عن وجوههم، كشفوا النقاب عن سياستهم الحقيقية، بعد أن أقروا في القمة العربية التي انعقدت في الأردن في نهايو مارس 2017، عن استعدادهم لتطبيع تاريخي مع الكيان الصهيوني، ينسف مزاعم «اللاءات الثلاث»، في حال انسحاب الجيش الصهيوني إلى حدود 1967.
بطبيعة الحال الكيان الصهيوني لن ينسحب، وهذا ما أعلنه المتطرف رئيس حكومتهم «بنيامين نتنياهو»، ووزراؤه، مرات عديدة، لا نية لديهم للتراجع أو الانسحاب، لا رغبة لهم في سلام مع العرب، هم الأقوى والأجدر بإدارة النزاع، هذه الجامعة العربية التي دفنت العز والمجد العربي، وقتلت عبد القادر الحسيني ورفاقة، تعلن اليوم للعالم أجمع رضوخها واستسلامها للكيان الغاصب، فليفعل ما يشاء.
أما نحن، نحن القواعد والأساس، يجب علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي، يجب علينا تغيير مسار اللعبة، فلقد طال وقتها، وباخ مشهدها، وحفظنا نهايتها، لنا دور ولابد أن نتخذه، يجب أن نعيد المجد لأمتنا التى دمرت جيوشها، وسحقت منظوماتها الإدارية، وهز كيانها، يجب أن نستأصل كل ورم فينا، يجب أن نعيد كتابة التاريخ من جديد، فالكيان الصهيوني غاصب محتل، لا يجوز معه تنسيق أمنى ولا عسكري، لا يجوز أن نستقبل أعضاءه حتى وإن كان للسياحة واللهو.
أمتنا هى ملك لنا لا لتلك الأنظمة التي ترضخ للحلف الأمريكي الصهيوني، تلك الأراضي المنتهكة في فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا هي ملك لنا، هم يحكمون ويسرقون ويقمعون، وعند لقاء أسيادهم الأمريكان واليهود يقفون مكبلين الأيدي، أنظارهم لا تفارق الأرض، ولكن نحن لا ولن نرضى أن نكون أمثالهم، نحن أمة لها تاريخ عريق، ولها أرض خيّرة، اتركوا القمة العربية وشأنها، ولنوجه أنظار العالم إلى أفعالنا التي تعزلهم من كراسيهم.

The post الأنظمة العربية باعت فلسطين.. من قمة «اللاءات الثلاث» إلى قمة «البحر الميت» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست