لو استطعت أن تضع إلهًا في صندوق زجاجي وتعرضه للبيع في الساحات كم ثمنًا مناسبًا تظن؟
أظن أن تحديد ثمن مناسب لإله أمر ليس متوقفًا على العرض والطلب كحال أية سلعة أخرى، إنما يعتمد أكثر على تقديرك لهذا الإله، بوذا أثمن أم الله؟! البقرة أغلى أم المسيح؟! يختلف كلٌّ على حسب مكان العرض!
وكذا الفضائل والأخلاق مدى أهميتها ليست محددة سلفًا وثابتة زمانًا ومكانًا إنما أضحت تتراقص قيمتها صعودًا وهبوطًا على حسب الزمن والمكان.
كما نحن لسنا مستحسنين لفكرة عرض أي إله للبيع! ولا لفروق سعرية بين المعتقدات المختلفة! وضرورة ثبوتيتها. وأكاد أتفق معكم في سوء وبشاعة المثال، فالآلهة التي نؤمن بها مبجلة وإيماننا بحرية العقيدة يحصن كل الآلهة حتى إن لم نؤمن بها، ولكنه ليس سوء اختيار بقدر ما هو عن عمد أريد أن أذكركم ونفسي بمدى بشاعة موقفنا اليوم من الفضائل وكيف صارت تُقاس بمكاييل الزمان والمكان وتلونها الأعراف وتصبغها أهواء البشر بمساحيق تشوهها وتخفي أصلها.
أليست الآلهة والأديان كافة وضعت لتقدس الأخلاق والإنسانية؟!
فكيف صار العهر المجتمعي متحكمًا في دواليب الحكم مؤثرًا على المجتمع كافة!
عندما جلس «الله» وقرر أن يخلق «آدم» قد قررت الملائكة بشكل أو آخر طريقين واضحين جليًا للمخلوق الذي أنبأهم الله باستعداده لخلقه، طريقي الدمار الشامل ودنو الكينونة «الفساد» و«سفك الدماء»، حددوا ببساطة الخطوط العريضة لما يجب ألا يفعله هذا المخلوق، وألا يصبح ما أنكر الله عليه. لا تفسد، لا تقتل، رسالتان بسيطتان حتى تكون آدميًا كما أراد الله.
الهدف الأسمى الذي خُلقنا لأجله إنما هو لإعلاء الإنسانية والفضائل البشرية ونقاتل حتى ينجو السلام من مخالب حروب أبدية، نحيا حتى ننصر الخير على الشر، حتى ينتشر الأخضر على اليابس.
تتمزق بلدان وترتفع روح الشر، نرى أفعالًا يكاد يتنكر منها الخلق الذين سكنوا الأرض قبلنا، شر سرمدي لا تستطيع أن تحدد لها بداية من نهاية، ذاك يقتل وهذا يطغى وتلك تخون وهؤلاء يعذبون. بشائع منسوبة للبشر، نرتكبها نحن بأنفسنا في أنفسنا، وليست الأسباب الأهم فمهما رصصنا من أسباب فلن تعلل ما يُفعل أو تبرره، ولكن ربما الأهم الذي علينا أن نتفكر فيه، هو كيف الخروج؟
كيف نخرج من النفق المظلم الذي حُصرت به البشرية والإنسانية وسط لهب الانتقام وجشاعة السلطة وتخاريف المتدينين وجهالة الحُكام، كيف نستعيد ما هو بالأساس لنا، كيف نستعيد فضائل أصبحت طي النسيان وأضحت موضة قديمة لا يستسيغها أجيال تقود البلدان نحو خراب محتم، كيف نتعلم العفو عند المقدرة، ونعبد العلم طريقًا يرشدنا نحو حكم عادل، كيف نعيد السلام راية ونقضي على إرهاب تفشى في السلطات قبل صحاري الغرب والشرق.
أقدم مهنة في التاريخ ليست سوى مقدمة لما تلاها من مهن يتربح منها بشر عن طريق بيع شرفهم أيضًا، تلك الرقعة بين فخذي المرأة ليست الشرف فحسب، بل حين تحول الطب لتجارة، والهندسة والفلسفة والدين، حين شق طلاب العلم ثيابهم بحثًا عن قواد يسوق أجسادهم للثراء؛ حينها فسدت الأرض وضاعت البوصلة التي ميزت آدم منذ بدء الخليقة عن باقي المخلوقات، «وعلم آدم الأسماء كلها»، ألا بالعلم انحنت له الرؤوس، حين خبرهم ما لا يعلمون، ليس بالمال ولا المكر ولا بهيبة الطلة ولا قوة الجذع، حتى كلمة الله لم تجعلهم ينحنون فورًا، بل حين أنبأهم بما لا يعلمون، وحده العلم قد ينجينا من شر الظلمات وبه ننجو من مفاسد وشهوات أنفسنا.
حينما نرتقي من القاع ونعيد للفن حربته وللثقافة رايتها، حينما نعيد تقديس الفضائل التي بُعثنا لنكون لها خلائف، حينما نكون خليفة الله وكلمته؛ حينها قد ننجو .
The post مذاهب العاهرات في دواليب الحكام appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست