الاثنين، 6 مارس 2017

ثقفني اون لاين : الإقلاع الحضاري.. اصطلاح وجفاء!

يقول الإمام المجدد الشيخ محمد الغزالــــــي: «ليس من الضروري أن تكون عمـــــيلاً لتخدم عدوك؛ يكفيك أن تكون غبيا»، إن المرحلة الراهنة التي تعيشها الأمَّة الإسلامية والعربية وهي ضمن محاولات الشهود الحضاري المتأخر كثيرا عمَّا كان عليه باستثناء البعض كبلاد الأتراك والماليزيين، هي مرحلة تحمل في طياتها وجوانبها تحديات كبرى من أجل الإقلاع الحضاري الذي يواكب هاته التحديات التي لا ترحم ولا تبقي ولا تذر، خاصةً ضمن الظروف واستراتيجيات القوة العظمى في العالم للتمدد الجغرافي والاقتصادي والعسكري وغير ذلك، في أُطرِ حربٍ باردة جديدة، الغاية واحدة والوسائل متعددة.

وإذ أننا الآن بصدد التكلم عن إقلاع فمن الأحرى أن نعرف ما يقف عائقا في سبيله، وكما قيل: «معرفة الداء نصف الدواء»، ولعل على رأسها وبدرجة أقوى تراجع إنتاجية العقل العربي وعجزه عن المجاراة، كما يُلاحظ أمران هامان:

أولا: هو أن الإسلام كمقوم لإحياء الحضارة الإسلامية عبر تراثها ما زال قائما حتى اللحظة لكن دون تفعيله في سلوكيتنا.

وثانيا: أن تراجع الحضارة العربية الإسلامية نتيجة أسباب خارجية من أهمها الاستعمار أو الحملات الصليبية، و إن الاحتلال والاحتكاك مع الغرب والذي كشف النقاب عن مدى التخلف العربي مقارنة بالغرب، والذي هو ناجم بالأصل لأسباب داخلية، ولذلك يحصر مالك بن نبي في كتابه (وجهة العالم الإسلامي) أسباب تخلف أمتنا في القابلية للاستعمار وهي من المشكلات الرئيسية التي تواجه المجتمع الإسلامي والتي يرجعها بحد ذاتها إلى عدة أسباب منها الأفكار الميتة والمميتة التي خلفتها الحضارة و»الأفكار الميتة نتاج إرثنا الاجتماعي تولّد قابلية الاستعمار».

كما أن استهداف الاسلام السياسي خوفا من سيطرة مبادئه ومقوماته على المعترك السياسي العكر، إذ أنه العدو اللدود لهؤلاء وهو الذي يقض مضاجعهم ولا يترك لهم راحة بال، ولا قيلا ولا قال، وهو ما أشار إليه الباحث عن الحقيقة «مصطفـــــــى محمود» – طيبَّ الله ثراه – إذ كان دائمًا ما يشير لذلك في أن خوفهم من الإسلام الذي ينازعهم الدنيا ويطلب لنفسه موقع قدم في حركة الحياة، الإسلام الذي يريد أن يشق شارعا ثقافيا آخر ويرسي قيمًا أخرى في التعامل ونماذج أخرى من الفن والفكر، الإسلام الذي يريد أن ينهض بالعلم والاختراع والتكنولوجيا ولكن لغايات أخرى غير التسلط والغزو والعدوان والسيطرة الإسلام السياسي الإسلام الذي يتجاوز الإصلاح الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي والإصلاح الحضاري والتغيير الكوني هنا لا مساومة ولا هامش سماح وإنما حرب ضروس هنا سوف يطلق الكل عليك الرصاص.

وإن الناظر المتأمل ليجد أن الوعي هو روح الحضارة ومناط لإقلاع حضاري دونه، إذا لم تدركه الشعوب وتتشربه مثل حاجتها للمــاء، كحاجتهم للتغيير، ومنه نلاحظ المنهج القرآنـــي إذ خاطب التغيير بالأكثرية والشعبية دون الفردية، إذ التغيير الفردي يتفاوت من إنسان لآخر وصناعة قوم بتغيير فردي هو ضربٌ من الخيال والمُثل ولم يسبق أن حدث هذا أبدا، الاستثنائيون فقط هم من يصنعون التغيير قال تعالــــى: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ» الرعد [11].

فالإقلاع الحضاري ليس مصطلحات تتصدع بها الرؤوس وصفحات يملأها أمثالي بقدر ما هو وعي تتبعه أفعال وأفعال تساهم في التمكين والشهود الإسلامي الذي أراده الله تعالى منا لكي نكون شهداء على النــــاس، وكيف نكون شهداء لتغيير ما ساهمنا فيه فنكون كمثل ذاك «شاهد ماشافش حاجة».

وللحديث بقية.

The post الإقلاع الحضاري.. اصطلاح وجفاء! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست