أنكفر بالحب أم نسلم به؟ سؤال بحثت الكثير عن إجابةٍ له قرأت الكتب والروايات فأحببت الحب.
وقرأت عيون من حولي فكرهت الحب.
انتهيتُ إلى أننا نفشل إذا حاولنا إيجاد جوابٍ شافٍ في المطلق فلكل قصة أبطالها ولكل أبطال طبيعتهم وعقليتهم ولا يمكن إسقاط تجربتهم على أبطال آخرين. بالرغم من وجود نماذج قليلة أزهر الحب في قلوبهم وأثمر، ونماذج أخرى حين تسألهم يخبرونك أن الحب بعد السنة الأولى يتبدد ويتحول إلى تعوّد لذلك وجدت الأسلم أن نكفر بالحب ونقنع أنفسنا أنه هرب من الواقع، واختبأ بين طيات الكتب هناك فقط نحن من نكتب النهاية بأيدينا أما في الواقع فتصلنا النهايات مكتوبة من اللوح المحفوظ ولا نملك إلا أن نرحب بها.
حين تغدو الأنثى في الثامنة عشرة تغريها قطعة حلوى وفي التاسعة عشرة تستهويها كلمة حلوة، أما في العشرين فتبهت حلاوتهما ويصبح زمن الأفعال لا الأقوال فما بالك إن مالت شمس العمر إلى أواخر العشرينيات. عندها تتحول الأنثى إلى رسامة وتبدأ ترسم لوحتها بيدها وتمزج فيها ألوانًا أعجبتها من شخصية أب أو طبع أخ، وتحتفظ بصورة لوحتها لتُسقطها على كل مَن يسوقه القدر إليها.
لكن في الواقع القدر لن يأخذ بمقاييس الصورة تلك ولن يأبه للوحة حين يقرر أن يقول كلمته يُخرس كل حواسها.
تُلام في كل مرة تقول لا. وتكثر الأقاويل عن غرورها وتبطُّرها وكواليس رفضها.
قلةٌ من يفهمون عمق إحساسها ورعشة ذعرها، وكثيرون يحاولون إقناعها بأنها نصف، مهما درست وتعلمت تحتاج إلى رجلٍ ليكملها.
لا أعارض المبدأ لكن علينا أن نأخذه بتصرف، فالمرأة ما كانت يومًا نصفًا هي كل الربيع وكل الحياة فيها الفرح ومنها الهناء.
هي لمسة الحب لكل شيء هي نكهة السكر لكل طعم ولن يلجمك القدر إلا حين تلتقين بمن يكمل نقصان روحك.
إن كنت قوية بما يكفي فعليك أن تؤمني بذلك وتتوقفي عن الانتظار في محطات القطارات بل انهضي وسيري إلى حلمك التقطيه من كف الحياة عنوةً لتثبتي ذاتك عندها ستلحق بك الطائرات.
وكُفي عن اختصار حلمك برجل، كوني استثنائية ذات شأن لتصبحي أنت حلم كل رجل.
لكن رهاب الاختيار لا مفر منه ولا شفاء. فمنذ اخترتُ القلم عكازًا للروح ورائحة الأوراق أكسجينًا للقلب، بات جُلّ ما أخشاه أن يكون مهري أن أتخلى عن قلمي وأوراقي عند عتبة باب بيتٍ بعيد. أخشى أن أترك أبجديتي خارجه وأدخله بصمت كقطعةِ أثاث صُمّمت لذاك البيت ولا تتحرك إلا بإذن.
أخافُ من بيتٍ سيده لا يقرأ أكثر من خبر عاجل كل أسبوع ولا يُحضر معه الجرائد إلا لألمّع له بها نوافذ لا تطلّ على ياسمينة.
كل همّه أن أعدّ له وجباته الشهية في الوقت الذي يحدده وأصمت حين يتكلم ليقرر عني ما يشاء متى شاء.
رجلٌ صندوق ذكرياته فارغ فقد حجز ذاكرته لأرقام وحسابات جامدة يسعى بكل استطاعته ليجمع المال ويشتت روحي في طريقه.
روحي التي تقدس الذكريات وتحفر التواريخ على جدران القلب الذي قد ينفطر حزنًا حين ينسى تاريخ ميلادي ويوم زواجنا و… وإن ذكرته ضحك ساخرًا لسذاجتي فأسهر كعادتي وحيدةً على ضوء قمر.
لا يتسلل إلى غرفتي لأنه زعم أنه يغار فأثقل على روحي بالستائر، وأنتظر الشمس التي تعكّر صفوه إن آنست وحشتي خيوطها الناعمة فأشعر وكأنني أسرق إن نظرتُ إليها خلسةً.
رجلٌ تستفزه المكتبات تخنقه رائحة الكتب يكره الشتاء يزعجه المطر.
أخشى من رجلٍ لا يشبهني. لا يكترث لتفاصيل تعني لي الكثير ولا تهمّه قيد أنملة.
أشياء بسيطة أعشقها وأجده يهملها، يسرق قلمي فأختنق ولا أملك ورقةً لأبوح بما يعترك في ذاتي ولو حتى بأحمر شفاهٍ اغتال ابتسامتها.
وإن كتبت في سري مزق أوراقي واستهان بكلماتي.
فيسهو عن حزن أجفاني، تروقه دمعة أهدابي، يزرع بذور الألم في حقل هالاتي، ويحصد شوك الجفاء من ابتساماتي.
أخاف اختناقي في ظل رجل كهذا في بيتٍ لا تعرف جدرانه الدفء، فيه كل شيء عدا ما حلمت.
ألا يقولون أن الله قد يجمع الشتيتين لكن أخشى أن يجمع النقيضين، فلا شتات أقسى على الروح من أن نمضي حياةً بأكملها برفقة من لا يشبهنا.
لذا ما زلت هنا أغرّد في بساتين كلماتي وألوح لقطاراتٍ كثيرةٍ قد فاتتني. فبئس القطارات تلك إن لم تكن توصلنا إلى مدائن أحلامنا.
وما زلتُ أحلم بما أشتهي فليس على الحالم حرج.
لذا اخترتُ الياسمين مهرًا لي وترفّعت عن كل عابر سبيل، لا يُقدّسه ولا يعشقه؛ لأنني عِطره وحِبره.
The post رهاب الاختيار appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست