الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : عندما ترتكب الإنسانية نفس الأخطاء كل مرة.. عن فيلم «The Belko Experiment»

في الفيلم العبقري «تجربة شركة بيلكو» The Belko Experiment، نجد أنفسنا وجهًا لوجه أمام القصور البشري المرتبك والغبي والمثير للحيرة في التعامل مع قضية «النجاة»، والحفاظ على الذات من الهلاك. الفيلم يروي قصة 80 موظفًا أمريكيًّا يعملون في مبنى شركة غامضة تدعى «بيلكو»، مكونة من عدة طوابق على مساحة واسعة، الشركة لا يدري الموظفون أنفسهم هدفها الحقيقي، وكما يقول إعلان الشركة المريب: «فهي تساعد طواقم العمل في الشركات الأخرى على العمل بشكل متحدٍ وكفء» ولا ندري –ولا يدري الموظفون أيضًا- كيف يتم ذلك بالضبط.

تقع الشركة في مدينة «بوجوتا» الريفية النائية بكولومبيا (أمريكا الجنوبية)، وفي صباح أحد الأيام يفاجأ الموظفون وهم في طريقهم للدخول لمبنى الشركة، بحراسة مشددة حول المكان، وبتفتيش صارم لسياراتهم ولأمتعتهم، كما يلاحظون أن الحراسة الغريبة –الأشبه بجنود مرتزقة- يقومون بصرف الموظفين المحليين، ويبقون فقط الموظفين الأمريكيين.

يسير اليوم بشكل عادي مدة دقائق قليلة، الموظف «وينديل» يحاول التحرش بسماجة بزميلته «لياندرا»، و«لياندرا» تلجأ لصديقها وحبيبها «مايك»، الموظفة الجديدة «داني» تبدأ في التعرف عإى بيئة العمل في أول يوم لها، ومدير الموارد البشرية «فينس» يحاول مساعدتها وتهدئة روعها، «لوني» و«باد» يقومان بأعمال الصيانة كعادتهما، و«مارتي» تدخن الحشيش على سطح البناية.

فجأة يصدر صوت ذو لجهة رسمية شبه آلية من مكبرات الصوت الموزعة في أسقف المبنى، يأمر كل موظف بقتل مجموعة من زملائه وإلا سيتم قتل عدد مضاعف. وأمهلهم الصوت وقتًا محددًا، كما فوجئ الموظفون بأن جميع نوافذ وأبواب المبنى تم إغلاقها فجأة بشكل ميكانيكي بحواجز حديدية من الصلب شديدة السمك.

اعتقد الموظفون في البداية أن الأمر مزحة، وأن أحدًا يتلاعب بهم بشكل سخيف. صحيح شعر بعضهم بالقلق، إلا أن أغلبهم كان لديهم اعتقاد شديد بأن أحدًا لن يتعرض للأذى، فضلًا عن القتل.

لكن الوقت بدأ يمضي، وهم ما يزالون محبوسين، ثم اكتشفوا أنهم أيضًا معزولون عن العالم الخارجي تمامًا؛ لأن الاتصالات الخارجية سواء عبر الهواتف الأرضية أو الجوالة مقطوعة تمامًا. وبعد انقضاء المهلة التي حددها الصوت الغامض، تعالى صوت انفجارات كأن قناصًا يقوم بالتصويب على رؤوس ضحايا، كانوا ينظرون إلى زملائهم التي كانت تنفجر الدماء من رؤوسهم مع صوت قرقعة مرعب، ثم يسقط القتيل على الأرض.

يسود الفزع والرعب وعدم التصديق وسط الموظفين، ولا يمضي وقت طويل حتى يكتشفوا أن من سقطوا لم يتم قنصهم عن بعد بالرصاص، وإنما انفجرت شرائح تم زرعها من قبل في رؤوسهم، وكانت شركة «بيلكو» قد أخبرتهم أن تلك الشرائح تستخدم في التتبع لحمايتهم إذا ما تعرضوا للاختطاف –كولومبيا معروفة بأنها بلد تجارة السلاح والمخدرات-. كانت «بيلكو» قد زرعت قنابل في رؤوس موظفيها قبل أكثر من سنة لهدف غامض، هذا الهدف يبدأ في الاتضاح خلال أحداث هذا اليوم المشؤوم الذي تدور فيه أحداث الفيلم الذي لا يزيد طوله على ساعة ونصف.

(تريلر الفيلم)

الفيلم الذي يقدم مزيجًا من الإثارة، والتشويق، والرعب، وأيضًا الفلسفة الاجتماعية، يعرض تلك التجربة التي تشبه التجارب النازية أثناء دراسة السلوك الاجتماعي في مرحلة الحرب العالمية الثانية. وعبر الأحداث المتصاعدة والثرية، يتتبع الفيلم بدقة ديناميكية السلوك الإنساني عند التعرض للخطر، وقدرته على التقييم الأمثل لإمكانيات النجاة، وللعمل من أجل صالح المجموعة –وليس صالح الفرد-، ومن أجل ضمان بقاء المجموعة واستمرار الحياة بشكل عام.

وكأي سلوك جماعي في أي موقف، تبدأ الجماعة في الانقسام، وتبدأ المجموعات في إفراز قيادات، وتبدأ القيادات في اصطفاء تابعين، ويبدأ التابعون في التزلق للقيادات من أجل ضمان بقائهم في مناصبهم، والحصول على مصالح معينة، وتبدأ القيادات في استخدام الإقناع أحيانًا والكذب أحيانًا أخرى والعنف أحيانًا ثالثة في تحقيق مصالحها، ويبدأ الصراع بين المجموعات، ويفشل الحوار، ويظهر العنف، وتشتبك الأفراد، ويسقط الضحايا، ويخسر الجميع.

الفيلم يوضح ببساطة شديدة الإعجاز والإتقان ما تقع فيه البشرية منذ فجر التاريخ من أخطاء كارثية، تتكرر عبر الأزمنة بحذافيرها آلافًا مؤلفة من المرات في جميع المجتمعات بلا استثناء مهما بلغ تقدمها. وكأن البشرية لا تتعلم إطلاقًا من أخطائها، أو أن هناك من البشر من وعى تلك الدروس جيدًا، وأصبح يستخدمها لصالحه متحكمًا في سلوك ومصائر باقي بني آدم، من أجل تحقيق أغراض ضيقة له ولجماعته.

فيلم «تجربة بيلكو» من إخراج «جريج مكلين»، وسبق وأن أخرج عدة أفلام رعب –لكن يأتي فيلمه الأخير ليكون بمثابة جوهرة التاج وسط باقي أعماله-، ومن بطولة «جون جالجر»، وهو أيضًا متخصص في أداء أدوار بأفلام الرعب، والممثلة اللاتينية «آدريا أريونا»، بمشاركة نجم سلسلة أفلام Guardians of The Galaxy «مايكل رووكر»، ونجم السلسلة التليفزيونية الكوميدية Silicon Valley «جوش برينير»، ومن المرجح أن يتم إنتاج جزء ثاني من «تجربة بيلكو»، لاستكمال استكشاف تلك المنطقة الرمادية العريضة من التجارب الاجتماعية والنفسية شديدة التعقيد والتشويق.

The post عندما ترتكب الإنسانية نفس الأخطاء كل مرة.. عن فيلم «The Belko Experiment» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست