تعرض الكاتب والأكاديمي الفلسطيني البارز عبدالستار قاسم، طوال سنوات نضاله للتضييق من سلطات الاحتلال الإسرائيلي تارة ومن قبل السلطة الفلسطينية تارة أخرى.
الدكتور عبدالستار له رصيد نضالي مقاوم ضد الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي من خلال كتاباته، ولعل أكثر ما عرضه للمتاعب طوال حياته، أنه يصدع بالحق مهما كانت العواقب ومهما كان التيار جارفًا، فقد انتقد نهج أوسلو، ورفض نهج التسوية والمفاوضات السياسية بين حركة فتح ودولة الاحتلال، ووقف ضد الفساد في أروقة السلطة الوطنية الفلسطينية ودوائرها المتعددة، لذا فكان من الطبيعي أن يتعرض للكثير من الاتهامات والتحقيقات والملاحقات السياسية من قبل أمن السلطة، التي أودعته السجن أكثر من مرة. خصوصًا أنه يعتبر أن تنسيق السلطة أمنيًّا مع الاحتلال الإسرائيلي «خيانة عظمى».
وسبق أن تعرض قاسم -الذي يُعرف بمعارضته السلطة الفلسطينية– لثمانية اعتداءات بين الضرب وإطلاق الرصاص المباشر عليه وحرق مركبته، إضافة لعشرات رسائل التهديد.
وهو في هذه الأيام يحاكم بتهمة إهانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والتحريض على قتله، فيما ينفي هو أن يكون قد حرض على ذلك، مؤكدًا أن الأمر برمته كيدي، يقول الدكتور قاسم مدافعًا عن نفسه: قامت سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني باعتقالي بتاريخ 2/2/2016 وذلك على خلفية مطالبتي بتطبيق القوانين المعمول بها في منظمة التحرير الفلسطينية وفي السلطة الفلسطينية، وتابع «أنا طالبت بتطبيق القانون الثوري الفلسطيني الذي يقضي بإعدام كل من يتخابر مع إسرائيل أو يتعاون معها أو يلقي سلاحه بطريقة شائنة… إلخ. وطالبت بتطبيق قانون الانتخابات للسلطة الفلسطينية والذي يقضي بأن مدة رئاسة السلطة أربع سنوات. عباس انتهت مدته بوصفه رئيسًا للسلطة عام 2009، ولكنه مستمر في موقعه ولم يدع لعقد انتخابات جديدة».
نشأته
ولد الدكتور عبد الستار توفيق قاسم الخضر في دير الغصون بطولكرم الفلسطينية عام الـ1948م، الأكاديمي والمفكر والمحلل الفلسطيني، وأستاذ العلوم السياسية والدراسات الفلسطينية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.
حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية، ثم درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ميزوري الأمريكية، ثم الدكتوراه في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري أيضًا عام 1977. ورتبته الأكاديمية بروفيسور في جامعة النجاح.
أستاذ في جامعة النجاح الوطنية، وأستاذ مساعد في الجامعة الأردنية عام 1978، وأنهيت خدماته بعد سنة ونصف (عام 1979) لأسباب سياسية على إثر اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان، وسابقًا أستاذ في جامعة بيرزيت، وجامعة القدس.
نشاطه الأكاديمي والعلمي
وقد حصل على درجة البكالوريس في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة ولاية كنساس الأمريكية؛ ودرجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ميزوري الأمريكية؛ ودرجة الدكتوراة في الفلسفة السياسية من جامعة ميزوري عام 1977.
وعمل في الجامعة الأردنية برتبة أستاذ مساعد عام 1978 وأنهيت خدماته بعد سنة ونصف (عام 1979) لأسباب سياسية على إثر اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان، وهو يعمل في جامعة النجاح الوطنية منذ عام 1980.
صدر له من الكتب 25 كتابًا، وكتب حوالي 130 بحثًا علميًّا، وآلاف المقالات، له العديد من الكتب منها:
الفلسفة السياسية التقليدية، سقوط ملك الملوك (حول الثورة الإيرانية)، الشهيد عز الدين القسام، مرتفعات الجولان، التجربة الاعتقالية، أيام في معتقل النقب، حرية الفرد والجماعة في الاسلام، المرأة في الفكر الإسلامي، سيدنا إبراهيم والميثاق مع بني إسرائيل، الطريق إلى الهزيمة، الموجز في القضية الفلسطينية، وكتب العديد من الأبحاث حول مواضيع مختلفة في السياسة كأمركة العرب والمقاومة الفلسطينية والفكر السياسي الإسلامي والعولمة .
اعتقالات ومحاولات اغتيال
وقد اعتقلته السلطات الصهيونية عدة مرات منها أربع فترات إدارية خلال الانتفاضة 1987، ومنها مدد قصيرة خضع فيها للتحقيق في الزنازين. دوهم منزله في نابلس وفي دير الغصون عدة مرات ووُضع تحت الإقامة الجبرية، ومُنع من السفر لحوالي سبعة وعشرين عامًا، ووجهت ضده ثلاث تهم تحريض.
كما تعرض لمحاولة اغتيال على أيدي رجال المخابرات الفلسطينية عام 1995 وأصيب بأربع رصاصات. واعتقلته السلطة الفلسطينية عام 1996 لأسباب غير معروفة، وعام 1999 على خلفية بيان العشرين، وعام 2000 لأسباب غير معروفة. وقد قام عناصر من الأمن الوقائي الفلسطيني لمحافظة طولكرم بإحراق سيارته عام 2005.
واعتقله جهاز الأمن الوقائي التابع لسلطة حركة فتح في الضفة الغربية بعد أن دهم منزله مساء الإثنين 20/4/2009 م ، مواجهًا قضية تشهير لتصريحات أدلى بها عبر محطات تلفزة فضائية منها قناة الأقصى الفضائية وتم توجيه تهمة له بهذا الشأن.
واعتقل بعدها في أغسطس, 2011، بعد ساعات على بيان عدة أطر فتحاوية تطالب بملاحقته، أصدرت النيابة العامة في مدينة نابلس قرارًا باحتجازه ليومين (48 ساعة) بناء على شكوى تقدم بها رئيس جامعة النجاح الوطنية رامي الحمد الله، وذلك على خلفية كتابته مقال حمل عنوان «بين إدارة النجاح والقضاء الفلسطيني» بتاريخ 22/08/2011.
ثم حاولت السلطة محاكمته ومَثل أمام محكمة فلسطينية بتهمة القدح والذم بحق أحد أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمدينة نابلس.
وكانت هناك ردود فعل لاعتقالاته: حيث استنكرت حركة الأحرار الفلسطينية اعتقال عبد الستار قاسم وطالبت أجهزة أمن السلطة في رام الله بإطلاق سراحه فورًا والكف عن سياسة الاستدعاءات والاعتقالات للرموز الوطنية. أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد استهجن ملاحقة الأجهزة الأمنية له ويشكك بأن خلفية الاعتقال سياسية. وطالبت رابطة أدباء الشام بحريته.
كما عاد الاحتلال واعتقله أثناء معركة «العصف المأكول» مع فصائل قطاع غزة، ثم تم الافراج عنه يوم الإثنين 21/7/2014 بعد اعتقال لمدة أسبوع.
محاولة اغتياله الأخيرة
وقد هاجم مسلحون مجهولون في يوم 5/8/2014 م الدكتور عبد الستار قاسم، وأطلقوا عليه النار بهدف «اغتياله وتصفيته»إلا أن محاولتهم باءت بالفشل بعد فراره من بين أيديهم، ووقعت محاولة «الاغتيال»كما وصفها الدكتور قاسم على بعد مائتي متر من منزله في منطقة نابلس الجديدة شمال الضفة الغربية، حيث هاجمه ثلاثة شبان ملثمين -كانوا يستقلون سيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية- بينما تهيأ للوقوف لتصعد زوجته بالمركبة.
وقال إن أحد الشبان كان يحمل مسدسًا بيده وفتح باب المركبة من جهة السائق وأطلق رصاصتين صوب رأسه من مسافة متر واحد، إلا أنه ونتيجة خلل أصاب المسدس سقط الرصاص على الأرض، مما مكنه من الفرار في تلك اللحظة. وتقول أمل الأحمد -زوجة الدكتور قاسم- إن صراخها ومناداتها الجيران جعل المسلحين يفرون بسرعة من المكان، بينما هرعت قوى الأمن الفلسطيني للمكان، حيث رفض الدكتور قاسم تقديم شكوى، وطالب بتوفير حماية له.
الاعتقال الأخير وكيدية الاتهامات
أما الاعتقال الأخير فكان على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية في مدينة نابلس، حيث اعتقل، يوم الثلاثاء 2-2-2016، من منزله في حي «نابلس الجديدة» بالمدينة، وقد اتهمته حركة فتح بأنه دعا لتنفيذ حكم الإعدام بحق رئيس السلطة، محمود عباس، ورؤساء الأجهزة الأمنية، خلال مقابلة أجريت معه عبر «فضائية القدس».
واعتبرت «فتح»تصريحات قاسم بأنها «دعوة لتدمير قاعدة وركائز السلطة الوطنية، ومقومات الدولة الفلسطينية«. وكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، عبد الستار قاسم، قد نفى أنه حرّض على قتل الرئيس عباس وقيادات الأجهزة الأمنية. وأفاد قاسم في بيان صحفي له، بأنه «لم يدعُ إلى قتل أحد، وأن من ردد هذه العبارات التلفزيون الفلسطيني الرسمي»، مؤكدًا أن ما جاء في البرنامج هو «كذب ولا أساس له».
وأكد قاسم أن «الأجهزة الأمنية ومن خلفها حركة فتح والسلطة ترتكب الموبقات، وتمارس أشكال الزعرنة والعربدة والفلتان كافة، ومن ثم تأتي لتتظاهر بحرصها على القانون والعدالة»، وكشف أن جميع حالات التهديد التي تعرض لها خلال السنوات الماضية ارتكبها أشخاص ينتمون إلى الأجهزة الأمنية، ولا سيما جهازي المخابرات والوقائي.
وذكر قاسم بأن العديد من أفراد الجهازين خلال السنوات الأخيرة، وبتوجيه من قياداتهم، حاولوا أن يورطوه في قضايا من خلال رفع قضايا في المحاكم، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، على حد تعبيره، وبخصوص القضية التي ما يزال يمثل على إثرها في المحكمة، قال قاسم «إنه منذ أكثر من عام وخلال مقابلة لي عبر فضائية القدس قرأت موادّ ونصوصًا من مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية، والتي جاء فيها بان الإعدام هو مصير كل من يتخابر مع الاحتلال، لأتهم بعد ذلك بقدح المقامات العليا في إشارة إلى محمود عباس!».
وعدّ قاسم التهمة باطلة من الأصل ودليل قصور في فهم القانون من القاضي، وتابع: «على فرضية بأنني متهم بقدح مقامات عليا، فمحمود عباس لا يحتل مقامات عليا كونه أصلا رئيسًا فاقد الشرعية، وقانونيًّا يجب إقالته، وبالتالي فإنه من الواضح بأن خلفية الشكوى واللجوء إلى القضاء هو أمر سياسي بحت يهدف إلى محاصرة أصحاب الآراء بأفكارهم وكتم حرية التعبير عن الرأي».
واتهم قاسم الرئيس عباس بانتهاك القوانين واغتصاب السلطة، وقال «إن عباس ينتهك القانون الثوري لمنظمة التحرير الذي ذكرتُ نصه، وينتهك القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، والمفروض أن يقوم الادعاء باعتقاله والتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة».
وتوقع قاسم بأن تقدم المحكمة مجددًا على تأجيل موعد المحاكمة وإعطائه موعدًا في المستقبل ليس من باب الاستزادة من الأدلة وسماع الشهادات بقدر ما هو محاولة لإطالة أمد محاولات كسر شوكتي وإذلالي وتعطيل حياتي عبر تلك المحاكمات الواهية والفاشلة، على حد قوله.
The post عبدالستار قاسم.. نضال لا ينتهي appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست