الخميس، 2 فبراير 2017

ثقفني اون لاين : معرض التفاهات: معرض الكتاب بين التجديد والتبديد!

معرض الكتاب: هل التجديد يعني الإبداع أم العكس؟

يبدأُ فى كلِ عامٍ هذا الحدث الجليّ الذي يُطلق عليه معرض القاهرةِ الدوليّ للكتاب المُقام في أرضِ المعارضِ ويتم عرض الكُتب المختلفةِ فيه. يبدو حدثًا مهمًا وعظيمًا يأتيه الكثيرون من جميعِ المحافظات المصرية ليستمتعوا بقراءةِ أفضل الكُتب المقدمة من قِبل أفضل الكُتاب فى عصرِنا الحديث بين الروايات والدواوين الشعرية وليتزودوا بالعلمِ الوفير من الكُتب المختلفة منها الدينية والأدبية وأخرى إجتماعية.

لطالما إجتمع فى هذا الحدث كُتبٍ لفطاحلة كُتابِ عصرِنا ولطالما كانت الكتابةِ العربية لأصحاب الحِس الراقى والذَوق الرفيع، لكن الأمر بدأ فى التغييرِ فى الآونةِ الأخيرة بحيث ظهرت على الساحة كتاباتٍ غريبة يعجزُ اللسان عن وصفِها بالدواوين لأنها أشبه “بنقش الفراخ” كما نقول بل أسوَء بكثير.

لا تكمن المشكلة الحقيقية فى أن تلك الكتابات بالعامية لكن المشكلة أنها لا تحملُ أى معنى ولا تمُت للعربيةِ الفصحى بأى صِلة. يبدو الأمرُ مضحكًا لكنه حقًا يُثير الشفقة فقد ضاعت هيبةُ اللغةِ العربية حينما دخل كل من لا يفقهُ عنها شيئًا فى عَدادِ الكُتاب، لا رقيب ولا أحد يُبدى إعتراضًا بل ننشغلُ بالضَحكِ فقط. على ماذا نضحك؟ أظننا نضحكُ على خيباتنا! أنُشاهد لُغتنا تُلوثُ بهذه الطريقةِ ونضحك؟ كيف نضحكُ على ضَياعِ هَويتنا عن طريقِ الإستخفافِ بلُغتِنا التى تُشَكِلُ أصلنا العربى العريق وتُعطينا الأهمية؟

إنه أمرٌ يدعوا للسخريةِ فعلًا أن تكون لغةُ القرآنِ مستخدمةً فى كلماتٍ هابطة لا هدفَ لها إلا العبثَ والهُراء.

كل ما يفعله هؤلاء هو أن يأتوا ببعضِ الكلمات التى تحملُ الوزن والقافية ذاتها ويُسمونها شِعرًا غير مُكترثين للمضمون، كل ما يهم أن يكونوا شُعراء ويحصلون على الشهرةِ والصخبِ ليلتفَ حولهم الجميع ويُهللونَ قليلًا فَرحين بالإنجازِ الأبله الذى لا معنى له.

سَأتخيلُ أننى بعد بضعةِ أعوامٍ من الآن حين أذهبُ لمعرضِ الكتاب فَأجده ملىءٌ بالدواوين ذات القافيةِ الواحدة والمعنى الضائع والكلمات المُبعثرة كَحباتِ المِلح المَنثورةِ ويجلسُ فى صالاتِه الكُتاب أصحابِ الأدمغةِ الفارغة تتهافتُ الحشود عليهم ليأخذوا منهم التوقيع والإهداء بدلًا من أصحابِ العقولِ الناضجةِ الذين يُتحفوننا بجديد رواياتِهم وجميلِ أشعارِهم، أنصبحُ يومًا أصحاب عقولٍ مُغيبة إلى هذا الحد؟

يبدو أن القراءة سَتتحول من غذاءِ الرُوحِ والعقل إلى لُعبةٍ يستمتعُ بها كُتابٌ هُواه بلا قواعدٍ أو شروط، فقط لصناعةِ المجد المُزيف البعيدِ كل البُعد عن مجد الكتابةِ والقراءة الأسمى.

على ما يبدو فَإن الكتابةَ هى إنعكاسٌ للقراءةِ فَالكاتب الجيد يكون بالتأكيدِ قارىءٌ ممتاز والكتابةِ ما هى إلا إنعكاسٌ أخر لعقلِ الكاتب، فَهؤلاءِ الكُتاب المَزعومون كتاباتهم تعكسُ عُقولًا لا تعلمُ شيئًا عن القراءةِ أبدًا. لكن الكتابة أصبحت كَالموضةِ بالنسبةِ لهم فَمرضهم بالشهرةِ طَغَت عليهم وجعلت منهم مُلَوِثونَ للشِعرِ واللغةِ لا كُتاب!

أذكر أننى فى اليوم الذى قررت فيه أن أغوصَ فى مُحيطِ الكتابةِ وضعتُ لنفسى هدفًا أردتُ الوصولَ إليه بشدة وهو أن أُعيد للعربيةِ مجدها من جديد، وبعد ما رأيت تعيّن علىّ التمسك بهذا الهدف أكثر من ذى قبل، لا أَعِدُ نفسى كاتبةً من الأساس لكننى لا أقبلُ ما يَمسُ لُغتى. حتى لا أعلمُ هل سَأكون ذات تأثيرٍ عظيم أو لا لكن هذا لا يهم، ما يهم الآن أن يبدأ الكُتاب أصحابَ التأثيرِ جميعًا فى مُناهضةِ هذه التخاريفِ اللعينة المحسوبةِ على اللغةِ العربية.

بل يجب علينا جميعًا وكل من يَستطيعُ الوقفُ إعتراضًا على هذه المهزلة أن يعترض قبل أن يصبح معرض الكتاب معرضًا لتداولِ التفاهات بإسمِ الكُتابِ.

The post معرض التفاهات: معرض الكتاب بين التجديد والتبديد! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست