عملية الإقصاء المحترمة شكلًا، والمذلة مضمونًا تتشابه بين ما يحدث للوزراء، وما يحدث للإعلاميين، فكلاهما أيدي الدولة التي تحركها الرأس الرئاسية، فالوزير يستقيل ظاهريًّا، ولكنه فشل وعجز عن تأدية المهام المنوط بها تحقيق العدالة، ولن أقول الرفاهية، فأُقيل، والإعلامي المسكين ما إن يحيد عن المسار المرسوم له، أو يتجاوز الخريطة المصممة له حتى نرى له بيانًا فصيحًا يعلن تخليه عن سلطته الإعلامية الزائفة الصورية الخرقاء، ولو هي حقًّا سلطة لدامت له، ولكن سبحان كاتب الإسكربتات البهلوانية التي لا تليق مع عقليات العقلاء، ولا حتى حديثي السن، ولكنها مناسبة جدًّا وتسير على هوى من تربوا في رحاب الإعلام الإذاعي الأوحد، والصوت المميز الذي ينقل لهم الحقائق عن الاتحاد الاشتراكي وإنجازاته، وما يقوم به الزعيم المعصوم من الخطأ، لينبح الصوت الرنان في المذياع النصر حليفنا أينما سرنا، وأينما توجهنا، وذلك بفضل الناصر الأرضي والناصر السماوي .
في القديم كانت الإذاعات تنقل الخطب العصماء، وتعرض الحلول المصابة بنوبات التوحد الحادة، فلا يوجد رأي معارض للمذياع، ولكن هل فعلًا تستطيع هذه السياسة أن تعود في ظل طاقات الوعي غير المحدودة، هل نغير من يتكلم خلف المذياع لأنه أخطأ في سرد الإنجازات، ونعتقد أننا بذلك نحافظ على الصورة المكونة لدى المستمعين عن الإنجازات، ونراعي المذيع كي لا يتمادى في خطئه، ونعفوه من جهله بمواطن وأصل الحقائق التي حاد عنها .
نفس الاتجاه واحد يسير نحو النصر، ولكن هذه الدمية حادت عنه في بعض الحلقات لذا نضحي بالدمية مقابل طريق النصر، هذا هو الفكر البيروقراطي الأوتوقراطي القديم الذي أشتم رائحته تعود من جديد، هل هذه الرائحة فعلًا حقيقية؟ وهل هي الذئاب صاحبة الرائحة؟ وهل هي حقًّا آتية؟ هذا الأمر سوف نراه عيانًا قريبًا فلا رائحة بدون مصدر .
أيها المتحدث أصرح لك بالحديث عن الإنجازات الحقيقية والوهمية، وأريدك أن تشوه صورة من يشككون في الإنجازات الوهمية قبل الحقيقية، فما نقوله هو الحقيقة الكاملة، ومن يشكك في حقائقنا فهو كافر ملحد بالحقيقة، والملحد يجلد بسوط السجان وبصوتك أنت أيها الذراع الإعلامي المميز، فلو لم تكن مميزًا لما كنت الصوت الذي يعبر عن الحقيقة .
الهاربون من الوطن -كما تسميهم الأذرع الإعلامية المحتمية داخل الوطن- نطرح عليهم سؤالًا ساذجًا من وجهة نظرهم، ومن وجهة نظر الوطنيين الشرفاء، سؤالًا محيرًا وهو: لم هربتم؟ لم تركتم البلد وهي في أشد الحاجة إليكم؟ لم تتخلون عن أمكم وهي في مرحلة مرضية خطيرة؟ وللعلم فإن الهاربين الذين أقصدهم هنا هم الشباب أصحاب الفكر، والعمود الفقري لأي أمة تريد أن تنهض، هل رأيت أمة تنهض برسائل الإعلام المبثوث عبر الوسائل التقليدية، وخاصة التلفزيون الحكومي والقنوات الخاصة، وبرامج الحديث المباشر الذي نقول عليه خطأ TOLK SHOW، المهم لم هربت إلى الخارج قديمًا؟ وبالنسبة للبقية الجالسة معنا على المقهى، لم تريد أن تهرب أنت الآخر؟
أعتقد أنهم لم يهربوا بل ملوا، فأصحاب الفكر يرون أن الماضي الناصري يعود من جديد، والتجارب السابقة تدلي بستارها على الحاضر، فعملية احتكار الإعلام لصالح الفرد الواحد، وعمليات الإقصاء الممنهج، وكتم الأفواه، وتدليس الإرادات، ووضع خصم وهمي شماعةً للإخفاقات، كلها عوامل تدل على أننا على وشك عهد ناصري جديد، حيث الهدف دائمًا هو التغلب على الخصم الوهمي، وتحقيق النصر بفضل الفرد الواحد، ومهما حدث من إخفاقات فادحة، وكوارث فاضحة فكلها تهون في سبيل تحقيق النصر على الخصم غير الموجود، مرحبًا بكم فوق المصطلح الاشتراكي المؤدلج بالطابع الكلبتوقراطي المشهور في الدول النامية .
العيب كل العيب هو تنفيذ تلك الخطط القديمة في الوقت الراهن، فكما قالوا قديمًا «لكل وقت أذان»، و«لكل عقدة حلال» يستطيع أن يحلها، فلم أيها السادة تحلون قعد الوضع الراهن بنفس الطرق البائدة، ونفس العقليات المتأخرة، وتتساءلون بعد ذلك لما لا نؤثر في طائفة الشباب، الحل أذكره لك بطريقة بسيطة وسهلة (فكر كأنك شاب).
أنت الآن تستطيع وبكل جدارة أن تحقق نسب مرتفعة من المشاهدة التلفزيونية لبعض البرامج المروجة لأفكار الدولة، والأفكار التي تريد أن تتبناها كافة جموع الشعب، ولكن هذه النسب إذا حللتها سوف تجدها في فصيل واحد فقط، وهو الفصيل المؤيد لك فقط، وهي الفئة التي يتخطى عمرها الخمسين، وأعترف أن هذه البرامج يكون مفعولها كالسحر على جدتي، ولكن ما لا تعرفه أن جدتي لن تؤثر في أحد غيرها، وما ستجنيه هو ثرثرتها مع جارتها العاجزة في الشقة المجاورة حول المشروعات البناءة، والانتصارات المدوية على الإرهاب، وتجار المخدرات والعملة، والإخوان، والجماعات المتشددة في سيناء، وما لا تعرفه أن جدتي وجارتها لا يقربا الشارع.
الهم الوحيد لمن هم في هذه الفئة العمرية التي تخاطبها هي الجلوس أمام شاشة التلفزيون، وتلقي الرسائل الإعلامية الممنهجة، وبعد أن ينتهي البرنامج تدخل وتنام، أيها الإعلامي الموجه أنت تؤثر في فئة ميتة لن تتحرك إذا أمرتها، ولن يكن لها صدى مؤثر إذا تحركت كالسلحفاة؛ لذا لزم التنويه.
The post إعلام ثورة 52 وشباب ثورة 25 appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست