تبدو خطابات الرئيس المنتخب الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب العنصرية في ظاهرها. محل تساؤل لدى الكثير. تثير الكثير من الجدل والتخوف لدى شريحة واسعة من الرأي العام الأمريكي الداخلي. والرأي العام العالمي. ولكن ما تخفيه في باطنها أنها هي الخطابات ذاتها التي أستطاع رجل التجارة والاقتصاد استغلالها بكثير من الذكاء والحِرفيّة. لتوحيد الشريحة الأكبر من الرأي العام الأمريكي خلفه. حين شطر المجتمع الأمريكي إلى شطرين متنافرين. وأستحوذ على الشريحة الأكبر التي تمثل غالبية المجتمع الأمريكي. ومهد بخطاباته للصعود التيار اليميني من جديد إلى الواجهة على صعيد الرأي العام العالمي. والأخير ما تخشاه أوربا من التأثير في الانتخابات المقبلة. ويُلاحظ المتابع عن كثب لخطابات الحملة الانتخابية الأمريكية وما بعدها التي قادها ترامب ما أحدثته من انقسام جَليّ داخل الولايات المتحدة الامريكية. أدى إلى شق الرأي العام الأمريكي إلى فريقين متنافرين. كذلك أدى بالمقابل إلى عودة تيار قديم متخفي إلى الظهور الواضح الجلي إلى العلن
أستطاع رجل الأعمال والملياردير الأمريكي دونالد جون ترامب الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الأمريكية،
كسب حملته الانتخابية ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون من خلال استخدام الحملات الدعائية التي غالبا ما تستخدم في الاقتصاد لتحقيق أهدافه السياسية.
وقد لا يخفى على أحد خبرة ترامب الطويلة في عالم التجارة والاقتصاد وعلى ما يبدو تعامل ترامب مع السياسية وكأنها صفقة تجارية وأستطاع بالفعل ربح ما يطمح إليه.
حيث اعتمدت حملته الانتخابية على خبرته الاقتصادية الطويلة. من خلال دراسة الجمهور المستهدف دراسة اشبه ما تكون بدراسة السوق قبل طرح منتج جديد.
حيث يكون من أولويات المنتج دراسة السوق وتصنيف الجمهور المستهدف وتقسيم السوق وهذا ما قام به ترامب تماما مستخدماَ خبرته التجارية الطويلة.
وهذا ما أكدته الكاتبة والناشطة السياسية ومؤلفة كتاب كيف تقود النساء السود المتميزات إيفيز جونز دي ويفر عبر (برنامج من واشنطن)
حيث رأت أن ما يجري في الحزب الجمهوري وما نجح ترامب – للأسف- في استغلاله بذكاء شديد هو القدرة على تقسيم البلاد بدعوى تفوق ذوي اللون الأبيض،
فالسوق الأمريكية على اعتبارات ترامب يتفوق فيها الأمريكيون البيض على نظائرهم السود والمهاجرين بأضعاف. فكان لا بد من خطة دعائية ذكية تقسم المجتمع الأمريكي على أساس عنصري.
يستطيع من بعدها توحيد أكبر شريحة من الناس خلفه. ومن خلال نتائج الانتخابات التي لم تكن ضمن التوقعات ولا ضمن الدراسات التي سبقت الانتخابات الأمريكية.
والتي كان من المرجح فيها فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. هذا ما أكدته استطلاعات عدة قبيل الانتخابات منها موقع “دايلي بيست” الأمريكي وشبكة فوكس نيوز وواشنطن بوست” و”إن بى سى نيوز.
وقبل ساعات من فتح أبواب مراكز الانتخابات أظهرت أخر الاستطلاعات تقدم الديموقراطية هيلاري كلينتون بعدة نقاط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب حسب استطلاع نشرته صحيفة “واشنطن بوست” مع قناة (أي بي سي) جاء فيه تقدم المرشحة الديموقراطية التي حصلت على 47% من الأصوات، مقابل 43% لمنافسها الجمهوري.
أخفاق واضح على ما يبدو مُنيت به وسائل الإعلام العالمية والأمريكية منها بفوز المرشح الجمهوري دونالد جون ترامب.
كيف قسم ترامب المجتمع الأمريكي
في الوقت الذي كان يعتقد العالم فيه أن المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية يطلق كلامه في الهواء عبثاَ. خابت الظنون. فلم يكن ترامب لا يعي ما يقول حين قال حسب تقرير نشرته شبكة “سي أن أن” جاء فيه، كرر ترامب دعوته لمواجهة تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة وذكر هذه المرة بسور الصين العظيم قائلاً: عندما أقول إننا سنقوم ببناء جدار هنا فالناس تسألني عن سبب ذلك، وأنا أذكرهم بمثال الصين التي قامت ببناء جدار قبل ألفي عام، لم يكن لدى الصين آنذاك جرافات وأجهزة حفر ولكنها بنت الجدار على امتداد 13 ألف ميل، نحن نتحدث عن جدار مماثل
وكذلك حين وصف المكسيكيون بأنهم مجرمون. خلال مناظرة مرشحي الرئاسة – أغسطس. آب 2015
عندما ترسل إلينا المكسيك أبناءها، لا ترسل أفضل الناس، بل الذين يسببون مشكلات وينقلون معهم مخدرات وجريمة. سأشيّد جداراً عالياً على حدودنا الجنوبية، وستدفع المكسيك كلفة بنائه. اذكروا ذلك جيداً
هذا جزء من خطابات ترامب التي يمكن من خلالها ملاحظة كيف كان ترامب يسعى إلى افتعال ما يعرف بالعلم النفس السياسي بصورة العدو. والتي تعبر عن وجود جماعة ذات هوية تهددها جماعة أخرى خارجة عنها واحتمال التعرض لاعتداء أو عنف من هذه الجماعة. وتعتبر الأزمات والكوارث من الطوارئ التي تجمع الرأي العام يسرعه فائقة لأي جماعة مفككة. فلا بد بأية حال من الأحوال من إيجاد السمات المشتركة لجماعة الرأي العام ومن ثم افتراض العدو للخلق الأزمة التي وحدت الرأي العام على الشخص الذي يحقق أهدافهم وتطلعاتهم. وفعلا هذه النقطة التي أستطاع صنعها والاستفادة منها خلال حملته الانتخابية وما بعد حملته الانتخابية من خلال خطاباته.
لا بد من الاعتراف أن خطابات ترامب تبدو من خلال رؤيتها من منظور الرأي العام. أنها ليست عشوائية بتاتاَ كما هو ظاهرها الذي أدى لصدمة كبيرة لحظة إعلان النتائج. بل من المفيد الاعتراف بأنها مدروسة بعناية فائقة. خيّبت جميع الاستطلاعات السابقة التي تنبئت بعكس هذه النتائج. وأخفاق واضح على ما يبدو مُنيت به وسائل الإعلام العالمية والأمريكية منها بفوز المرشح الجمهوري دونالد جون ترامب
هل يغيّر ترامب نهجه
تباينتِ وجهات النظر حول الرئيس الأمريكي الجديد المنتخب دونالد ترامب منذ اللحظة الأولى لترشحه لقيادة الولايات المتحدة الامريكية. ولعل أبلغ من وصفه الباحث حسام شاكر بقوله
. تأتي مفاجآت ترامب من أنه بمثابة صندوق أسود يصعب تقدير ما سيخرج به، وقد يكون خالي الوفاض من الخيارات المحددة، علاوة على أنّ توجهات فريقه تمنح انطباعات مضطربة بشأن المرحلة المقبلة.
رغم ضبابية المرحلة المقبلة في الحقبة الزمنية التي سوف يحكم بها ترامب الولايات المتحدة الأمريكية. لابد من رصد مجريات الأحداث التي أدت لفوزه والتي كان من أبرزها خطاباته العنصرية التي وحدت الرأي العام ضمن شريحة تعتبر الأكبر في الولايات المتحدة الامريكية. ضد أعداء وهميين مفترضين هم أحد مكونات النسيج الأمريكي. كانوا الضحية وفي الوقت ذاته طبق من ذهب أستطاع ترامب من خلاله كسب ما يطمح إليه. وفي النهاية تبقى الولايات المتحدة الامريكية دولة مؤسسات يقودها الدستور الذي يحدد الصلاحيات لكل مؤسسة ومنصب داخلها
أخيراَ
تمكن ترامب فعلا من الربح بإقحام أفكاره التجارية بالسياسة ضد منافسته كلينتون التي طالما أشارت الاستطلاعات الإعلامية تقدمها عليه ولكن على ما يبدو أن ترامب أستطاع المزج بين السياسة والتجارة بل الاصح القول إنه أستخدم التجارة للفوز بالسياسة.
ويؤكد ما سبق استماع دونالد ترامب لآيات من القرآن الكريم في الكاتدرائية الوطنية بواشنطن رغم تصريحاته المتكررة اعتبرت معادية للمسلمين.
The post قراءة في خطابات ترامب appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست