من منا لا يعرف أن العلماء هم الضمير الحي للشعوب وقلبها النابض، فبهم تبنى الأمم، وبأيديهم تشيد الحضارات، ومن بين أضلعهم ينشأ جيل يقود الأمم إلى النجاح والسؤدد، ولنا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين خير مثال على ذلك.
هذه الجمعية التي استطاعت -بفضل الإمام عبد الحميد بن باديس والعربي التبسي وكثيرين لا يتسع المقام لذكرهم جميعًا- أن تحفظ للشعب الجزائري هويته الأمازيغية الإسلامية بلسان عربي أصيل، رغم محاولة الاستعمار الفرنسي الغاشم طمسها ونشر الجهل والدجل بين أبنائه؛ حيث تصدت له بكل حزم وقوة، رغم كل أنواع التنكيل والتضييق الذي مورس عليها.
ألم تكن كلمات العلامة ابن باديس شاهدة على عصر ذهبي، رغم الاحتلال الفرنسي الغاشم لأرض الجزائر الطاهرة، وهو يحث من خلالها الشباب على الثبات والإقدام ودفع النفس والنفيس، من أجل الوقوف ضد المستعمر الغاشم ودحض أكبر قوة في الحلف الأطلسي، بمقولته الشهيرة: «يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب»، ألم تكن تلك الكلمات أبلغ من رصاص رشاشات العدو الفرنسي الذي جثم على قلوب الجزائريين قرابة قرن ونصف من الزمن؟ ألم تصل تلك الصرخات المدوية إلى كل قلوب الجزائريين بجميع انتماءاتهم العرقية والثقافية، هل تعلمون لماذا؟ لأنها كانت بحق كلمات صادقة، لا زيف فيها ولا نفاق.
لقد قاومت تلك الجمعية، ولم تكن إلا ثلة قليلة آنذاك، وحاربت كل الزوايا التي كان يمارس فيها كل أنواع الشعوذة والطقوس الغريبة التي ما أنزل الله بها من سلطان، فنشرت بدله العلوم الدينية والاجتماعية والأخلاق الإسلامية الفضيلة، وزرعت في قلوب روادها حب الوطن وواجب التضحية في سبيل تحرير كل شبر من هذا الوطن المفدى، وكان لها ذلك بفضل قوافل الشهداء الأبرار.
أما جمعية العلماء المسلمين اليوم، فقد أفل نجمها بوفاة هؤلاء العلماء الأفذاذ، فأصبحنا لا نكاد نسمع عنها حسًا ولا خبرًا، ولم نعد نعرف عنها سوى الاسم، فتوارى أعضاؤها عن الأنظار، وأضحوا لا يظهرون إلا في المناسبات، واقتصر دورها في كتابة بيانات مساندة، مثلها مثل تلك الجمعيات التي ليس لها هم سوى البحث عن الاعتمادات المالية من الدولة، فتستغل هذا الاسم المدوي – جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- في إعطاء دروس خصوصية للتلاميذ مقابل دراهم معدودة، مسايرة لباقي الجمعيات المنتشرة كالطحالب، رغم أنها كانت بالأمس القريب تبني في كل قرية ودشرة، دواوين للعلم والمعرفة، لكنها حادت عن هدفها المنشود، وابتعدت عن الدور المنوط بها، وهو تنوير الأمة وإرشادها بالتمسك بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ومحاربة الفساد الأخلاقي والمالي ونصح ولي الأمر، وقول كلمة حق حتى في حضرة سلطان جائر، هذا السلطان الذي هلك الحرث والنسل، وذل أعزة القوم وجعل من الحثالة أسيادًا، ورغم كل هذا الظلم والاستبداد، بقيت تلك الجمعية المنسوبة للعلماء المسلمين ظلمًا وبهتانـًا، تتفرج على مشاهد درامية لوطن يغتصب من طرف شرذمة عاثت في الأرض فسادًا، من غير أن تحرك ساكنـًا وكأن الأمر لا يعنيها، لا من قريب ولا من بعيد.
The post هل أفل نجم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست