كلنا يشاهد الدماء التي تسيل كل يوم في سوريا أنهارًا، وهذه المجازر التي لا تتوقف بحق هذا الشعب الأعزل، وإن أول من يتحمل مسؤولية هذه الدماء هم حكام العرب والمسلمين، الذين لم يقدموا العون اللازم لهذا الشعب المكلوم، فمقابل الدعم الإيراني غير المحدود لنظام الطاغية بشار الأسد، نجد حكام العرب والمسلمين لم يقدموا إلا الفتات للشعب السوري، وجاء هذا تحقيقًا لمصالحهم فقط، ولذلك لا بد من الحديث عن هؤلاء الحكام.
وكنت قد تحدثت في المقال السابق عن مواقف دول الخليج باستثناء السعودية التي أجلت الحديث عن دورها لهذا المقال؛ لأنه يلزم بعض التفصيل فيه، وذلك لأهمية هذه الدولة في الخليج خاصة، وللمسلمين عامة، ولدورها الخطير في الثورة السورية.
ولا بد من التذكير مرة أخرى كما في المقال السابق أنني عندما أتحدث عن السعودية فأنا أقصد الحكام فقط، ولا أقصد الشعب هناك، فهو من أوائل الشعوب التي وقفت مع الثورة السورية وقدمت الكثير لها.
ولا بد من التذكير أيضًا بموقف حكام السعودية المتباين من الثورات الأخرى التي اندلعت في منطقتنا العربية، فمن إيواء الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لديهم، بالرغم من جرائمه الكبير بحق الشعب التونسي، إلى دعم خليفة حفتر في ليبيا، وأخيرًا وليس آخرًا دعم السيسي بكل أشكال الدعم، ومباركة مجزرتي رابعة والنهضة في مصر، حيث ألقى حينها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز خطابًا بعد يومين من المجزرة قال فيه: «المملكة العربية السعودية شعبًا وحكومة وقفت وتقف اليوم مع أشقائها في مصر ضد الإرهاب والضلال والفتنة، وحقها الشرعي لردع كل عابث أو مضلل لبسطاء الناس من أشقائنا في مصر».
وتعمدت إيراد مواقف حكام السعودية مع باقي الدول لضرورة لربط الأحداث ببعضها، ولاستنتاج وجود خط واضح لدى القيادة السعودية، وهو الإبقاء على المنظومة الحاكمة في الوطن العربي، وعدم الرغبة في التغيير الذي إن حدث في هذه الدول ونجح ربما سيصل إليهم بعد مدة.
سأسرد الآن مجموعة من المواقف للسعودية كما هي، وبالأدلة والمصادر الموجودة في نهاية المقال، لأتحدث في المقال القادم إن شاء الله عن استنتاجات نهائية حول هذه المواقف:
– في هذا الصدد سأبدأ الحديث عن موقف حدث قبل اندلاع الثورة، وذلك في عام 2006 بعد حرب تموز، حيث وصف الطاغية بشار الأسد حكام السعودية ودول الخليج عامة بـ «أشباه الرجال»؛ لأن السعودية اتخذت حينها موقفًا معارضًا لحرب حزب الله مع إسرائيل، وقُطعت حينها العلاقات، وتبادلت الدولتان التراشق الإعلامي ليعود بشار الأسد لزيارة الرياض في عام 2009، ويرد الملك عبد الله بزيارة في نفس العام إلى دمشق، وهذا دليل على عدم وجود ثوابت في السياسة.
والآن أسرد بعض المواقف في السعودية بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011:
– صالح الفوزان وهو من هيئة كبار العلماء في السعودية، وصف الثورة السورية بالفتنة، وأنه لا يجوز المشاركة فيها.
– دأب بعض شيوخ المداخلة في السعودية والمقربين من حكامها والداعين دائمًا لطاعة ولي الأمر على وصف الثورة السورية بالفتنة، وأحدهم قال إن الاغتصاب والقتل في سوريا سببه الشعب الذي طالب بحريته، وأنه لم يكن من الواجب على الشعب السوري القيام بالثورة وذلك لدرء الفتنة، وهذا موجود في تسجيلاتهم والتي أورد بعضها في نهاية المقال.
– التضييق على التبرعات والمساعدات المالية من الشعب، وجعلها مرخصة فقط من الدولة، مما يعني ذهاب التبرعات في النهاية لجهات محسوبة على الحكومة السعودية، حتى أن بعض الشيوخ وقعوا على تعهدات بعدم القيام بالتبرعات مرة أخرى، ومنهم الشيخ محمد العريفي والشيخ علي بادحدح، وورد هذا الأمر في تغريدات لهم على تويتر في عام 2012.
– الأمر الأخطر وهو شق صف الفصائل المقاتلة في سوريا، وهذا من خلال دعم بعض الفصائل على حساب فصائل أخرى، وحدث هذا خصوصًا مع جيش الإسلام الذي تدعمه السعودية بشكل كبير، والذي وجهت له اتهامات من باقي الفصائل بتوقيف المعارك بحسب إرادة الداعم السعودي، وعند الحديث عن جيش الإسلام فالحديث هنا عن القيادات فقط المرتبطين بالداعم، وليس عن المقاتلين والثوار بالطبع، وكذلك الدور السعودي في غرفة الموك وتوقيف المعارك في الجبهة الجنوبية كدرعا وغيرها، وهنا لا بد من الإشارة لدور مشابه للسعودية في أفغانستان بعد طرد الاتحاد السوفيتي منها، وهذا يدلل على الدور الخطير جدًّا للممول في ساحة المعركة.
– احتضنت السعودية مؤتمر الرياض في نهاية العام الماضي، وجرى الترويج فيه لمجموعة من المعارضين، والذين لا يملك أغلبهم وجود على الساحة السورية، وفي هذا فرض لوجوه معينة على الشعب السوري قد لا يقبلها، كما حاول المؤتمر فرض شروط استسلامية والترويج لهدن لم يُستشر فيها الشعب السوري أصلًا، ولا أنسى أن أشير إلى دعم السعودية لأحمد الجربا كرئيس للائتلاف قبل أن يرتمي الأخير في أحضان روسيا!
– شاركت السعودية في التحالف الدولي لقتال تنظيم الدولة (داعش)، وتجاهلت المشاركة في حماية السوريين، مع العلم أن النظام السوري قتل أضعاف أضعاف ما قتل تنظيم الدولة (داعش)!
– منع تزويد الثوار السوريين بمضاد الطيران أو بالسلاح النوعي، وهذا نتيجة للفيتو الأمريكي المفروض على السعودية وباقي دول الخليج لمنع تسليح الثوار السوريين بهذه الأسلحة.
– وأخيرًا سمعنا دعم السيسي للطاغية بشار الأسد والتقارير التي صدرت عن وجود طيارين مصريين في سوريا للمشاركة في قتل السوريين، وقد أوردت في البداية الدعم الكبير السياسي والاقتصادي من السعودية للسيسي.
هذه بعض المواقف لحكام السعودية، وأنا لم أتجن على أحد، وإنما كلها موجودة وبالمصادر.
لم تعد تكفي التصريحات التي يخرج بها عادل الجبير وزير الخارجية السعودي كل مدة بضرورة رحيل الطاغية الأسد عسكريًّا أو سياسيًّا، هناك شعب يباد كل يوم وأبرياء يدفنون تحت الأنقاض، وتغيير ديموغرافي لتركيبة السكان في سوريا، ومجازر يومية بحق الأطفال والنساء، وهذه التصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع، وأصبحت مجرد ضحك على الذقون لأن الدور الحقيقي الذي ينتهجه هؤلاء الحكام وغيرهم على الأرض في سوريا مخالف لهذه التصريحات.
في المقال القادم إن شاء الله والأخير حول مواقف دول الخليج من الثورة السورية أسرد مجموعة من الاستنتاجات حول هذه المواقف.
The post هل ساهم حكام السعودية في تخريب الثورة السورية؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست