«الأغصان ما زالت تتحرّك في الخارج، والسنابل تتمايل على كيفها، والطيور تراقص الهواء، ما عادوا مهتمين لما يحدث، فقط لأنّهم يجتمعون في حفرة واحدة».
هذا هو حال الهاربين من الموت للموت، لا ملجأ ولا مأوى لهم تاركين ديارهم هربًا من بطش المتطرفين ليواجهوا طلقات النيران والقصف الغادر لتشهد الطرقات على دمائهم وأجسادهم المتهاوية يومًا بعد يوم، وهو ما يحدث للنازحين الهاربين من الحروب والمعارك المستمرة في سوريا والعراق، على مرأى ومسمع من العالم دون أن تحرك الصرخات والدماء السائلة ساكنًا.
في سوريا
لم يسلم الناجون في سوريا من الحروب التي يقودها تنظيم داعش والنظام السوري، فإلى جانب الحصار الخانق ونقص الغذاء والدواء لم يتمكن المدنيون من النزوح بسلام لمناطق أكثر أمنًا، فطاردتهم المدافع والقذائف ليلقوا حتفهم تاركين وراءهم أحمالًا ربما كانت آخر ما يحملونه معهم.
المئات وربما الآلاف من المدنيين السوريين قتلوا إما بسبب الحصار أو القصف المتواصل فضلًا عن جرائم التنظيمات الإرهابية، كان آخرها قيام النظام السوري مؤخرًا بقصف النظام السوري لمنطقة جب القبة بشرق حلب بالمدافع والتي أدت لمقتل 45 على الأقل وجرحت آخرين، فيما أكد شهود عيان انتشار الجثث والجرحى بالشوارع مع تعطل جميع المستشفيات عن العمل، لتشتعل مواقع التواصل بهاشتاج #حلب_تحت_النار.
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها قتل واستهداف المدنيين والنازحين، فوفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قام النظام باعتقال مئات الأشخاص بعد أن اضطروا للفرار من المناطق التي تتعرض للقصف بحلب الشرقية إلى مناطق سيطرة النظام.
يضاف إلى ذلك تعمد طائرات الأسد الحربية استهداف تجمع للعائلات النازحة في حي باب النيرب، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 25 مدنيا غالبيتهم من الأطفال والنساء، وجرح العشرات، كما اجتاحت قوات الأسد والميليشيات الإيرانية الموالية له أحياء «مساكن هنانو والصاخور والحيدرية والشيخ خضر وجبل بدورو».
من جانبها ذكرت مصادر بالمعارضة أن عشرات القذائف الصاروخية والمدفعية الثقيلة مصدرها مواقع القوات النظامية في جبل التركمان، انهالت على مخيمات خرماش والوفاء والحمبوشية القريبة من بداما بريف إدلب الغربي، مما أدى إلى وقوع إصابات بينهم نساء وأطفال.
ووسط القصف الشديد والمعارك أجبر آلاف المدنيين على النزوح بعد حصار طويل استمر لنحو عدة شهور بسبب الظروف الإنسانية القاسية ونقص الخدمات الإغاثية والمستلزمات الغذائية والطبية في مناطق النزوح، ليلقوا مصيرًا مجهولًا إما الاعتقال والقتل على أيدي قوات النظام إن لم يتمكنوا من الفرار من بطش تنظيم داعش والجماعات المتطرفة.
ونتج عن ذلك ردود أفعال دولية، حيث حملت الولايات المتحدة روسيا مسؤولية ما يقوم به النظام السوري تجاه المدنيين المحاصرين وقصف المستشفيات وتدمير البنى التحتية، بينما حذرت منظمة الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية من الوضع الكارثي الذي تواجهه الأحياء الشرقية في حلب، وهو ما دفع مجلس الأمن لعقد اجتماع طارئ لبحث الأوضاع في حلب وسط تحذيرات أممية من تحول حلب لمقبرة جماعية ستنتقل بدورها لمناطق ومدن سورية أخرى.
في العراق
لا يختلف الوضع كثيرًا في العراق، فالموت يلاحق النازحين في كل مكان إما من خلال الحصار الذي تفرضه القوات العراقية والميليشيات الشيعية الموالية لها أو من خلال مسلحي داعش الساعين للانتقام من الفارين واستغلالهم كدروع بشرية لمنع تقدم القوات العراقية.
ولا تزال تتوالى الانفجارات من وقت لآخر مستهدفة النازحين العراقيين، كان آخرها استهداف قناصي تنظيم داعش 15 طفلاً من أهالي النازحين لمدينة الموصل كانوا متوجهين إلى مناطق سيطرة القوات العراقية، فقد بات التنظيم يستخدم أبشع أساليب القتل بحق أهالي الموصل النازحين وذلك من خلال استهدافهم بالعبوات الناسفة وقنص أطفالهم لمنعهم من الخروج من المدينة واستخدامهم كدروع بشرية والاحتماء بهم بعد انهياره.
يضاف لذلك الانفجار الذي استهدف نازحين من قضاء الحويجة جنوب غرب كركوك شمال شرقي تكريت، فضلًا عن قيام الحشد الشعبي بقصف مخيم للنازحين في منطقة السيدية جنوبي بغداد مستخدمين في ذلك مدافع الهاون، وانفجار قنبلتين مزروعتين أثناء مرور شاحنة تقل عائلات عراقية فارّة من بلدة واقعة تحت سيطرة «داعش» في شمال العراق، وغيرها من الشواهد التي باتت تتكرر يوميًا لتؤكد مصير النزوح من الحروب والمعارك إلى الموت مُجددًا.
وإلى جانب التفجيرات والقصف المتوالي من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والقوات العراقية، يواجه النازحون الفارون من ديارهم عمليات اعتقال واحتجاز قسري على أيدي القوات العراقية والكردية بتهم انضمامهم للتنظيم دون وثائق فعلية ليواجهوا مصيرهم إما بالقتل أو السجن، فضلًا عن الهجمات المتكررة لقوات الحشد الشعبي والميليشيات الإيرانية والشيعية على مخيمات اللاجئين بدوافع طائفية لإجبارهم على النزوح، وهو ما دفع المدنيين في قضاء تلعفر للفرار من بطش الحشد الشعبي لمناطق يسيطر عليها داعش ليلقوا مصيرهم المُحتم إما الموت جوعًا لصعوبة وصول الإمدادات أو استخدمهم كدروع في الحرب الدائرة مع القوات العراقية وميليشياتها.
وفي ظل الجرائم وعمليات القتل العشوائية التي يواجهها النازحون من العراق وسوريا، ما بين استهداف داعش والميليشيات الشيعية والقوات النظامية، وهو ما بدا جليًا في المقابر الجماعية التي تم الكشف عنها مؤخرًا، تتوالى التنديدات والإدانات والدعوة لعقد اجتماعات طارئة وسط توقعات وتحذيرات من حدوث كوارث إنسانية سواء كانت من خلال عمليات القتل العشوائي أو الأوضاع المعيشية التي يواجهونها بسبب الحصار ونقص الغذاء والدواء والخدمات، والتي قد تزداد قساوة لاسيما مع قدوم فصل الشتاء وبرودة الطقس وصعوبة توصيل الإمدادات والمساعدات اللازمة لهم.
The post نازحو سوريا والعراق.. في حفرة واحدة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست