الاثنين، 5 ديسمبر 2016

ثقفني اون لاين : بوح عربية.. عن مهزلة أحاطت بها!

 

إن الحروب النارية والنفسية، والتهديدات القائمة تجاه قطاع غزة ما هي إلا أحد الألعاب في كرنفال خطة الشرق الأوسط، أرادوا قطاع غزة حجة فرعية، وإقليم حربي مُفتعل بطريقة ذكية لا يتصورها سوى عاقل لإشغالنا عن القضية المخفية في المخططات السرية، وهي الأهم، ونحنُ نصدق كل شيء، للأسف!
قادتنا مشغولون منذ سنوات بالوحدة الكلامية «فتحماس» وما زال معظم الناس يصدقون هذه «المسخرة» أو «المهزلة»، بالثقة في طرف دون آخر.

في هذه الآونة، أحداث مصر ليس على ما يُرام، ومستقبل مصر ينجرف إلى واقع أسوأ بسبب الثورة فالانقلاب التي افتعلتها يد المؤامرة العالمية في الخفاء بخطة محكمة الإتقان دون دراية من الشعب صاحب الفكر العقيم الذي يزداد عقمه مع الأيام والسنوات أكثر فأكثر دون أدنى تفكير في العلاج من أجل إنجاب فكرة وليدة تبشر بقدوم ميلاد واقع أسمى من مبدأ الانقسام بين أبناء الشعب الواحد، بسبب الحزب أو المذهب، وكأن الثورة على الظلم والرغبة في الإصلاح أهداف باتت لا تأتي إلا بفئة أو حزب أو مذهب تقدسها جماعة عن أخرى.

بل الأدنى من ذلك، هو زيادة تأثير أوضاع مصر على أبناء غزة، حيث كما هو واضح في الإعلام أن مؤيدي السيسي هم من أبناء جلدة فتح، ومؤيدي مرسي هم من حماس، وأصبح كل شخص يقبل على نفسه التبعية وأنه محسوب على ذلك الحزب أو الآخر بناء على تأييده لرئيس أو حزب دون آخر، وكأن الله أوجدنا في هذا العصر لنعبد أفكار المذاهب والأحزاب باعتبار أنفسنا أنّا خُلقنا لذلك، وأن الله سيحاسبنا بناء على انتمائنا أو عدم انتمائنا للأحزاب والحركات الإسلامية.

أعزائي، قادة ورواد ومؤيدي التيار الإسلامي في غزة وفي مصر، نحنُ مع الجهاد والمقاومة إن كانت بهدف التحرير، والتحرير لا يأتي بيوم ولا ليلة، بل هو مشروع سنوات طويلة الأجل مرتبطة بما خلفه الاستعمار بعد مغامرات نابليون في بلادنا، والاستعمار قبل أن يستعمر ويحتل بلادنا العربية، غزانا بالفكر والثقافة، وفي هذا المقام حديث يطول، ويطول!

فلنخطط كما خططوا، ولنبدأ كبدايتهم الذكية، فلنتعلم قليلاً دون حقد عليهم أو على مناصريهم بالسلاح والخطابات الإعلامية والدينية.

أما عن مشروع تحريرنا فهو بمثابة «قص الأظافر التي طالت في أصابع أيدينا، ونحاول كسرها في أقل وقت وجهد ممكن من أجل تحرير سواعدنا من قرف الأظافر الطويلة التي كانت مُزينة ومغطاة بمناكير منذ عقود طويلة».

وحياتنا من صنع أيدينا، بالفعل.

لا تعولوا كثيرًا على الإعلام ودوره في الانحطاط الفكري، فهي حجة المفلسين.
لا تعولوا كثيرًا على الحكام والرؤساء أنهم السبب الوحيد والرئيسي في تراجع آخر ثلاثة أجيال من أبناء جلدتنا، لأنهم في الحقيقة ليسوا بحكّام، بل أحجار بشرية على رقعة شطرنج البلاد العربية التي وضعها الاستعمار.
إن الجَّد المُخطِّط والحاكم بلادنا دون أثر فعلي لمصلحتنا، من السهل على أحفاده أن يزيلوا ما وضع عند الحاجة والاستبدال بشخصيات وضيعة تبعًا للغرض والحاجة التي يستفيدون منها في رحلة طموحهم وإستراتيجيتهم المدروسة لصالحهم وصالح بلادهم.

علمهم جدهم الإستراتيجية وقيمة الرؤية التي تنبثق منها غاياتهم، ولم يعلمهم الوسيلة، فقط تركها لهم حسب ما يناسب زمانهم !

علموا أبناءهم وأجيالهم كيف يواصلون الطريق ويعرفونه، لا أن يقفوا على محطة عابرة في قطار حياتهم.
علموهم أن مصلحة الوطن من مصلحة الفرد، وإذا نجح الفرد في حياته كان قادرًا على وضع دول العرب كلها في جيبه، كما هو الحال في تطبيق فيسبوك في أجهزة الهواتف المحمولة، المهم أن فكرة الفردية والحرية وتقدم البلاد من قيمة الفرد.

أما نحنُ في بلاد العرب، نعيش على فكرة اتباع ما ألفينا عليه آباءنا، مهما وصلنا إلى أسمى درجات التحضر فعقدة القبيلة والعشيرة موجودة في دمائنا، ومهما كان ادعاء بعضنا أننا تغيرنا، لكن إن أردت أيها القارئ الكريم أن تعلم كيف يفكر العربي، راقب نفسك كيف تختلف مع غيرك في انتمائك لتيار حزبك؛ وكأنه المؤله والمقدس والأول والأخير !

حتى لا يطول هذا البوح أكثر.

علينا أن ننتبه جيدًا أن الثورات العربية هي مؤامرة قبل أن تكون هدفـًا ومشروع تحرير انطلقت شرارته على أيدي شعب ثائر.

الإخوان لم يأتوا للحكم في مصر بسبب الثورة، إن الثورة مفتعلة من الأيادي المغسولة تطهرًا من عرق جبينها بعد تفكير دقيق سليم محكم ومُتقن.

أما قضية الإخوان أتت بعد الانتخابات، ونتائج «دراسة المتآمرين للثورة» هي انتخابات وصعود التيار الإسلامي للحكم، لأن الشعب بعد هذا الظلم الذي عاشوه من سنين سيلجأ للتيار الإسلامي بلا شك، وذلك حسب علمهم ونضج استنتاجهم لمجريات أمورنا وسطحية تفكيرنا، وهم أيضًا على دراية أن الحركة الإسلامية قوية لكن دون تمكن أساسي من مقدرتها على قيادة دولة، تحكمها من الداخل قبل الخارج ذئاب الغرب من تحت طاولة المؤامرات السرية؛ ولهذا كانت النتيجة متوقعة للعاقل والمتبصر والحر: غير المؤيد أو العابد للحزب هذا أو ذاك، وعلاوة على ذلك أن أصحاب المؤامرة على دراية ويعلمون بتفاصيل الأمور التي ستحدث آنفـًا، ويعلمون أن الحركات الإسلامية إن صعدت للحكم فمن السهل إحباطها ونفيها، حتى تتراجع عن دورها الحركي الذي تسعى له.

يعني فكرة الحكم أتت للإخوان فجأة بناء على نتائج مسابقة الانتخابات، دون تخطيط إستراتيجي قوي قائم منذ سنوات طويلة.

أما عن سوريا وقضية السنة والشيعة لا تختلف كثيرًا عن مصر سوى أن الأولى حزبية والثانية طائفية، ولكن افتعال ثورتها هو نفس فعلة مصر وكذلك تونس وباقي البلاد العربية وهي تنفيذ لخطة إعادة تقسيم الشرق الأوسط من جديد على التوازي.

وهذا المستشرق برنارد لويس هو الواضع لحجر الأساس لإعادة تقسيم البلاد العربية والإسلامية على أساس عرقي بعد تقسيمها الأول على أساس قومي في سايكس بيكو عام 1916، وسان ريمو 1920، فضلاً عن أن خطتهم تتركز في بدايتها على إثارة الفتن والملاحم وتعميق فجوة الاختلاف العقيم الذي يؤدي إلى الخلاف القائم على التفرقة والنزاع الذي يؤدي إلى عمى البصيرة، ونستنتج من ذلك أن الثورات العربية ليس تطلع شباب العرب والمسلمين للحرية والتخلص من قيود التبعية الظلامية التي أحاطتهم منذ عقود، بل هي فكرة مُفتعلة وصدقتها شعوبنا، وآمن بها الطيبون.

وهذا ما يصرح به الرئيس الأمريكي الجديد في قيادته مركبة العالم الحديث بعد تحضيراته المسبقة مع جوقة المتآمرين!

 

The post بوح عربية.. عن مهزلة أحاطت بها! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست