الجمعة، 28 أكتوبر 2016

ثقفني اون لاين : الموصل بين قبول الغرب والتحفظ من تركيا

مدينة الموصل هي مركز محافظة نينوى، ومن غرائب بعض الدول أنها تشتهر مدنها عن محافظاتها، فالقليل من يعرفون محافظة نينوى لكن الكثير يعلمون بالموصل، كما في مصر تشتهر مدينة المنصورة للمعركة الجوية الشهيرة التي انتصر فيها مصر على إسرائيل ولا يعرف الناس محافظتها الدقهلية.

تعتبر مدينة الموصل هي ثاني أكثر المدن سكانا بتعداد 2 مليون نسمة، وهي على مسافة مساوية لتركيا وسوريا، وتشتهر مدينة الموصل بضمها لكافة مكونات الشعب العراقي القومية والدينية، إذ يقطنها العرب والكرد والتركمان أصحاب الديانات الإيزيدية والمسيحية والإسلامية، وسميت بالموصل، لأنها تصل بلاد الشام ببلاد آسيا الوسطى وإيران، ويمر نهر دجلة الذي ينبع من تركيا في المدينة ، ويبين التاريخ أن الموصل كانت تتبع الدولة العثمانية لحوالي أربع قرون إلى عام 1918.

تركيا تتجه إلى توصيل النفط والغاز من كل من العراق وإسرائيل على الترتيب إلى أوروبا، فتركيا تعتبر عمقًا للعراق، تصريح أحد أركان الجيش الأمريكي «مخطئ من يظن أن سوريا والعراق سيظل كل منهما موحدتين» هذا التصريح هو سبب تدخل تركيا بدرع الفرات في سوريا، وتصريح آخر لأحد أركان الجيش الأمريكي «نفكر في طرح تقسيم العراق دولة للسنة ودولة للشيعة» تسبب في غليان داخل العراق ورفض شعبي واضح صححته بعدها وزارة الدفاع الأمريكية.

تركيا لا تقارن نفسها بأمريكا وبريطانيا وفرنسا، بل تقارن حجم قواتهم المحدود في العراق بجيشها المصنف ضمن أقوى عشرة جيوش عالمية، وهي تستعد للرد على أي مخطط لتقسيم العراق، الوجود العسكري الكثيف في العراق هو رسميًا لترهيب داعش من دخول دول المنطقة ولإعطاء الثقة للجيش العراقي في معاركه القادمة، وليس لتنفيذ مخطط لتقسيم العراق على حد قولهم.

ولهذا الشك تركيا موجودة في سوريا والعراق، توجس تركي منطقي؛ فالأتراك لا يبغون التمدد لكن في نفس الوقت لا يبغون التقلص.

نستطيع أن نقول أن العرب حاليًّا كانوا أصحاب اليد العليا في ترسيم خرائطهم اليوم، لأنهم توجهوا لترسيم باقي الحدود في الفترة الحالية بين بعضهم برعاية غير أممية إلا في حالة الصحراء العربية بالمغرب، أي أنهم منعوا وجود أي خرائط جديدة أو تقسيم جديد للمنطقة، وأكدت الدول العربية على سيادتها على دولها.

توجس تركيا المنطقي أيضا أنه إذا تبدل سكان المدينة، فإن مليون لاجئ لن يتوزعوا على سوريا وتركيا بل تركيا وحدها.

وهو ما لا تتحمله تركيا، وهو ما أثر على الأمور الاجتماعية بعد استقبال اللاجئين السوريين وتزوج الأتراك سوريات، ولهذا شجعت الحكومة التركية على تسهيلات لزواج التركيات من أجانب مقابل جنسية وعمل ودعم مالي للزواج.

اتفاقية أنقرة، هي الحماية القانونية لتركيا من التلاحق من دخولها العراق، إذ تنص على أن عطاء تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية القاطنة هناك، إذا تعرضت لأي اعتداء، أو لحق بوحدة الأراضي العراقية أي تخريب

بعد ازدياد شعبية تركيا وسط العرب، فإن أي خلاف حدودي مع تركيا ستكون لتركيا الغلبة فيه، فلذلك تستعين العراق بقوات أمريكية وبريطانية وفرنسية وإيطالية، لغرض تعزيز موقف العراق تجاه أي خلاف حدودي، والدول الأجنبية تستفيد من ذلك في تأمين النفط الذي تشتريه منهم، كما فعلت مصر مع ليبيا بتصريح المسئولين المصريين أن «مصر متكفلة بتأمين النفط الذي تشتريه من ليبيا عبر معبر السلوم بالتنسيق مع الليبين».

تركيا يدخل لها من الدول الغربية عملة صعبة تساعدها، فهي باقية على وجودهم حاليا لتضمن لهم تدفق احتياجاتهم من النفط.

تركيا تستغرب كيف تقبل العراق بدخول ميليشيات إيرانية لتكون مستعدة لمعركة تحرير الموصل، تلك الميليشيات التي خاضت دولتهم إيران حربًا مع العراق قبل أقل من 40 عامًا، لكن الأتراك نسوا توجس العرب بشكل عام من القصور الضخمة التي تنشئها تركيا التي تذكرنا بالدولة العثمانية وتوسعاتها في مناطق العرب، وهو ما نفاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن ليس لتركيا أطماع سواء في سوريا أو العراق.

وأعرب العبادي عن أمله ألا تكرر تركيا خطأ تاريخيا لصدام حسين وأدى لكوارث ما بعدها كوارث بالوصاية على الدول.

«درع الفرات» أدت لتحرير مناطق من داعش وقامت بما لم يقم به أي جيش من الجيوش العالمية التي تنتشر في العراق بدخول سوريا وحثت عملية «درع الفرات» الجيش السوري الحر على تحرير مناطق من داعش ويناضلون لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا تأوي المدنيين من حر الصيف وبرد الشتاء، والأهم تأويهم من مغبة اللجوء الذي لا يعرف مستقره ومأواه.

وجود القوات الدولية في العراق أوجس تركيا من إقامة دولة كردية في شمال العراق، وهو ما يضفي غموضًا على عملهم نتيجة التصريحات المتناقضة لوزارة الدفاع الأمريكية حول دولة للسنة ودولة للشيعة، هذا التصريح أظنه لفتًا للنظر فقط؛ لأن دولة للسنة والشيعة، وماذا عن مسيحيي العراق؟ وماذا عن الكرد؟ وهل ستقسم العراق دينيًا أم قوميًا أم الاثنين معا؟ تركيا ترى أن لها الحق في منع قيام دولة كردية في شمال العراق أو شمال سوريا، كما أنها لا تعتبر لأمريكا هي أمر العراق بالذات نتيجة الرأي العام التركي الذي نزل مظاهرات بعشرات الآلاف ضد دخول أمريكا العراق، فهذا ما يستند إليه الطرح التركي في منع تفسيم العراق يستند إلى ظهير شعبي كبير.

كما أن أمريكا في نظر الأتراك سمحت للحزبين الكرديين الرئيسيين: الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة السيد مسعود البرزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة السيد جلال الطالباني، لإيواء عناصر حزب العمال الكردستاني، ولتتخذ من مناطق الحدود الشمالية العراقي انطالقا لها للهجوم على القوات التركية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل بلغ حد تأسيس مقرات رئيسية ومعسكرات تدريب لمقاتلي حزب العمال، في وجود الجيش الأمريكي في العراق كذلك كان ذلك رد فعل أمريكا لمعاقبة تركيا على طرح البرلمان التركي قرار دخول العراق الذي قوبل برفض البرلمان التركي.

أتوقع أن يستمر وجود القوات التركية في العراق حتى تذهب القوات الفرنسية والأمريكية والبريطانية كلها من العراق، فموقف تركيا ليس انتقاصًا من السيادة العراقية في نظرهم، وإنما لإضفاء التوازن في القوى ومنع قيام كيان كردي جديد، وليس على العراق طمأنة الأتراك فقط بل عليها أن تسرع في خروج القوات الأجنبية منها، حتى تنتهي العمليات وترجع للعراق قواتها فقط في أرضها وتزول شكوك تركيا.

 

 

The post الموصل بين قبول الغرب والتحفظ من تركيا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست