الجمعة، 28 أكتوبر 2016

ثقفني اون لاين : إلغاء التقاعد النسبي وبوادر انهيار النظام الجزائري

أخفقت السلطة القائمة في الجزائر في اجتيازها لأول امتحان عسير، بعد شح الخزينة العمومية, عندما فشلت في حل أزمة إضراب الموظفين الذين عبروا عن استيائهم من إقدام الحكومة على إلغاء قانون التقاعد المسبق ودون شرط السن, فاختارت الهروب إلى الأمام, ومواجهة غضب الطبقة الشغيلة بالتهديد والوعيد.

الوزير الأول، وعوضًا عن أن يفتح باب التحاور أمام النقابات المستقلة، وتحسيسهم بظهور بوادر الأزمة المالية الخانقة التي قد تعصف بصندوق التقاعد وغيره من صناديق الدولة المسيرة أصلًا بطرق مشبوهة، راح يستمع إلى صوته ممثلًا في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الذي أصبح مجرد جهاز في يد النظام يستعمله في امتصاص الغضب والكذب على ذقون العمال حتى  انفضوا من حوله وتركوه جسمًا بلا روح.

وزيرة التربية هي الأخرى، اتهمت بدورها عمال قطاعها باستعمال التلاميذ رهائن وهددتهم بخصم أيام من أجورهم بسبب إضرابهم عن العمل.

أما القطرة التي أفاضت الكأس، فهو التصريح المستفز لوزير العمل، الذي اتهم  العمال بالتقاعس ونبذ العمل ومحاولة الإثراء غير المشروع، بالخروج إلى التقاعد والانقضاض على مناصب عمل جديدة وترك خريجي الجامعات العاطلين عن العمل تائهين في رحلة بحث طويلة عن وظيفة  أصبحت بالنسبة لهم حلمًا صعب المنال.

طبعا, جميعنا يعلم أن أصل المشكلة المفتعلة لما أصبح يسمى «إلغاء التقاعد النسبي»، سببه الرئيسي ومخرج هذا السيناريو «البايخ»،  هو منتدى أرباب العمل، وفي مقدمتهم رئيسهم «علي حداد», فالرجل أصبح لا ينام الليل لفرط التفكير في الحلول المنقذة لصندوق التقاعد، هذا الصندوق الذي لم يدخل في حسابه فلسًا واحد من خمسة ملايين عامل يشتغلون في القطاع الخاص الذي يسير منتداه هذا «الرب», من دون  تغطية اجتماعية، لأنه بكل بساطة، لم يدفع عنهم اشتراكات الضمان الاجتماعي.

و ها هو، رئيس منتدى هؤلاء « الأرباب»يطمئن الشعب الجزائري بأنه لن يدخل غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، ولن يسمح لأي عضو من أعضائه بالترشح تحت مظلة هذه الهيئة المشكوك في مصداقيتها، لكنه سيمول حزبي الشكارة وجهازي تزويرالانتخابات (الأفالان وحزب أويحي الخبير في آالة التزوير)، فالسيد «حداد» لا تستهويه السياسة, لأنه رجل مال وأعمال، أما السلطة فهي أصلًا في يده، لأنه بكل بساطة يملك جهاز التحكم  في دواليبها عن بعد.

أما الكلام عن صندوق التقاعد نفسه، فهو حديث ذو شجون، خاصة أن جزءا كبيرا من أمواله التي ما فتئت تأتي من اقتطاعات العمال و الجباية البترولية (ثلاثة بالمائة من مداخيل البترول تذهب إلى هذا الصندوق)، وعوضًا عن أن تستعمل في تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين، ذهبت إلى هيئات دخيلة، لا تمت بأي صلة لهذا الصندوق،كما أظهرته تصريحات بعض المحللين والخبراء الاقتصاديين فأصبح تسييره يدعو إلى الشك والريبة.

إلا أن السؤال الذي أصبح يطرح نفسه بإلحاح، خاصة في هذا الظرف العصيب هو: إلى أي مدى ستنجح السلطة في تقويض انتفاضة العمال، التي يبدو أنها في تزايد مستمر بعد اتساع رقعة الاحتجاجات في جميع القطاعات، خاصة الحساسة منها، وقد تتطور إلى مسيرات حاشدة وعصيان مدني، بسبب رعونة أصحاب القرار وغلقهم لأبواب الحوار، الذي ما زالت تنادي به النقابات المستقلة وأحزاب المعارضة؟

 

The post إلغاء التقاعد النسبي وبوادر انهيار النظام الجزائري appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست