الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

ثقفني اون لاين : في المغرب .. حملة انتخابية ساخنة وناخبون «يائسون»

تشهد الساحة السياسية في المغرب ، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من أكتوبر من (تشرين الأول) 2016، حركة مكثفة في ظل حملة انتخابية ساخنة، تغرق فيها القوى الحزبية.

وعود مكررة وخطابات شعبية

ما إن يحل الموسم الانتخابي في المغرب، حتى تصبح الخطابات الشعبية سيدة الموقف، إذ ينخرط زعماء الأحزاب وممثلوهم في معركة شرسة فيما بينهم، سلاحهم لغة السباب والخشب، وفي أحيانٍ كثيرة، استعراض بطولات وهمية، وربما دغدغة عواطف الناس لكسب أصواتهم.

واعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، عثمان الزياني، حدث الانتخابات، بأنه يزيد الساحة السياسية «ميوعة»، مُضيفًا في حديث له مع صحيفة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الصراعات الشعبية بين الأحزاب السياسية، «دليل على بؤس الفكر الحزبي الذي أضحى غير منتج، وينخرط أكثر في صناعة العبث الخطابي، ويخضع القول السياسي لنزعات بطولية وهمية، تستعير قاموسها من معين مبتذل».

ويرى الزياني أيضًا أن «هذا النوع من الخطابات يزيد من معاناة الانتخابات التشريعية المقبلة، وسيضفي عليها نوعًا من الرتابة، في ظل غياب واضح للبرامج والأفكار».

وسبق للملك محمد السادس، أن وصف الأجواء المحتدمة خلال الحملة الانتخابية، بقوله: «بمجرد اقتراب موعد الانتخابات، وكأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر، والجميع، حكومةً وأحزابًا، مرشحين وناخبين، يفقدون صوابهم، ويدخلون في فوضى وصراعات».

من جهة أخرى، تحضر طائفة واسعة من الأحزاب السياسية المشاركة في الحملة الانتخابية، غير المستندة على قواعد جماهيرية أو مشاريع مجتمعية، بقدر ما تعبر عن مصالح انتهازية لأفرادها، تستغل هذه المناسبات السياسية للانتفاع.

ويُجمع المراقبون على أن المنافسة الانتخابية محسومة بين قطبين حزبيين، يمثلان القوى السياسية البارزة خلال المرحلة التي يعيشها المغرب اليوم، وهما: حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينظر إليه بكونه حزبًا «قريبًا من القصر»، يطرح نفسه بديلًا لخلافة حزب العدالة والتنمية في الحكم، ثم الأخير بدوره الذي يسعى إلى الحفاظ على كرسي الحكومة لولاية ثانية.

وعقدت أمس مناظرة تلفزيونية بين ممثلي الأحزاب الرئيسة في المغرب على قناة «ميدي1»، سادتها وعود مكررة وخطابات استعراضية، وإن كانت تحسب كأول تجربة إعلامية من نوعها تقام في المغرب على غرار المناظرات السياسية المباشرة في البلدان الغربية.

السلطة والحكومة والتأثير في الانتخابات

ولا تقتصر تلك الحالة السياسية على الأحزاب فقط، وإنما تتجاوز ذلك وصولًا للحكومة نفسها، وذلك بعد أن خط وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، تدوينة له مثيرة للجدل على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، اتهم فيها وزير الداخلية محمد حصاد، المعين من طرف القصر، بالانفراد بالقرار فيما يخص تنظيم الانتخابات، متبرئًا من أي انحراف قد يشوب العملية الانتخابية، وهو ما أثار شكوك البعض في عزم السلطة التأثير في نتائج الانتخابات، بخاصةٍ بعد ما وُصفت بأنها «تظاهرة مصطنعة» قبل يومين.

وكان مئات المتظاهرين، خرجوا إلى الشارع في 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، بمدينة الدار البيضاء، رافعين شعارات مثل «لا لأخونة الدولة»، و«لا لأسلمة الدولة»، في حين بدا أن أكثر المتظاهرين ليسوا ممن يمتون بصلة لنوعية الذين عادةً ما يُرددون هذه الشعارات، وهو ما أثار سخرية المراقبين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيّما بعدما تناقلت الصحف الإلكترونية تصريحات لبعض المتظاهرين، تُوضّح أنهم تم استجلابهم من مناطق أكثر فقرًا وتهميشًا للتظاهر ضد العدالة والتنمية.

 

وكان الديوان الملكي قد وجه خلال الأسبوع المنصرم، تقريعًا مباشرًا لنبيل بنعبد الله، رئيس حزب التقدم والاشتراكية، الذي يعد حليفًا للأغلبية الحكومية بقيادة حزب العدالة والتنمية، بعدما تجرأ على الإدلاء بتصريحات تنتقد مستشار الملك، فؤاد علي الهمة.

كل ذلك، جعل العديد من المحللين يذهبون إلى أن هناك توترًا حقيقيًّا بين السلطة وحزب العدالة والتنمية، وصفه إيساندر العمراني مدير «شمال أفريقيا في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات»، بأنه أسوأ مواجهة بين النظام وحزب العدالة والتنمية منذ 2011.

ويبدو أن المؤسسة الملكية مع أنصارها السياسيين لا تطمئن لاستمرار الإسلاميين في الحكومة، في حين يتهم حزب العدالة والتنمية مع شريكه حزب التقدم والاشتراكية السلطة بمحاباة غريمه في الساحة السياسية، حزب الأصالة والمعاصرة.

وظل رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران طيلة فترة ولايته يردد أنه «موظف لدى حكومة جلالة الملك»، ويؤكد علاقته الوطيدة بمستشاري الديوان الملكي، في محاولة منه لكسب ثقة القصر من أجل السماح له في الاستمرار على رأس الحكومة.

السلفيون حاضرون في الانتخابات

ويحاول عدد من رموز السلفية في المغرب خوض غمار الانتخابات البرلمانية، عن طريق الالتحاق بأحد الأحزاب الموجودة، إلا أن هذا التوجه السياسي الجديد للسلفيين يثير حفيظة بعض القوى الوطنية.

ورفضت السلطات المغربية قبول طلب الشيخ السلفي المعروف في المغرب، حماد القباج، الترشح للانتخابات البرلمانية، تحت راية حزب العدالة والتنمية، بحجة، كما جاء في رسالة صادرة عن والي جهة مراكش عبد الفتاح البجيوي، «مناهضته للديمقراطية، وإشاعته لأفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية، وبث الحقد والتفرقة والعنف في أوساط مكونات المجتمع المغربي».

من جهة أخرى، سُمح للعديد من الوجوه السلفية المعروفة، بالترشح في عدد من المناطق المغربية بعد مراجعة أفكارها السابقة، كنتيجة لضغوطات أمريكية، تطالب بدمج هذا المكون في العملية السياسية، كإستراتيجية لمحاصرة الجماعات الجهادية المتطرفة فكريًّا وثقافيًّا وأيديولوجيًّا، وفي نفس الوقت احتضان الشباب حاملي الفكر السلفي المعتدل، عوض تركهم عرضةً للاستقطاب من لدن الحركات المتطرفة، مثلما يذكر معهد «راند» الأمريكي.

وتختلف القوى السياسية والمجتمعية في المغرب بخصوص إمكانية دمج هذه الفئة في الانتخابات البرلمانية بين مرحب ومحذر، حيث يرى الاتجاه الأول أن هذه الظاهرة صحية، وتغري المعتدلين من الحركة السلفية لمراجعة أفكارهم؛ مما يضعف حضور القسم المتشدد منهم، خصوصًا أتباع السلفية الجهادية.

فيما يرى اتجاه آخر دخول السلفيين للمعترك السياسي بكثير من التوجس والارتياب، إذ من شأنه، حسبهم، أن يؤدي إلى «شرعنة الخطاب السلفي» داخل مؤسسات الدولة، وما إلى ذلك من تبعات سياسية ومجتمعية، قد تهدد الاستقرار والمسار الديمقراطي للبلد.

ويعتبر السلفيون خزانًا انتخابيًّا احتياطيًّا لصالح ما يطلق عليه «الإسلام السياسي» الممثل في حزب العدالة والتنمية، المتزعم للحكومة المغربية.

قوى مجتمعية وسياسية مقاطعة

في الوقت الذي تسعى فيه الأحزاب إلى جذب الناخبين بكل الوسائل المتاحة أمامها، يشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، معتبرين أن تبني خيار المقاطعة هو «واجب وطني»، في ظل «استمرار الأوضاع كما هي منذ 60 سنة»، حسب قولهم.

وتجتاح فئات واسعة من المجتمع المغربي مشاعر الإحباط إزاء أداء الأحزاب المغربية، وفشلها في معالجة مشاكل البطالة والتعليم والشغل؛ مما يؤدي بالبعض منهم إلى الانسحاب من التصويت، في حين يشارك آخرون على أمل الإصلاح.

بينما قررت بعض القوى السياسية مبكرًا مقاطعة هذه الانتخابات التشريعية، مثلما فعلت جماعة العدل والإحسان الإسلامية، معتبرة إياها مجرد «مسرحية هزلية واستخفاف بالعقول وتزكية لنظام فاسد»، ودعت إلى خيار المقاطعة باعتباره «مسلكًا حقيقيًّا للتحول السياسي بالمغرب».

ويشاطر الجماعة الموقف عددٌ قليلٌ من الأحزاب السياسية، منها الحزب الليبرالي المغربي، الذي اعتبر العملية الانتخابية القادمة «مسرحيةً مكررةً، تجبر الشعب المغربي على الاختيار بين حزبٍ يستغل الدين، وحزبٍ يستغل موارد الدولة»، في إشارة منه إلى حزبي العدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة.

 

The post في المغرب .. حملة انتخابية ساخنة وناخبون «يائسون» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست