اليمن الأرض السعيدة التي كانت حاضنة لكل لاجئ و مشرد رحل من أرضه مهاجرًا غير قادر على العيش الكريم، أصبح أهله يبحثون عن مكان يلجؤون إليه، أرض تحتضنهم وتحتضن ما بداخلهم من أمل في عودة الأمان والسلام لبلدهم التي عاث المفسدون فيها دون حكمة كما يعبث الطفل بألعابه ويعود ليبحث عن أحد يكبره سنًا وفهمًا ووعيًا ليصلحها له.
رحل عديد من اليمنيين إلى أراضٍ ودول مختلفة هروبًا من حرب طاحنة أكلت الأخضر واليابس دون رحمة ولا تفريق بين ما هو مدني أو عسكري، بين ما هو طفل وشاب، بين امرأة وشيخ، بين مسجد ومدرسة، بين العدو والصديق، بين الأخ والقريب. هناك حيث كان الأمل وإن كان بصيصه مفقودًا بعض الشيء.
غريبة بين أهلها
مريم امرأة يمنية رحلت تبحث عن ملجأ يؤويها من بيتها الذي لم يعد صالحًا للسكن، بيت فقد مواصفات الأمان والستر فقد تحطم بفعل اهتزاز الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية، لم يكن منزلها ذلك المنزل الذي يصمد أمام أي هزة أرضية أو جوية، فقد أنهكته الأمطار وتسربت المياه إليه أكثر من ألف مرة منذ أن شيد بناءه لها أحد المتبرعين ليؤويها وأمها العجوز وابنها الذي لم يتجاوز السنوات الخمس، ذهبت لتختبئ من الحرب ومن الفقر ومن الخوف تركت ابنها في دار الأيتام وأمها في دار العجزة وذهبت تتسول حتى يأتي الليل لتعود إلى نصف منزلها الذي يتهاوى وينذر بسقوط جدرانه بأي لحظة، لم تعد تريد سوى لقمة العيش لها فقط، وتزور والدتها وولدها بين الحين والآخر لتأخذ أمل العيش منهم.
رحيل لا عودة بعده
رب أسرة يغادر بأعجوبة ومعجزة من صنعاء إلى خارج الأراضي اليمنية، لا يدري ما هي المعجزة التي أخرجته من هناك. لقد رأى الموت أكثر من مرة وهو يعيش بأسفل جبل عطان مع أسرته الصغيرة، قرر الرحيل في ليلة وضحاها بعد أن سمع لأكثر من مرة بأن الانقلابيين لن يعودوا وأن التحالف لن يتوقف عن ردعهم، ماذا بقي له ليعيش، فما كان يملكه قد انتهى، سيارته تقف أمام منزله شهورًا بسبب انعدام البترول وإن وُجِد يباع بأسعار خيالية في السوق السوداء، محلاته التي أغلقت بسبب عدم توريد البضائع التي كانت تأتي من الدول الأخرى والناس لم تعد بتلك الرفاهية لشراء تلك المقتنيات التي كانت تباع فهي محلات للهدايا واللعب. أغلق أمام بضائعه المجال البري والبحري والبري فما بقي له لأن يعيش هناك سوى منزل لم يعد يشعر فيه بالراحة، بل يشعر بأنه القبر الذي سيدفن تحته إذا ظل فيه.
أغلق المنزل ورحل صاحبه ويتمنى أن لا يعود فهناك ذكرى سيئة عاشها شهورًا لا يريد أن يتذكرها.
عاد وليته لم يعد
شاب ذهب للعلاج في الخارج ثم اندلعت الحرب فأراد أن يعود لأن ما كان يملكه من المال قد أنفقه ولم يعد يملك سوى تذكرة العودة، ولكن أين سيعود؟ إلى مدينته التي دمرت وإلى حرب الشوارع التي أصبحت بين الانقلابيين وبين المقاومة؟ فكر وفكر ثم قرر؛ سيعود ليموت بين أهله خير له من أن يموت في الغربة وحيدًا.
عاد وليته لم يعد فقد التحق بصفوف المقاومة وناضل معهم وشعر بأن الحياة لا معنى لها بدون تحرير أرضه، لكنه فكر مليًا وتعب من تلك الحياة فقد أمضى شهورًا طويلة وهو ينام جائعًا ينام نوم الذئب المترقب لفريسته، يحمل السلاح ليل نهار وينتظر الموت بأي لحظة. هناك شحنات قتالية تسللت إلى نفسيته فقد أصبح يميل للقتل فقط. ما هذا أنا إنسان أريد أن أعيش سأعود من حيث أتيت وسأتسول إن لم أجد ما آكله هناك، ولن أكون هنا أعيش على رغبة القتل.
هكذا لخصت حكايات اليمنيين الذين لم يصدوا أحدًا ولطالما فتحوا منازلهم أمام كل فقير ومشرد ولاجئ ومحتاج. ولكن هل ستجازيهم الحياة التي ذهبوا للبحث عنها كما كانوا يجازون غيرهم أم أنها ستتركهم للقدر الذي فرض عليهم تلك الحرب وتلك المآسي!
The post مُلجأةً تصبح لاجئة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست