الجمعة، 1 يوليو 2016

ثقفني اون لاين : رمضان الرأسمالي

رمضان شهر الطاعات، من ينكر؟ رمضان شهر الخير، من يُنكر؟ رمضان شهر الكرم، من يُنكر؟ فإن قُلت رمضان شهر الزيادة، هل لديك اعتراض؟

زيادة في البركة من الله، زيادة في الطاعات، زيادة في الصلوات، زيادة في صلة الأرحام، زيادة في التخمة – من فضلك لا تُنكر – زيادة في الاستهلاك! حدث ولا حرج. أما ما كان زيادة في دين المرء، في علاقة الإنسان بربه، فلا أعترض عليه، بل لا أجرؤ!

فرمضان هو شهر الرحمن والقرآن، والتقرب لله فيه واجب لا خلاف في ذلك.

أما أن يتحول الشهر إلى آلة بيد الرأسمالي، والسياسي، والمتدين لينتج كل منهم بها ما يريده حسب أهدافه، فلنا هنا وقفة، وألف سؤال بلا جواب. كيف، ومتى، ولماذا تحول رمضان إلى شهر رأسمالي بامتياز حيث الربح هو الهدف الأسمى؟

بالطبع أنا لا أتحدث هنا عن الربح الروحي، الذي هو المغزى الحقيقي لهذا الشهر. الشهر الذي اصطفاه الله من بين الشهور ليكون بداية تتجدد فيه النفوس وترتقي، الذي جُعل لأجل أن نعيد به إنتاج ذاك الإنسان الجديد الذي سيعمر الأرض وينهض بمجتمعه.

إنما أتحدث عن استغلال الدين والأخلاق لتحقيق الأرباح، بدايةً من الشركات التجارية التي تحرص على استغلال الوازع الديني لدى المشاهد في هذا الشهر؛ فتتحول فجأة المادة الإعلانية فيه إلى مادة إعلامية هادفة؛ فتصبح الكولا مشروبًا يجمع العائلة والجيران والحي على مائدة الإفطار. مرورًا بالبنوك التي تصبح بين ليلة وضحاها مؤسسات أخلاقية هدفها بناء القيم. وليس انتهاءً بالحكومات التي تستعرض رحمتها بشعبها، كما يحدث في المغرب عبر التبرع بأكياس الدقيق وقنينات الزيت! ليتحول الأمر من حقوق مواطنين، ومن واجب حكومات ومجتمع مدني، إلى جميل نقدمه للفقير كل رمضان.

إنهم يستغلون جوعك ويستثمرون في صيامك على أكمل وجه! كل ذلك – في رأيي – نتاجُ خطابٍ تسويقي زرع في المسلم فكرة العطاء الموسمي في هذا الشهر مقابل مضاعفة الأجر فقط، عوضًا عن العطاء الدائم بوصفه واجبًا يوميًا لا يستقيم الدين بغيره، ولا ينهض المجتمع بدونه. فصارت علاقتنا بالفقير علاقة ربحية. نتذكر الفقراء والأرامل كل رمضان لأن رمضان شهر العروض لأن ميزان حسناتي عليه أن يمتلأ فينشط سوق العمل الخيري في هذا الشهر تحديدًا، لأننا نتعامل مع الدين بمنطق الرأسمالي، بعقلية التاجر، بدلًا من جعل الدين دافعًا للتغيير، وعوضًا عن أن نجعل هم المسلم في كل يوم هو مساعدة البشرية.

لا يكفي أن نقدم للفقير وجبة كل رمضان، دون أن نعلمه كيف يحارب فقره. لا تتطور المجتمعات بعمل خيري ترقيعي موسمي غايته أن نحس فقط أنّا فعلنا من الصالحات ما يكفي لعتق رقابنا من النار، عمل موسمي يدور في فلك مفاهيم ضبابية لمعنى العمل الصالح، الصدقة، الإحسان، حيث كل هذا يقتصر على موائد الرحمن وبضع تبرعات هنا وهناك. رمضان هو شهر الله، لخليفة الله في أرضه، خليفته الذي يدرك عظم المعنى الحقيقي للاستخلاف، خليفته الذي يعي واجباته قبل أن يسعى لحقوقه، خليفته الذي لو عمل حقًّا بمقتضيات الخلافة لصلح حال الدنيا، وارتقى حال الإنسان، فيه كما في غيره من شهور العام.

 

The post رمضان الرأسمالي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست