الخميس، 28 يوليو 2016

ثقفني اون لاين : نهاية البداية بين أردوغان وكولن.. حلفاء الأمس أعداء اليوم

تتجه الأنظار هذه الايام إلى تركيا وردود فعل الحكومة التركية على الانقلاب المجهض، الانقلاب الذي يتهم به الداعية (كولن) بأنه مهندسه ومخططه ومنفذه من جهة، والانقلاب الذي يتهم به أردوغان بأنه جعل منه ذريعة لتصفية غير متناهية لحليفه ماضيًا وخصمه حاضرًا وعدوه اللدود مستقبلًا، الإجراءات المتخذة حتى هذه اللحظة تشتد أكثر فأكثر رغم المطالبات الدولية بعدم اتخاذ إجراءات انتقامية، لكن يبدو أن الإجراءات الحكومية بصورة عامة والإجراءات المتخذة بكل القريبين من الداعية (كولن) هي إجراءات أكثر من كونها انتقامية بل هي إجراءات تشبه إلى حد بعيد إعادة تأسيس الدولة والتي يسميها الرئيس أردوغان بـ«تطهير» أجهزة الدولة من جماعة كولن وكل من يواليهم، لكن ما السر وراء هذه القسوة من قبل الرئيس أردوغان تجاه الجماعة المذكورة التي كانت يومًا ما حليفًا كبيرًا له، ولم يتوانَ في مناصرته عند صعود حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم؟

أهي إذن نهاية البداية التي ابتدأت مطلع سنة 2010 بمعارضة «عمليات الحل» التي أطلقها حزب العدالة مع حزب العمال الكردستاني، وتسريب جانب من مفاوضات «أوسلو» بين ممثلين عن العمال الكردستاني وبين رئيس المخابرات هاكان فيدان، وتصاعدت وتيرتها 2013 عندما أطلق القضاء التركي مسنودًا بأجهزة شرطة ما سميت بعمليات «مكافحة الفساد» التي طالت أجهزة الحكومة التركية والكثير من الوزراء والتي اعتبرها الرئيس أردوغان آنذاك عمليات تستهدف نفسه وحزبه بذريعة مكافحة الفساد، ثم انتهت هذه الخلافات بمحاولة الانقلاب – على حد صحة الرواية الحكومية التي تتهم بها الجماعة – الانقلاب الذي فتح الباب أمام حقبة سياسية جديدة, هذه الحقبة التي تبدو أكثر تعقيدًا من ذي قبل ولا يعرف حاليًا النهاية التي تنتظرها, إلا أنها لا تخرج عن أحد هذه الخيارات مع تداعياتها:

الأول: وهو الواقع حاليًا والمتمثل بتصفية كبيرة وإجراءات واسعة النطاق في مؤسسات الدولة جميعًا والتي تسميها الحكومة التركية بعمليات «تطهير الدولة» من «الإرهابيين» التابعين للداعية كولن، وهذه الخطوات إما ستؤدي إلى قبضة أكثر وأحكم للمؤسسات الحكومية من قبل الحزب الحاكم، ومن ثم إعادة تدويرها في الانتخابات المقبلة ليكسب بها أصواتًا أكثر، سيما وأن الطريق أصبحت ممهدة أمام تنفيذ ما يريده العدالة والتنمية.

الثاني: وهو ما يتوقعه البعض والمتمثل بارتداد هذه الإجراءات الشديدة والمكثفة سلبًا على الحزب الحاكم وعلى مؤسسات الدولة، وأن ملء الفراغات الكبيرة التي تتركها هذه الإجراءات ليست بالسهولة التي يتصورها البعض سواء في المؤسسة العسكرية والأمنية أو في المؤسسات المدنية، وأن حرمان الآلاف من الموظفين وإعفاءهم من وظائفهم بحجة الموالاة مع جماعة الداعية (كولن) ينعكس سلبًا على سمعة الحزب الحاكم في الشارع التركي والإقليمي والدولي أيضًا، كون هذه الإجراءات تتخذ طابع «العقاب الجماعي» والمرفوض وفق المواثيق الدولية، ولا يستبعد محاولات أخرى للانقلاب سيما إذا كانت مدعمة دوليًا أو إقليميًا، والجدير بالذكر أن كل التجارب السابقة بحل المؤسسات العسكرية لم تكن لها عواقب جيدة، وأن اقتياد الآلاف من العسكريين إلى السجون أو إرسالهم إلى البيوت والاستغناء عنهم ينطوي على مخاطر أمنية كبيرة.

الثالث: وهو ما يراه البعض عقلانيًا والمتمثل بأن تكون هذه الإجراءات وقتية واحترازية ثم تضيق الحكومة التركية من إجراءاتها لتشمل أقل عدد من الذين تورطوا في محاولة الانقلاب العسكري الفاشل، ومن ثم إحياء جهود المصالحة الشاملة مع جماعة الداعية (كولن) وإن أصبح مثل هذا الأمر أقرب إلى الخيال وما يشبه المستحيل، إلا العقلاء من داخل تركيا ومن خارجها تطرح هذه الفكرة علها تكون بداية مرحلة جديدة بين الحزب الحاكم والجماعة المذكورة، سيما أن الحزب الحاكم يواجه جبهات معادية خارجية كبيرة وليس من صالحه أن تفتح جبهة داخلية كبيرة لا يعرف متى وأين سينتهي به هذا الخلاف العميق.

إذن فالرهان حاليًا على ما سيقدم عليه حزب العدالة والتنمية وعلى المواقف المساندة له في هذه الإجراءات، ومن ثم فإن الآفاق السياسية أمام تركيا تبدو غامضة في ظل التوتر القائم وفي ظل ردود الفعل التركية من تسليم واشنطن لفتح الله كولن أو عدمه أو إفساح المجال إليه للسفر إلى دولة أخرى استجابة للحكومة التركية ودون تنفيذ طلبها بحذافيره ومن ثم الطلب منه مغادرة البلاد، فما هو مهم الآن ليس إنزال العقاب على كولن وجماعته وتصفيتهم, وإنما إعادة النظر في البنية التحتية الأمنية والعسكرية للدولة التركية، وعدم التباطؤ في عملية التنمية الاقتصادية التي كانت ولا تزال العامل الحاسم في ديمومة وبقاء الحزب في سدة الحكم، ومهم جدًّا لتركيا وحزب العدالة والتنمية أن لا تخسر جهودها في معاداة «الكولنيين» وتصفيتهم جماعيًّا، فترهق بذلك نفسها والأحزاب التي ساندته في فشل الانقلاب وبقية أصدقائه الداخليين منهم والدوليين.

The post نهاية البداية بين أردوغان وكولن.. حلفاء الأمس أعداء اليوم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست