الجمعة، 1 يوليو 2016

ثقفني اون لاين : الرابحون من الحرب السورية

لا يختلف اثنان على أن هناك خاسرين من جراء الحرب السورية؛ فكل وسائل الإعلام وتقارير مراكز الأبحاث والمنظمات الدولية تتحدث عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تكبدتها البلاد، لكن أحدًا لم يتحدث عن الرابحين. وهل من رابحين في الحرب السورية؟

-القطاع الوحيد الذي شهد نموًا كبيرًا هو العنف.
– 17% من السكان السوريين يعملون فى أنشطة غير مشروعة.
– شركة إيطالية قامت بتحديث دبابات «تي 72» للنظام السوري.
– تجارة النفط يُسيطر عليها تنظيم «داعش»، والأكراد، وطبقة من التجار.
– مجموعات المعارضة حصلت على ما بين 300-500 مليون دولار خلال عامي 2014- 2015

في الحديث عن الرابحين من الحرب السورية يبرز في المقدمة أمراء اقتصاد الحرب. برزت تلك الشريحة على جانبي النزاع، لدى المعارضة، كما لدى النظام. يبدو العدد الأكبر من أفرادها كما لو أنهم قد «ظهروا من العدم»، فيؤكد الخبراء أنه طالما كان هؤلاء مهمشين على المستوى الاقتصادي، ولكنهم حظوا بالقوة والنفوذ بعد تشكيل الكتائب المسلحة، وعندما استطاعوا السيطرة على رقعة جغرافية، صار بإمكانهم تطوير نمط من اقتصاد الحرب يحقق لهم أرباحًا طائلة.

في ظل تراجع أداء جميع القطاعات الاقتصادية، بدا أن القطاع الوحيد الذي شهد نموًا كبيرًا هو «العنف».
يقول «المركز السوري لبحوث السياسات»، في آخر تقرير له، «أعاد اقتصاد العنف توزيع الدخل، والثروة الوطنية لمصلحة قوى التسلط، والجهات التي تسعى للحصول على الريع، من خلال وسائل مباشرة وغير مباشرة، منها الضرائب والاحتكار والنهب والاتجار بالبشر والتهريب».

ويشير التقرير إلى أن نسبة العاملين في الأنشطة غير المشروعة بلغت عام 2014 نحو 17 في المائة من السكان الناشطين اقتصاديًا داخل سورية. وفي مقابل انتشار اقتصاد العنف، شهدت مناطق النظام السوري في عام 2015 تحولًا إضافيًا في السياسات الاقتصادية نحو «المزيد من النيوليبرالية من خلال الزيادة الكبيرة في أسعار الخبز والمواد الغذائية الأساسية والمشتقات النفطية، إضافة إلى زيادة الرسوم والضرائب غير المباشرة».

وبالنتيجة تم «تغيير البنية الاقتصادية، وتحويلها لخدمة أهداف وأولويات مختلف قوى التسلط التي تقوم بإعادة تخصيص الموارد في العنف والأنشطة المتعلقة به، وترافق ذلك مع غياب سيادة القانون وحقوق الملكية والمساءلة، إضافة إلى تفاقم الفساد. وخلقت هذه البيئة الاقتصادية الجديدة فاعلين جدد، وغيرت من سلوك الفاعلين السابقين ليصبحوا جزءًا من قواعد اللعبة الجديدة التي تفرض الهيمنة بالقوة، وتقوم ببناء اقتصاد سياسي جديد يحافظ على استدامة النزاع».

تجارة التهريب

وبحسب مصادر سورية مطلعة، تباع القطع الأثرية الصغيرة التي تقوم مجموعات مسلحة بسرقتها في سوريا بمئات الدولارات، فيما ترتفع أسعار الآثار كبيرة الحجم، مثل المخطوطات والتماثيل، إلى آلاف الدولارات، وصولًا إلى مئات الآلاف من الدولارات للقطع الأثرية الكبيرة.

وفيما خسرت الحكومة السورية تجارة النفط بصورة شبه تامة، بعد أن تراجعت عائدات النفط بما يقارب 95 %، بحسب التقرير الأحدث لمنظمة «الاسكوا»، انتقلت السيطرة إلى تنظيم داعش، وقوات حماية الشعب الكردية. ولم يؤد ذلك إلى تحقيق أرباح طائلة للأكراد وداعش فقط، بل أيضًا «لشبكة من التجار والسكان الذين يعملون في قطاع النفط، سواء في الاستخراج أو التكرير أو النقل».

فهناك من حقق أرباحًا مذهلة من هذه الأعمال؛ إذ إن أحدهم كان تاجر أبقار بين مدن الريف الحلبي، وقد تحول للعمل في نقل النفط وبيع أجهزة ومعدات متعلقة بهذه الصناعة بسبب كبر أرباحها.

وظهرت طبقة جديدة من التجار والصناعيين يعدها السوريون من أبرز الرابحين في ظل الحرب، وتلك الطبقة الجديدة هم الأشخاص الذين استفادوا من الظروف الخاصة والاستثنائية التي تمر بها البلاد، واستطاعوا من خلال نفوذهم أو ارتباطاتهم مع الفصائل المسلحة جمع أموال طائلة.

أما الخاسر فهو الصناعي والتاجر غير المرتبط بقوى النفوذ، وقد تضرر بشكل كبير من جراء الحرب. وهو الأمر الذي سينعكس حتمًا على الواقع الاقتصادي للبلاد بعد الحرب، ويزيد من درجة تشوه الاقتصاد السوري؛ ذلك أن الطبقة الجديدة التي ظهرت ليست لديها المعرفة الكافية بالعمل التجاري، والاقتصاد على وجه العموم.

وقد فتحت الحرب نافذة جديدة أمام طبقة التجار والصناعيين الذين حافظوا على علاقات جيدة بالنظام السوري، وذلك بعد أن أغلقت الحرب والعقوبات الاقتصادية نوافذ سابقة. ودائمًا ما تجد تلك الطبقة فرصًا جديدة لزيادة أموالها، سواء قبل الحرب أو خلالها، وفي سبيل ذلك «تعاملت مع المعارضة السورية، ومع تنظيم داعش عبر وسطاء؛ إذ تشتري منهم الآثار والنفط، وكل ما يمكن أن يتحول إلى أرباح؛ إذ إن اقتصاد الحرب باتت تديره شبكات خبيرة بذلك، ولم يعد عشوائيًا كما كان سابقًا».

ويقدر الخبراء العائدات التي حصلت عليها مجموعات المعارضة من اقتصاد الحرب خلال عامي 2014-2015 بين 300-500 مليون دولار، وهو ما لم يكن متاحًا بالطبع قبل الحرب لقادة تلك المجموعات. ويشير الخبراء إلى أن تهريب الآثار كان شائعًا في سوريا قبل الثورة عبر مجموعات مرتبطة بالنظام، ووجدوا اليوم فرصة لتوسيع أعمالهم. أما تهريب السلع والأدوية للمناطق المحاصرة، والتي ينخرط فيها تجار على طرفي الصراع، فضلًا عن بعض فصائل المعارضة، وضباط من النظام السوري فيقدر الخبراء حجم هذه التجارة بين ملياري وثلاثة مليارات دولار سنويًا.

مزودو النظام بالأسلحة

أما الرابحون على المستوى الخارجي فهم مزودو النظام السوري بالأسلحة، ويتضمن ذلك روسيا، أوكرانيا، إيران، الصين، وكوريا الشمالية، فضلًا عن شركات من الاتحاد الأوروبي، إحداها شركة إيطالية قامت بتحديث دبابات تي 72 السورية بحسب مصادر مطلعة. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن التنامي المتواصل للنفقات العسكرية للنظام السوري، كان أقل من مليار دولار في عام 2011 لتباشر التصاعد السريع إلى أكثر من مليارين في 2012، ثم إلى 3.6 مليارات في عام 2013.

تراجع سعر الصرف

وهنالك رابحون أيضًا من تراجع سعر صرف العملة المحلية؛ فبعد الخسائر المباشرة التي تكبدها السوريون بفعل الدمار المباشر، يمكن القول إن الخسائر الناتجة عن انهيار سعر الصرف هي الأكبر، ذلك أنها تسببت في انهيار دخل السوريين، وتآكل قيمة المقتنيات والممتلكات. ويأتى النظام السورى بدرجة معينة فى مقدمة الرابحين من انهيار سعر الصرف، إذ انخفضت القيمة الحقيقية للنفقات، وخصوصًا لرواتب العمال والموظفين من جهة، ورواتب المقاتلين من جهة أخرى. وهو الأمر الذى أتاح له تجنيد عشرات الآلاف من الشبان الجدد بما يعرف بمليشيات الدفاع الوطني برواتب تبدو كبيرة إذا ما قيمت بالليرة السورية، ولكنها فاقدة القيمة الحقيقة.

فالمرحلة الأولى من تراجع سعر الصرف هي ما عاد بمكاسب على النظام، ولكن تواصل التراجع وانهيار قيمة العملة السورية كان بمثابة «ضربة كبيرة للنظام».

كما عمل التجار على تحقيق الأرباح؛ نتيجة تذبذب سعر الصرف، وذلك باحتكار السلع، ومنع عرضها في الأسواق في أوقات يتوقعون فيها أن تنخفض قيمة الليرة. فالتجار هناك لا يعرفون سوى جمع المال واحتكاره، ولو على حساب الحاجات الإنسانية أو المتطلبات الأساسية للمواطنين وهناك العديد من الحالات التي توضح ذلك، آخرها ما حدث في أسواق دمشق مؤخرًا عندما ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، عزف العديد من التجار عن بيع بضائعهم واحتكارها في المستودعات.

شركات تربح من الحرب

رفعت الحرب من التكاليف التي تتكبدها كل الشركات دون استثناء، ولكن بعض الشركات وجدت الطريق لتحويل الخسائر، أو انخفاض العائدات، إلى زيادة كبيرة في الأرباح، وهذا ما فعلته شركتا الاتصالات المحتكرتان للسوق السورية: «سيريتيل» و«إم تي إن».
مع اندلاع الحرب، ارتفعت النفقات التشغيلية لشركتي الاتصالات بصورة كبيرة. ومع كل تراجع في سعر صرف الليرة السورية، كانت أرباح الشركتين تتراجع، وخصوصًا في ظل غياب إمكانية رفع الأسعار بصورة تلقائية دون موافقة الحكومة السورية.

وافقت الحكومة السورية على رفع أسعار الاتصالات لمرتين، قبل أن توافق على ما هو أهم من ذلك، مطلع العام 2015، عندما تم إنهاء العمل بالاتفاق القائم على نظام الـ«B.O.T»، والانتقال إلى نظام «الرخصة». في العقد الجديد تقوم الشركتان بتقديم الخدمة لمدة عشرين عامًا، وبترتيبات جديدة بما يخص اقتسام الأرباح مع الحكومة السورية. وقد أعلنت شركة «إم تي إن» أنها دفعت للحكومة السورية 25 مليار ليرة مقابل الاستثمار لمدة 20 عامًا فيما لم تعلن «سيريتيل» عن المبلغ المدفوع.

وفضلًا عن ذلك المبلغ، يتوجب على الشركتين تحويل نسبة من الإيرادات السنوية إلى الحكومة السورية، وذلك على النحو التالي: 50 % من الإيرادات خلال العام الأول، 30 % من الإيرادات في كل من عامي 2016 و2017.. و20 % من الإيرادات في كل عام من الأعوام المتبقية في العقد، والذي يمتد حتى عام 2034.
ويُعتبر المبلغ المدفوع والبالغ 25 مليار ليرة سورية، فضيحة في ظل انهيار قيمة العملة المحلية، وكأن الحكومة تمنحهما تقديم الخدمة بشكل مجاني.

موافقة الحكومة

وقد كانت الحرب هى أهم أسباب موافقة الحكومة على فكرة تحويل العقد، ومن ثم موافقتها على رفع أسعار الخدمات التي تقدمها الشركتان لمرتين، بعد أن كانت قد ارتفعت في مطلع الثورة، ذلك أن الأموال التي يحصل عليها النظام السوري هي حاسمة في تمويل نفقاته، ومنها النفقات العسكرية المتصاعدة.

وفي ظل استمرار تراجع سعر صرف الليرة السورية وانعدام الأمن، فإن عدم رفع الأسعار وإرضاء الشركتين يهدد بتوقف الخدمة.
وكانت النتيجة هي ارتفاع أرباح الشركتين حتى في العام الأول الذي حولت فيه 50 % من الإيرادات للحكومة السورية.

حيث بلغت الأرباح الصافية لشركة «سيريتيل»، في العام الماضي 8.5 مليارات ليرة، في مقابل 1.6 مليار ليرة في عام 2010 قبل اندلاع الثورة. ويعوض هذا الارتفاع الكبير في الأرباح تراجع سعر صرف الليرة، بل ويولد أرباحًا إضافية. في عام 2016 ستكون حصة الحكومة السورية نحو 5 مليارات، بدلًا من 9 مليارات حصلت عليها في عام 2015، وسترتفع مجددًا أرباح الشركتين؛ بسبب «نعمة الحرب السورية».

 

The post الرابحون من الحرب السورية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست