الجمعة، 29 يوليو 2016

ثقفني اون لاين : إسقاط المقاتلة الروسية.. أول مسمار في نعش الانقلابيين

هناك العديد من الأسباب للفشل المبكر لانقلاب تركيا تحدثت عنها الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، إلا أن هناك سببا آخر لما يتطرق الكثير للحديث عنه، كان هذا السبب واضحًا جليًا في سماء تركيا عندما امتلأت بأصوات المقاتلات الموالية للانقلابيين وأخرى مناوئة له. نصبت مضادات الطائرات ليس لإسقاط طائرات العدو، وإنما لإسقاط طائرات أعلن أردوغان أنها لسيت ملكًا للشعب. إنه سلاح الجو التركي، والذي أُعلن أن قائده السابق، أكن أوزترك، هو قائد المدبرين لمحاولة الانقلاب الفاشلة على نظام الحكم في تركيا، وذلك نظرا لاقتراب موعد إحالته على التقاعد والذي لم يتبق عليه سوى شهر ونصف.

سلاح الجو التركي كشف مخطط الانقلاب منذ ثمانية أشهر تقريبًا ، عندما أسقط مقاتلة روسية من طراز سوخوي 24، مما أدى إلى وقف العلاقات الروسية التركية تمامًا، الأمر الذي عكس نتائج سلبية على الاقتصاد التركي، ووضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موقف حرج، خاصة أن إسقاط الطائرة غير مبرر، حتى ولو اخترقت المجال الجوي للحظات، لأن الطائرة كانت تؤدي مهامها في مواجهة تُعد تركيا حليفًا قويًا فيها.

ووصلت تداعيات الحادث إلى أن بعض المحللين والسياسين الدوليين قد توقع اشتعال فتيل الحرب العالمية الثالثة، فقد ظهر أن سلاح الجو التركي كان مصدر إزعاج دائما لأردوغان عندما أعد له تقارير متواصلة تفيد بأن الحليف الروسى ينتهك الأجواء التركية بشكل متكرر، الأمر الذي جعل تركيا تكرر استياءها من التدخل الروسي في المنطقة.

وذكر محللون وسياسيون دوليون أن إسقاط المقاتلة الروسية وقتها «فعل متعمد وغير مبرر وجرئ وخطير». حيث إنه كان بإمكان تركيا أن تجبر الطيار الروسى على الهبوط الاضطراري بدلا من ضربه. وفى ذلك الوقت، لم يستبعد المحللون احتمال أن الحادث تم بأمر القوات الجوية التركية دون علم الحكومة، وأن الحادث قد يكون تصرفًا منفردًا بسبب الخفض المستمر في الميزانية العسكرية التركية.

وجاءت هذه الحادثة في وقت  كانت تعجُ فيه تركيا بالمظاهرات المناوئة للسلطة، وأحداث إرهابية مختلفة، وفى أجواء ساخنة تماما. وخرج حينها الرئيس التركي ليؤكد أن إسقاط المقاتلة هو حق تركيا ردًا على تكرار انتهاك مجالها الجوي من قبل الطيران الروسي.

ووصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حينها الحادثة بأنها «طعنة في الظهر»، وأوضح أن المقاتلة سقطت في أراضي سوريا على بعد 4 كلم من حدودها مع تركيا، مشيرا إلى أن المقاتلة الروسية لم تكن تهدد تركيا في أي حال من الأحوال، لأنها كانت تؤدي مهمة قتالية ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في شمال محافظة اللاذقية حيث يتمركز مسلحون معظمهم وصلوا من روسيا. وصرح بوتين بأنه ستكون هناك «عواقب وخيمة» لإسقاط الطائرة الروسية على العلاقات بين موسكو وأنقرة. وتابع «لقد كنا نتعامل مع تركيا كجارتنا القريبة بل وكدولة صديقة لنا. ولست أعلم من الذي سيستفيد مما حدث اليوم، وهو ليس نحن على كل حال».

وبعد أيام من انقلاب السويعات، تزايدت ردود الأفعال المنددة بالاعتقالات المستمرة، والتي بلغت ستة آلاف معتقل،  في كافة القطاعات التركية، وعلى رأسها الجيش التركي وقوات الشرطة والمؤسسة القضائية  ويتساءل العديد من متابعي الأحداث عن مدى توافق هذه الإجراءات الكبيرة للغاية، والتي وصفت أيضا من قبل البعض بالسياسات القمعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع حجم هذا الانقلاب. ولعل الذي نال النصيب الأكبر في هذه الاعتقالات هو سلاح الجو التركي حيث اعتقل قائده وعدد كبير من قياداته وجنوده.

ولعل ما يؤكد ذلك هو ما ذكرته وسائل إعلام تركية وعالمية، أن وزير العدل التركي، بكير بوزداغ،  أكد أن السلطات اعتقلت الطيارين اللذين أسقطا المقاتلة الروسية فوق سوريا في 24 نوفمبر من العام الماضي.

وذكرت التقارير أن الطيارين اللذين أسقطا المقاتلة الروسية، كانا قد شاركا بالانقلاب الذي وقع في تركيا مساء الخامس عشر من الشهر الجاري، وأنهم من أعضاء حركة الخدمة، والتي يرأسها المتهم الرئيسى في الانقلاب وهو عبدالله غولن المقيم بولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

وقد اعتذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قبل أيام قليلة من وقوع الانقلاب، لنظيره الروسي فلاديمير بوتين عن قيام الطيران التركي بإسقاط مقاتلة روسية قرب الحدود السورية في نوفمبر 2015 ودعا إلى «إصلاح العلاقات بين تركيا وروسيا». وأضاف أنه سيبذل كل ما بوسعه لإصلاح العلاقات الودية بين تركيا وروسيا.

وهذا يؤكد أن الرئيس التركي كان على علم أن ما فعله سلاح الجو التركي هو من باب وضعه في مأزق مع الجانب الروسي، وللضغط عليه داخليا، وأنه كان أيضا يعلم بتحركات غريبة في سلاح الجو، وأن هناك انقلابا ما يُدبر له، لذلك كان من المتوقع إقالة كل من تم القبض عليهم من مناصبهم بسبب ما وصفه أردوغان بتبعيتهم للـ«الكيان الموازي» التابع لفتح الله غولن، والذي دبر لعملية الانقلاب على السلطة في تركيا على حد وصفه.

وكان من المتوقع حدوث انقلاب والذي يبدو أن أردوغان كان ينتظره على صفيح ساخن من أجل أن يكون ذريعة لتصفية معارضيه، وتطهير المؤسسات، وإنشاء النظام الرئاسي المرغوب.

The post إسقاط المقاتلة الروسية.. أول مسمار في نعش الانقلابيين appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست