الأحد، 3 يوليو 2016

ثقفني اون لاين : خطاب إلى السيد الرئيس

السيد رئيس الجمهورية تحية طيبة، وبعد:

أتوجه إليكم بخطابي هذا سائلًا المولى عز وجل أن يوفقك على أداء مسؤولياتك تجاه شعب مصر، وأن يوفق الله لسيادتكم البطانة الصالحة التي تعينك على العمل.

سيادة الرئيس:

خطابي هذا يحمل إليكم بعض الرسائل من مواطن مصري أتيح له فرصه التعامل مع معظم أطياف المجتمع، بداية من الفلاح البسيط الذي يستيقظ مبكرًا للذهاب إلى حقله ورعاية مواشيه والعمل في حقله البسيط الذي لم يعد يجد الماء ليرويه، واحتلت مياه الصرف الصحي قنوات الري وغلت أسعار السماد عليه، حتى إنه وقف بالطابور أمام الجمعيات الزراعية للحصول على السماد في ظل انخفاض أسعار المحصول عن السعر العالمي، الأمر الذي لم يعد يجدي نفعًا عليه، فقام بتحويل أرضه إلى مبانٍ كي يستفيد من سعر المتر الذي يفوق أسعار الأرض الزراعية بمراحل، الأمر الذي يستدعي منكم نظرة كاملة إلى منظومة الزراعة في مصر، في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفه استصلاح الأراضي وعدم توفير القدر الكافي من الغذاء لسكان مصر.

– هناك ملايين العمال والموظفين قتلتهم البيروقراطية والروتين في مصر يستيقظون مبكرًا للعمل وكلهم آمال في تحسن أحوال المعيشة، وانخفاض الأسعار، وانخفاض الأسعار لم ولن يحدث، حتى ثباتها بات أمرًا مستحيلًا؛ فالسلع في زيادة مستمرة، والعمل في انخفاض، ومنظومة الرواتب بحاجة إلى إعادة هيكل.

– هناك ملايين من العمال والحرفيين الذين لا عمل لهم سوى العمل اليومي -بنظام اليومية- يوم يجد عملًا ويوم آخر لا يوجد – حياتهم أشبه بحياة المتسول إن أعطي المال وجد الطعام، وأن لم يعط فقد كل شيء، فقد الطعام والرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي.

لماذا لا يوجد نقابات تنظم عمل هؤلاء يا سيادة الرئيس؟ وأنا أقصد دورًا حقيقيًّا وفعّالًا، وليس مسميات على الورق، وأماكن لا يعلمها إلا من يحتاجها لاستخراج بطاقة تعريف الشخصية.

الغلاء انتشر والاستغلال أصبح سمة العصر الذي نعيشه، وكل ذلك في سلسلة لا تتوقف عن أحد -الكل يستغل الكل- استشرى الفساد في المجتمع حتى أكشاك التوزيع التي قامت ببنائها القوات المسلحة لا تلبي الغرض، والطلب على سلعة جيدة بسعر منخفض في تزايد.

أين جهاز حماية المستهلك من ذلك يا سيادة الرئيس؟ ولماذا لا يقوم بدوره؟

  • إلى من يتقدم المواطن العادي بشكواه؟ وبمن يستنجد الفقير في النوبة؟ والفلاح في القرية المظلمة والعامل الذي لا يسمع له صوت في مصنعه، وهؤلاء الذين يتم فصلهم يوميًا دون وجه حق؟ إلى من يتوجهون؟

أين دور الرقابة الإدارية في مصر؟ ولماذا لا تقوم المحليات بدور فعال أكثر من ذلك؟

لماذا قتل هؤلاء البيروقراطية والروتين؟ وأصبح أداؤهم للعمل هو الذهاب لتوقيع الحضور والانتظار على مضض للانصراف؟

  • ما يحدث في الثانوية العامة أمر محزن تقف له الرجال؛ فقد ضاعت الحقوق وتساوت العقول وذهبت الأموال هباء إلى ملاك الدروس الخصوصية.

من لأحلام أطباء المستقبل بعدما ضاعت أحلامهم؟ والمهندس للعمل بعدما فقدوا مستقبلهم في ظل تسريب الامتحانات؟

الأمر كونه لا يقف على تسريب الامتحانات؛ فالمنظومة بكاملها في فشل كامل، وأعلم أنه فشل ناتج عن تراكم سنوات ومقدورك الحصاد.

إن ما قمتم به من أعمال على مستوى الدولة لا يشعر به المواطن إلا بعد سنوات، فإعادة الأمان الداخلي وتنظيم حركة المرور وتيسير الأعمال شأن عظيم، والقضاء على البلطجة التي انتشرت بعد 25 يناير أمر جيد، لكن الداخلية الآن تقوم بشيء سيئ ومشوه لصورة الدولة؛ فقتل مواطن لخلاف بسيط مع سائق أو كوب شاي أمر يحتاج إلى نظرة.

– إن ما يتم من إعادة توجيه سكان العشوائيات أمر غاية في الأهمية، لكن يوجد الملايين في المدن يقتلهم نقص الخدمات وتدني الأداء وارتفاع ثمن المعيشة وتقاعس الموظفين، فهل من نظرة على الشأن الداخلي.

– لم نعد نشعر بانقطاع الكهرباء الذي تكرر طيلة الأعوام الماضية، والطاقة الآن تمر بمراحل تطوير لم تحدث من قبل، وكل ذلك يحسب لكم، لكن ارتفاع الأسعار أثر على المواطن البسيط، وإن طلب لتركيب عداد قد يحتاج إلى أكثر من عام لتفعيله، فلِمَ ذلك الوقت مع العلم أنه يتم دفع ثمن التركيب والقياسات مقدمًا.

– إن تسليح الجيش المصري مطلوب في ظل الظروف الراهنة والأوضاع الملتهبة، خصوصًا إذا امتلك الجيش أحدث الأسلحة التي لا توجد إلا في الدول الكبرى والقادرة على ردع الأعداء وحماية البعد الاستراتيجي لمصر وحماية أشقائنا في الدول العربية، لكن تسليح الجبهة الداخلية هو سلاح الشعوب للنهوض؛ فالعلم والمعرفة هما السبيل.

إعادة النظر إلى مناهج الكليات العملية والعلمية، وتحديث المعامل المتوفرة بها مطلوب، وتطبيق الأبحاث المرتبطة بالتنمية وحلول المشاكل لا بد منه، وتوفير النقاقات للعملية التعلمية وضخ الكثير من الأموال في البحث العلمي هما الطريق المستقيم.

  • إذا كانت الدولة في مصر تهتم ببناء الدولة، فالشأن الداخلي في صراع عميق يحتاج إلى دور فعال من جميع أجهزة الدولة التي تعمل مع سيادتكم، والمواطن الآن يعاد شحنه وقدر الماء بدأ في مرحلة الفوران.

لماذا لا يوجد دور فعال لكل هيئات الدولة؟ ولماذا لا نشعر بدور المحافظ القائد في مكانه، ورئيس المدينة الذي يباشر العمل الإداري في مدينته، ورئيس الحي الذي ينظر إلى البسطاء من الناس؟

لماذا يجلس هؤلاء في مكاتبهم دون أن نشعر بهم؟

ونهاية، إلى سيادتكم جزيل الشكر على سعة الصدر، وأتمنى لكم التوفيق.

 

The post خطاب إلى السيد الرئيس appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست