الأربعاء، 29 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : العلاقة بين الذكاء والريبة.. طردية أم عكسية؟!

 

لطالما تمنى المرء منا على مدى العصور الحصول على ذكاء عالٍ، فكتبت الكتب التي تناقش الذكاء وأنواعه، ورويت الروايات التي تتحدث عن أناس فائقي الذكاء، وصورت الأفلام والمسلسلات التي تتحدث عن أمثالهم أيضًا. إذًا نحن البشر مولعون بفكرة الذكاء وامتلاكه. لأننا نعتقد أن امتلاكه يخول لنا نيل سلطات لا ينالها الآخرون، وامتيازات لا تحدث للكل في الأغلب، ولكني هنا بصدد مناقشة علاقة الريبة بالذكاء وهل حقًا الأذكياء بالضرورة هم أشخاص مريبون بالأصل، هل يرتبط الذكاء بالجريمة وأنواعها، وهل يؤثر الذكاء بشكل مباشر على النظرة المجتمعية للفرد؟

 

  • ما هما الذكاء والريبة؟

رغم أن مفهوم الذكاء يعتبر شيئًا معقدًا ومن الصعب حصره في بوتقة واحدة تحيط بكل جوانبه، إلا أن بعض العلماء عرفوا الذكاء بأنه مصطلح يتضمن عادة الكثير من القدرات العقلية المتعلقة بالقدرة على التحليل، والتخطيط، وحل المشاكل، ورسم الاستنتاجات، وسرعة المحاكمات العقلية، كما يشمل القدرة على التفكير المجرد، وجمع الأفكار وتنسيقها، والتقاط اللغات، وسرعة التعلم. كما يتضمن أيضًا حسب بعض العلماء القدرة على الإحساس وإبداء المشاعر وفهم مشاعر الآخرين.

والريبة هنا تأتي بمعنى الشك والتهمة والظن ومصدرها راب يريب، ووضعت هنا قصدًا لصفة الشخص المتسم بالذكاء، فهل كل شخص ذكي هو شخص مريبٌ مثيرٌ للظنون بالضرورة؟

 

  • الذكاء والجريمة

بحسب دراسة أجراها براد رايت، وهو أستاذ في علم الاجتماع في جامعة كونتيكت, نجد أنه وفي المعدل العام يمتلك مرتكبو الجرائم معدل ذكاء (IQ) أدنى من غيرهم بحوالي 8 – 10 درجات وهذا ما يدفعهم إلى عمل جرائمهم – كما يعلل هو -, ولكن على الجهة الأخرى يرى أنه في بعض الحالات كان الذكاء العالي هو الدافع الأساسي لبعض الجرائم التي امتلكت سجلات معقدة وصعبة الفهم والكشف أحيانًا, ويعلل ذلك بقوله: «الأفراد أصحاب الذكاء المرتفع قد يشعرون بثقة أعظم حيال ارتكاب الجرائم بدون تعرضهم للقبض, وهذا يؤدي نظريًا إلى زيادة في السلوك الإجرامي». ويرى أيضًا أن «الأفراد أصحاب الذكاء العالي يمتلكون فرصًا أكبر لارتكاب بعض أنواع الجرائم, مثل جرائم ذوي الياقات البيضاء». وتشمل هذه الجرائم جرائم الاحتيال والرشوة ومخططات بونزي والتجارة من الداخل والاختلاس والجرائم الإلكترونية وانتهاك حقوق الطبع وغسيل الأموال وانتحال الشخصية والتزييف.

ونرى هنا أن مثل هذه الجرائم التي تعرف بـ(الجرائم غير العنيفة والمرتكبة لدوافع مالية من قبل رجال الأعمال وأصحاب النفوذ) ترتكب من قبل أناس ذوي نسبة ذكاء عالية نسبيًا، وهو شيء يدعو للريبة بلا شك.

ونستخلص من كل ذلك أنه وبحسب علم الجريمة، أصحاب الذكاءات العالية، هم أشخاص مريبون بالأغلب، ففكرة النصب والاحتيال من قبل أشخاص تربطك بهم علاقات معرفة ولا يربطهم هم سوى الذكاء العالي هي فكرة تدعو للشك والخوف وأخذ الحيطة قدر الإمكان.

 

  • الذكاء والنظرة الاجتماعية

إنه ومن المعلوم، أن الإنسان بطبيعته يخاف من المجهول أو غير المتوقع، حيث تتركز معظم مخاوفنا نحن البشر في هذه المنطقة، فعلى سبيل المثال، نرى أن حوادث الطائرات شكلت مادة خصبة لكثير من أفلام الرهبة والإثارة العالمية علمًا أن عدد الوفيات التي سببتها حوادث الطائرات من عام 1950 إلى عام 2014 لا يتعدى الـ35,000 حادثة وفاة، في حين أن أعداد الوفيات بسبب حوادث السيارات مثلًا تقارب الـ1.30 مليون حادثة وفاة في عام 2013 فقط!

ولكن ما دخل كل ما سبق بأصحاب الذكاءات العالية؟!

وفقًا لموقع psychologytoday.com فإنه كلما زاد معدل ذكاء المرء (قياسًا على اختبار الـIQ TEST) فإن قدرة الناس على التنبؤ بأفعاله تصبح ضئيلة نسبيًا، ونرى أنه على الجهة المقابلة لو كان يملك ذكاءً اجتماعيًا عاليًا، فهذا يخول له التنبؤ بأفعال الناس الآخرين، وهنا يكمن مربط الفرس.

 

إذ إن هاتين الخاصيتين تضفيان على هؤلاء الأشخاص غيمة من الريبة والشك، فمن ناحية نفسية هم يزرعون الحذر في قلوب من يقابلهم، لأنهم يمتلكون القدرة العالية على تحليل الشخصيات من جهة، ومناعة ضد تحليل الآخرين لهم من جهة أخرى.

 

The post العلاقة بين الذكاء والريبة.. طردية أم عكسية؟! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست