كنا في سجن الاستقبال ـ كالعادة ـ معتقلين في إحدى القضايا السياسية يوم أن جاءنا خبر تنفيذ حكم الإعلام علي رئيس العراق «صدام حسين»، تحت إشراف قوات الغازي الأمريكي.
كان تنفيذ حكم الإعدام في صبيحة عيد الأضحى، وهو العيد الذي لا يختلف المسلمون على ميعاده؛ لارتباطه بشعائر الحج، وكانت الرساله أكثر من قاسية علينا، وعلى جميع الأمة العربية، أن نرى حاكمًا عربيًا، ومن حوله حبل المشنقة، لم تكن المشكله الحقيقية في تنفيذ الحكم في حاكم عربي؛ كنا نصفه بطاغيه العراق.
قتل وعذب من المعارضين الآلاف، وعاش العراق في زمان وفترة من الحكم السلطوي، ودمر كل مقدرات العراق في حروب لا طائل منها. دخل في حرب مع إيران ثمانى سنوات، وبعدها كان غزو الكويت، ثم دخل العراق في حصار اقتصادي، قاد آلافًا من الأطفال والمرضى إلى القبور، كان في زمن صدام، ولكن المشكلة الحقيقة أن هذا تم تحت بصر الأنظمة العربية العميلة، وبإشراف أمريكي كامل، وتطوع بعض الخونة من العراقين لإثبات أخلصهم للاحتلال الأمريكي الغاشم.
كانت الرسالة، ملخصها، سنقتل كل من يبنى العروبة، حتى ولو بالكذب، سندمر كل من يقف في طريقنا، حتى لو كان الرئيس. هكذا كان إعدام «صدام حسين»، خنجر طعن به الاستعمار العالمي الأمة العربية في مقتل، حتى لو كنا نتمنى قتل صدام، فقد كانت أمنيتنا أن يكون بأيدينا، أو أيدي العراقيين المخلصين، لا بأيدي العملاء والخونة.
نقلت الدنيا أخبار موافقة مفتي مصر المحروسة، وهو المنصب الذي تعودنا منذ إنشائه أن يسير في ركب النظام الحاكم، وأن يكون بمثابة الأصبع الذي يوقع به النظام على فتاوى وجوده.
وبالرغم من ذلك ابتلنيا في السنوات الأخيرة بمفت خالع عمامته، وسراوله، تحت قبضه الحكم في مصر، فأفتى سيئ الذكر بالموافقة على إعدام عشرات الشباب المصري، في تهم لا تتعدى في بعض الأحيان السجن لمدة شهور، وبالرغم من ذلك أفتى بالإعدام ضاربًا عرض الحائط بأحكام السماء.
وكان من بين هذه الأنباء نبأ إعدام محمد مرسي الرئيس المصرى، في تهم يعرف الجميع أنها سخيفة ومصطنعة، وأنا لا أدافع عن مرسي أو الإخوان منهم، ولا أعفيهم من كل فعل فعلوه منذ أن تركوا الميدان: جلسوا مع المجلس العسكري يتفاوضوا حول سلطة زائلة. بالرغم من أنهم رافعوا سفارات الشهادة والقرآن والجنة.
ووقف الإخوان ضد شباب الثورة بشكل لم نجد له مبرر، وتفرغ الإخوان للإعداد للدخول في الانتخابات؛ للوصول إلى كل مواقع السلطة، وفتح المجلس العسكري طريق الخداع لهم؛ لكي يلف الحبل حول أنفسهم، اعرف جيدًا أن هذا ليس وقت تصفية حسابات في وقت كل الأطراف خارج السلطة في خسارة فادحة، ولكن أذكر فقط أن الإخوان بالأمس رفضوا كلامنا، وسخروا منه، واليوم يطلبون أن نقف معاهم.
لا أستطيع أن أصدق أن أصحو قريبًا على خبر إعدام مرسي، بالرغم من اختلافي معه، وعلى إدارته الفاشلة للبلاد، والذي أثبتت أن الإخوان هم مجموعة من الدراويش لا علاقه لهم بالسياسة.
إن إعدام رجل كان يحكم مصر، لهو خبر يذكرنا بأن الاستعمار العالمي يقف وراء كل قياسات المنطقة بشكل أكبر من تصوراتنا.
إن الميعاد المنشور على صفحات التواصل الاجتماعي ليس إلا تهيئة للأجواء؛ لكي نتقبل الخبر الذي يجب أن يرفضه الجميع؛ فالنظام الحاكم في مصر يرفض أي تغيير، أو أي انتقال للحكم في مصر يومًا إلى يد رئيس من خارج الطبقة العسكرية، ولكن الله غالب على أمره، إن إعدام مرسي لن يحول البلد إلى سوريا، كما يتوقع البعض؛ وذلك ليس للقبضة الأمنية، ولكن لأن حسابات الإخوان السياسية أبعد عن أن تتحرك بشجاعة ونبل، وسيبدأ الإخوان ـ كعادتهم ـ في حسابات المكاسب والخسائر، وستتهاوى شعارات «الموت في سبيل الله» تحت المكاسب السياسية، وسينطلق الإخوان في الشوارع لمدة ساعات، ثم تهدأ الأمور وتعود.
لكن الأمر هذه المرة أكبر من الإخوان؛ إنها مؤامرة استعمارية كبيرة ضد مصر، خوفًا من أن نتحول إلى مجتمع يتمتع بالحرية أو يكون له نصيب في اختيار من تحكمه خوفًا على الكيان اليهودي أن يأتي رئيس يهدد أمن اليهود. إن اتهام مرسي بالتخابر، لحماس أو لقطر، من قبيل لعب للصبيان الذي يلعبه الاستعمار معنا؛ لحشد أية فكرة ضد وجوده في بلادنا. إن الغرب يبعث إلينا برسالة؛ لكي تموت داخل القلوب أية فكرة للثورة أو للعمل نحو التغيير أو لمناشدة الأفضل في حكم هذه البلاد.
إن إعدام رجل بريء يحدث في مصر كل يوم، ولكن إعدام رئيس في التاريخ لا يحدث كثيرًا.
أننا ندق أجراس الخطر ضد إعدام الرجل الذي كان حاكم مصر، ولا يجب أن يلام الشباب بعد ذلك؛ لو تحرك في أي اتجاه، أو أن يصبح العنف اتجاهًا إجباريًا.
The post إعدام رئيس appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست