الأحد، 26 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : صوت انتخابي بـ 300 جنيه في استفتاء بريطانيا!

قالت لي نقابية بريطانية شهيرة إنها أصيبت بالإعياء فور سماعها نتيجة الاستفتاء بالخروج من الاتحاد الأوربي، وإنها تفكر في الانتقال إلى ألمانيا والتقاعد هناك؛ حزينة على خمسة وعشرين عامًا قضتها في الدفاع عن «حقوق العمال»، بصرف النظر عن جنسياتهم؛ فهي ترى أن النتيجة تثبت صعود اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين، وتجرد المجتمع البريطاني من إحدى أهم مميزاته، وهي الترحيب بالتعددية، كما أنها ليست متفائلة بـ«بوريس جونسون»، عمدة لندن السابق، الذي أصبح نجم الساحة السياسية البريطانية حاليًا، مرشحًا ـ بقوة ـ لتولي منصب رئاسة الوزراء، وترى أنه سيقود المملكة المتحدة إلى عزلة تتسبب في ضعفها سياسيًا واقتصاديًا.

تتضح قيمة أفكار النقابية المعروفة، إذا قارنتها بما سمعته من بائع عربي يحمل الجنسية البريطانية، ويعمل في متجر يعمل بشكل أساسي على تقديم خدمات للجالية العربية والإسلامية في منطقة Acton  وهي واحدة من أكثر مناطق لندن استيعابًا للمهاجرين، حتى أنني أذكر أن صديقًا عربيًا مازحني مرة هناك، وقال لي «كلمني بالإنجليزية إذا أحببت أن تقول لي سرًا لا يفهمه غيرنا».

كنت هناك بالصدفة في يوم الاستفتاء، فقال لي البائع إنه صوت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي؛ لأنه مستاء من تدفق المهاجرين الأوروبيين على المنطقة، وإنه يرى أن الخروج من الاتحاد الاوربي سيخفض قيمة الإيجارات. إذن فقد باع صاحبنا صوته الانتخابي مقابل وعد بتوفير بثلاثمائة جنيه شهريًا، ولكن المعطيات الحالية تشير إلى صعوبة حصوله عليها!

ربما اعتمد البائع على توقع صندوق النقد الدولي بتراجع أسعار العقارات في بريطانيا، ولكنه لم يدرك أن التراجع لن يحدث قبل عامين، وأن النسبة لن تكون دراماتيكية، بل تتراوح بين 10 إلى 18 بالمائة من حجم الزيادة المتوقعة في الأسعار، أي أن الانسحاب سيضع حدًا لارتفاع أسعار العقارات، ولكنه لن يخفض قيمتها الحالية. وهناك تساؤلات بشأن القيمة الفعلية لهذا التراجع المنشود، فسوق العقارات في بريطانيا يعتمد بشكل أساسي على القروض، وهناك توقعات بزيادة الرسوم على الإقراض؛ مما سيتسبب بالتالي في ارتفاع الإيجارات.

لم يكن يتوقع صاحبنا أن إعلان النتيجة في حد ذاته سيهوي بقيمة الجنيه الإسترليني إلى أدنى قيمة منذ ثلاثة عقود، وسينعكس ذلك على ارتفاع أسعار الواردات؛ فتتراجع حركة البيع والشراء، بما فيها معظم كل ما يبيعه في المتجر.

وزارة الخزانة تتوقع زيادة البطالة، وهذا التراجع الاقتصادي سيؤثر سلبًا على الخدمات التي من المقرر أن توفرها له الحكومة بما فيه المساعدات المالية، والمعاش بعد بلوغه الستين، وفق ما أشارت «بي بي سي». وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» استطلعت آراء مائة خبير اقتصادي، فأكد أكثر من 75 منهم أن النتيجة لن تكون في صالح الاقتصاد البريطاني.

كما أن الشباب لهم الحق في السخط على النتيجة، فهم يرون أن الانسحاب ـ ربما ـ يحرم المؤسسات التعليمية البريطانية من الدعم الذي كانت تحصل عليه من الاتحاد كما أن هناك تهديدًا جسيمًا لفرصهم في العمل والدراسة في الدول الأوروبية.

وهذا يعني أن صاحبنا العربي حاول تحقيق مكسب قريب، حتى ولو كان محدودًا، ولكن التوقعات تشير إلى أنه سيمنى بخسائر على المدى الطويل والقصير أيضًا، ولكن ربما يكون عزاؤه الوحيد أن بريطانيا ستوفر نحو 18 مليار دولار سنويًا هي قيمة مساهمتها في ميزانية الاتحاد، كما أن الحكومة الجديدة ستكون تحت قيادة واحد من المدافعين عن الانسحاب، وبالتالي ستبذل قصارى جهدها في تعويض البريطانيين عن أية خسائر محتملة، وربما تلجأ الحكومة إلى إبرام معاهدات شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي تضمن الحفاظ على حجم التعاملات التجارية الحالي الذي يبلغ نصف أنشطة التجارة البريطانية، كما ستتجه الحكومة إلى تعزيز العلاقات المالية مع قوى اقتصادية أخرى مثل الهند والصين، أما إذا لم تفلح الحكومة في ذلك فإن عقاب الناخب البريطاني سيكون قاسيًا في أية جولة انتخابية قادمة.

The post صوت انتخابي بـ 300 جنيه في استفتاء بريطانيا! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست