الأحد، 3 يناير 2016

ثقفني اون لاين : هل كان القنطار هو الهدف؟

بالنظر إلى تعقيدات المشهد السوري، فإن اغتيال سمير القنطار في بلدة جرمانا جنوب العاصمة السورية دمشق في غارة جوية شنتها مقاتلات صهيونية، شكّل علامة استفهام كبيرة حول الجهة المسؤولة عن تلك العملية المفاجئة، والغاية من تنفيذها، وحجم الهدف المستهدف فيها.

ليس سرًا أن هناك تنسيقًا على كافة الصعد والمستويات بين الكيان الصهيوني وروسيا بشأن التدخل في سوريا وتنسيق الطلعات الجوية للمقاتلات الروسية والصهيونية في سماء سوريا وفضائها المستباح، بل وتنفيذ مناورات مشتركة بينهما من أجل “تحليق آمن”، وبالنظر إلى أن روسيا معنية بتحقيق العديد من المصالح المشتركة بينها وبين الكيان الصهيوني، فلا غرابة في حدوث تلك الغارة في قلب دمشق ومرور الطائرات الصهيونية بسلاسة تامة لتنفيذ تلك المهمة دون الالتفات للتساؤل الساذج عن منظومة صواريخ إس400 التي تستطيع إسقاط طائرات الشبح.

وبالنظر إلى المهمة الروسية في سوريا فإن إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية وإن كان قد تسبب في صدمة للقيادة الروسية إلا أنه في ذات الوقت أطلق يدها لتعيث فسادًا وإفسادًا في طول سوريا وعرضها، وجعلها أكثر شراسة في ارتكاب المجازر ضد قوات المعارضة للنظام السوري وقبلهم المدنيين العزل في سوريا، كما أنها استغلت الحدث لفرض سيطرة محكمة على أجواء سوريا بما يرسخ تدخلها كاحتلال كامل، ولم يكن تثبيت منظومة الصواريخ إس 300 و إس 400 إلا جزءًل من الخطوات المتسارعة التي أعقبت إسقاط السوخوي الروسية لتثبيت أركان ذلك الاحتلال.

تلك العربدة الروسية لم تواجه بأي ردود فعل إقليمية أو دولية، ما أغرى الروس للسعي إلى إطالة أمد التواجد الروسي في تلك المنطقة الحيوية، وتثبيت أنفها في الشأن السوري لأطول مدى ممكن وذلك من خلال تنفيذ عمليات مشتركة مع أطراف إقليمية ودولية، وكان المرشح الأول لذلك بطبيعة الحال هو الكيان الصهيوني لأن توريطه في المستنقع السوري من خلال روسيا يضمن غطاءً جيدًا للجرائم الروسية، ويوفر لها شيئًا من الصمت الغربي والأمريكي التام على ما تفعله روسيا هناك. ويتيح لها الهيمنة المطلقة من خلال تنحية لاعبين أساسيين، من هنا فإن دفع نتن ياهو للمستنقع السوري كان لابد له من ثمن معتبر، ولا شيء في الوقت الحالي يغري بالتورط في بلد تدور فيها طاحونة الدماء على ما يشتهيه الكيان الصهيوني وزيادة.

لا يوجد ما يمكن المغامرة لأجله ورفع وتيرة التوتر في المنطقة خاصة في ظل انتفاضة القدس الحالية والتي تستنزف فعليًا أجهزة الأمن الصهيونية، غير أن بنك الأهداف الصهيونية يحوي أشخاصًا يمكن التضحية بالهدوء النسبي مقابل النيل منهم كما حدث في فلسطين عندما لاحت فرصة نادرة لاستهداف القائد الشهيد أحمد الجعبري والتي تفجرت على إثرها معركة حجارة السجيل عام 2012 في وجه نتن ياهو. أما في سوريا فلا أهداف تستحق أن يحرك الكيان طائراته ويجهز الموساد لها غرف عملياته، إلا إن كان هدفًا بحجم حسن نصر الله أو نعيم قاسم أو أحد قيادات الصف الأول للحزب سياسيًا أو عسكريًا، ذلك الهدف يمكن أن يسيل لعاب رئيس الموساد الجديد لتحقيق أولى انتصاراته وإنجازاته، وهو ما أرجح أن يكون قد استدرج للتعامل معه من قبل الروس بتزيينهم لنتنياهو حجم المكاسب التي سيجنيها من وراء العملية وحجم التسهيلات التي سيقدمونها له لإنجاح تلك العملية.

تبعًا لذلك السيناريو المفترض فإن نتن ياهو قد ابتلع طعمًا روسيًا بأن نصر الله أو أحد القيادات “الوازنة” وما يمكن أن يكون قد اصطلح عليه في اتصالات رجال الحماية الخاصة للحزب ب”الحاج” -وهي لفظة تطلق على أصحاب الرتب العالية في الحزب- سيتواجد في جنوب العاصمة السورية وتحديدًا في بلدة جرمانا في زمن محدد يمكن اقتناصه فيه. وعلى إثر ذلك تم رصد تحرك “الحاج” من لبنان إلى جرمانا من قبل الصهاينة على أنه صيد ثمين، وفي ساعة مواتية تحركت الطائرات الصهيونية بتنسيق كامل مع الروس لدك البناية التي شبّه لهم فيها بأن قائدًا كبيرًا سيلقى بها حتفه. حتى إذا انجلى الغبار تبين أنه لم يكن سوى سمير القنطار الذي خرج من السجون الصهيونية بصفقة تبادل سابقة بين الحزب والكيان الصهيوني. وهو وإن كان مطلوبًا على خلفية انخراطه في العمل العسكري للحزب إلا أنه لم يكن يمثل هدفًا محوريًا يستحق المغامرة، ولا يمكن وزنه بقيادات مؤثرة فاعلة تاريخية في الحزب. ولعل التقديرات كانت تشير إلى ما دون نصر الله وأعلى من القنطار!

ورغم كل ذلك فلن يبالي الكيان الصهيوني كثيرًا بتهديدات نصر الله التي توعد فيها بالرد في الوقت والزمان المناسب والطريقة التي يريد! فقد سبق أن أرعد وأزبد عقب اغتيال قائده العسكري عماد مغنية وجاء رده متمثلًا بجرائم وحشية في القصير والقلمون. كما أن اغتيال القنطار جاء في وقت يعاني فيه الحزب من هدر كبير لأرواح منتسبيه في المستنقع السوري دون تحقيق أي إنجاز ملموس كالذي وعد به أمينه العام سابقًا وتبجح فيه بأن طريق القدس يمر عبر الزبداني فتبين أن جثث مقاتليه هي التي باتت تأتي إلى الضاحية الجنوبية عبر الزبداني والقلمون وحوران ومدن وأرياف سوريا الثائرة.

ومن جانب آخر فسوف يلجأ الكيان الصهيوني إلى تعزيز الشراكة مع المحتل الروسي كي يمارس الأخير ضغوطه على النظام السوري والحزب بالامتناع عن الرد على اغتيال القنطار والتزام الأدوار التي يحددها الروس لهم في المنطقة والتي لا تشمل بالتأكيد أي تهديد لأمن الكيان الصهيوني.

The post هل كان القنطار هو الهدف؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست