مشهد إعدام الشاب الفلسطيني إسحاق خليل حسان، أعاد لأذهاننا مشاهد الإعدامات المتكررة التي يقوم بها جنود الكيان الإسرائيلي المسخ، ولكنهم أكثر رحمة من جنود مصر.
حيث هرب الكثير من شبان قطاع غزة عبر السلك الفاصل شرقًا ولم يتم إطلاق النار عليهم بهذه الوحشية والدموية، أين ذهبت النخوة والشهامة العربية، وكيف تبخر الحلم العربي ولم يبقَ منه سوى أضغاث الأحلام، والأسوأ من ذلك، هو الشرطي الفلسطيني الذي كان يتمتع بمشهد القتل، وأبدع في تمثيل دور الشرطي الذي يخاف على أبناء وطنه، لكنه فشل فيها حيث رأيناهم يطلقون النار على الجنود المصريين سابقًا بسبب انتماءات حزبية، ومصالح شخصية تنظيمية.
لكن لأجل هذا الشاب لم يتجرأ أحدهم بالقيام بعمل يريح هذا الشاب من عذابه، ويحميه من غدر الجنود المصريين وجبروتهم، فلا ألوم الجيش المصري فقط، لكن لو بحثنا في أسباب هروب الشاب وغيره الكثير من أبناء غزة، سنجده تقصيرًا لدى الحكومة والقائمين على القطاع، وضرائب باهضة قسمت ظهر المواطن وأنهكت قواه حتى خر جاثيًا على قدميه من شدة الصدمات.
نعم إخوتي فما نشاهده اليوم في غزة من ضرائب ومخالفات وتجاوزات غير قانونية للحكومة ورجالاتها، يصعب تحمله وتبعاته لا تطاق، يكاد الشباب في غزة أن يقتلوا أنفسهم لولا خشية الله ومحبة الوطن، أصبحت غزة جحيمًا لا يطاق، حتى وصلت العلاقة بين الشعب والوطنية لمرحلة الطلاق، فقد ملّوا شعارات كاذبة وشيخ يحلق شاربه، لم يعد في استطاعتهم الصمود في وجه الطغيان الإسرائيلي، ولم تعد أحلامهم عودة ولاجئين أو قدس محررة، يتهافتون على محطات الغاز كما تتهافت السباع على فريستها، يسعى كل منهم للحاق بما بقي من رذاذ الغاز، أو قطرات البنزين والكاز.
يموت الشباب كل يوم مئة مرة، ولا أحد يهتم بمطالبهم أو أبسط حقوقهم الإنسانية، فلا تلوموهم على الذهاب للموت بصدور عارية، أو السفر عبر سفن التهريب لمصير مجهول، فهم في هذه المحاولات يخرجون من فقر غزة وظلمها، كرهوا جور القيادات وتعنتهم بالقرارات، واكتشفوا أن لا فائدة لهم في معترك السياسة وشتى المجالات، حتى الوطنية والانتماءات، باتت حكرًا على بعض الشخصيات والمقاومة فقط لأبناء التنظيمات، أما من اتخذ من فلسطين تنظيمًا له وفصيلًا، ولم يبايعهم بالطاعة العمياء والولاء، ظل وحيدًا مطرودًا من حنان الوطن ولم ير سوى الابتلاء.
إلى متى سنظل نكرر معاناة الشباب وويلاتهم، ونحلم بمصالحة فلسطينية تلبي كل احتياجاتهم، ألم يشبع قادتنا من الدماء التي سفكت، ومعاناة الشباب التي انتشرت، لو انتظرنا الحلم العربي وتحقيقه، فلن نصل أقصانا ولن نفرح بتحريره، وأكبر دليل على ضياع هذا الحلم، هو إعدام الشاب الفلسطيني إسحاق على مرأى ومسمع الجميع، جنود مصريون بكل دم بارد يردونه قتيلًا، ومثلهم فلسطينيون اكتفوا بالتصوير والصراخ قليلًا، لكنه سقط شهيدًا وسقطت معه أحلام الشباب الفلسطيني، اتهموه بفقدان الذاكرة والاختلال العقلي، لكنه كغيره من أبناء قطاع غزة فقدوا الحل المنطقي، ولم يعد في حسبانهم سوى الهروب من هذا الواقع المرير، لا يهمهم المصير المجهول أو من يسقط منهم قتيلًا.
ها نحن ندخل عامًا جديدًا سنقضيه بحصار وحروب وويلات وتشريد، سنوات عجاف قد مر بها قطاعنا الحبيب، اجتثت كل الأحلام وتحول الشباب لمرحلة المشيب، نتمنى أن تكون هذه السنة خيرًا من أسلافها، وننهي على حروب الفصائل وانقسامها، لننعم بأمن وأمان ونحقق بعضًا من أحلام قادتنا، الذين ضحوا بالغالي والنفيس لأجل هذا الوطن، منهم ياسر عرفات والرنتيسي وياسين، ولا ننسى الشقاقي وأبو علي وكل الشهداء المنسيين، وتتم المصالحة الفلسطينية لنجمع شمل الفلسطينيين، تحت راية موحدة ونطالب بحقوق اللاجئين، فلا حل لمشاكلنا سوى إنهاء الانقسام الفلسطيني اللعين، الذي استمر لكثير من الأيام والسنين، وندعوا بالرحمة والمغفرة للشاب الفلسطيني “إسحاق حسان” وكل الشهداء وموتى المسلمين.
The post إعدام إسحاق كشف عيوب السياسيين appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست