إذا كان بث الأمل في أجواء المحن واجب إنساني وديني فإن نشر الوعي والتبصير بحقائق الأمور واجب يحتمه العقل والمنطق.
فخ التواريخ
منذ أن وقع الانقلاب العسكري في صيف عام 2013 وقع المنظمون للحراك ضد الانقلاب في فخ التواريخ المحددة فبعد مجزرة رابعة تم التسويق لتاريخ 30 أغسطس على أًنه سيكون نهاية الانقلاب وقد فشل.
وبعدها تم التسويق والدعاية ليوم ذكرى نصر السادس من اكتوبر وكان يوم حاشدا بالفعل ولكن لم يسقط فيه الانقلاب، وجاءت الذكرى الأولى للثورة وتلتها الذكرى الثانية وكان الحراك بالفعل مُلفتًا في زخمه وقوته إلا انه أيضا لم يسقط فيه الانقلاب.
“اليأس الحقيقي والإحباط الفعلي هو أن تتعلق بأمل كاذب وموعد وتاريخ خادع ثم تتحطم كل آمالك على صخرة واقعة”.
إذا أردت أن تفشل مفاجأة فحدد لها تاريخًا
عبر التاريخ لم تحدث الثورات في تواريخ محددة مسبقًا، كانت أمرًا عفويًّا وغير متوقع من الجميع، نعم لكل ثورة مقدماتها ودوافعها ولكن الشرارة التي تشعلها تأتي دائمًا بغتة وتبقى مسؤولية انتهاز الفرصة السانحة لتوجيه الغضب الشعبي ضد النظام واستغلاله للإسقاط في عنق النخب والكيانات المؤثرة والمستفيدة من سقوط النظام.
ولذا فتحديد المواعيد مسبقًا – من قبل منظمي الحراك المقاوم للانقلاب – والحشد الإعلامي لتلك المواعيد، وتعليق الآمال عليها، كان يصب في النهاية لمصلحة النظام العسكري، لأن صموده وعدم السقوط في الموعد المحدد يعتبر بمثابة هدف يحرزه في مرمى المقاومين له والثائرين عليه وكل إحباط يصيب المقاومين يعتبر خطوة للخلف وهزيمة نفسية كانوا في غنى عنها.
ربما ظن المنظمون للحراك أن شحذ الهمم لموعد محدد كان يدفع بالعمل خطوة للأمام، ولكنهم لم يدركوا أن الإحباط الذي يصيب الشباب بعد تبدد أملهم في التاريخ المحدد يتراجع بالعمل خطوات للخلف.
الثورات لا تحدث بطريقة (EPAST-COPY )
يا محبي ثورة يناير (وأنا منكم)، ويا كارهي النظام العسكري من أنصار الشرعية ومن دونهم (وأنا منكم).
وبالرغم من ارتباطنا العاطفي والوجداني بثورة يناير في أساليبها وفي روح الميدان الرائعة التي عشناها إلا أن المستقبل المأمول والذي قامت من أجله الثورة يفرض علينا أن نفكر بعقولنا وليس بعواطفنا.
هناك حقيقة يجب أن نعيها جيدًا وهي أن ثورة يناير التي نعرفها انتهت إلى غير رجعة!
انتهت في ظروف قيامها، انتهت في تحالفاتها، انتهت في النظام الذي قامت عليه، انتهت في المجتمع الذي أفرزها. نحن الآن أمام واقع جديد ومغاير تمامًا لثورة 25 يناير مجتمعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وإقليميًّا ودوليًّا.
واقع جديد يفرض أساليب جديدة وأفكار جديدة، وطالما أن هناك إصرار على نفس الأفكار ونفس الأساليب المرتبطة بثورة 25 يناير فاعتبره إصرار على العيش في الأوهام أو الهروب إلى الأمام.
فطبيعة نظام اليوم غير نظام ما قبل يناير، وإخوان اليوم غير إخوان ما قبل يناير، والنخبة العلمانية اليوم غير نخبة ما قبل يناير، ووضع شعب اليوم غير شعب ما قبل يناير، وإقليم اليوم غير اقليم ما قبل يناير والنظام الدولي اليوم غير نظام ما قبل يناير.
فنظام مبارك الذي أسقطه الحشد الشعبي في الميادين غير نظام السيسي الذي فض الميادين وقتل الآلاف بمباركة إقليمية ودولية، أخي الراغب في التغيير والساعي لثورة تزيل الظلم: خذ هذه الحقائق السابقة والصادمة وتعامل معها في واقعك والتخطيط لمستقبلك إن أردت التغيير.
ولنكن واقعيين، فثورة يناير نجحت فقط لأن العمود الفقري في النظام وهو الجيش تركها تنجح ولم يتدخل ضدها بآلته العسكرية، لأنها في النهاية ستصب في صالحه وستُفشل مشروع التوريث لجمال مبارك، فهتفنا (الجيش والشعب إيد واحدة) ولم نكن نعلم وقتها أننا بلهاء.
وأي نجاح لثورة قادمة لن يتم بغير احتواء وتحييد للمؤسسة العسكرية أو انكسارها أمام قوى الثورة (وهو أمر له أبعاده الخطيرة والمريرة) بالإضافة إلى التوازن مع الإقليم والمجتمع الدولي بأي شكل من أشكال التوازن.
هل الوضع الحالي مرشح للتغيير؟
ليس معنى ما سبق أن الوضع الحالي في مصر غير مرشح للتغيي ، بل على العكس تمامًا، وكل المؤشرات تصب في صالح التغيير، ووقود الثورة يتراكم كل يوم نتيجة تصرفات النظام الرعناء ولكنه ينتظر الشرارة، لكن كما أتت يناير على غير توقع من النظام والمعارضة والشعب سيأتي القادم أيضًا على غير المتوقع من الجميع.
فدولة يوليو العسكرية يبدو للحاضر والبادي أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، وبنظرة عابرة على أداء مؤسسات الدولة المختلفة والشخصيات التي من المفترض أنها تقود هذه الدولة، ستعلم حجم الملهاة التي تعيشها مصر على الصعيد العسكري والسياسي والدبلوماسي (END OF TEXT).
ولكن ما شكل القادم؟
القادم لا يمكن أن يتوقعه أحد، لكن الدلائل تشير على أنه قادم، القادم سيكون مثل الثقب الأسود الذي يبتلع كيانات مختلفة سواء مؤسسات أو حركات أو جماعات، القادم ربما سيكون أسوأ أو ربما سيكون مثل طاقة النور التي ستفتح الأمل أو معراج النهوض لشعب يأنّ منذ عشرات السنين تحت نير ظلم الحكام وتخلف أنظمتهم القمعية.
أما مغالبة الواقع ومدافعة الظلم والخلاص نحو الحرية فهذا يتوقف على سعي الراغبين في التغيير وتضافر جهودهم واستيعابهم لطبيعة النظام الجديدة وعدالة مطالبهم والتفاف الشعب حولهم وقبل ذلك انتصارهم في معركة الوعي أولا قبل معركة الشارع.
فلا تتعلق أخي الثائر بتاريخ محدد، ولكن ابذل ما في وسعك على أي صعيد تجيد البذل والسعي فيه، فبحهد هنا و بذل هناك تتجمع القطرات حتى تصبح مثل السيل الذي سيجرف هذا الكابوس الذي نحياه منذ الثالث من يوليو 2013.
ولا نغفل أيضا عاملًا مهمًّا وحاسمًا حيث أن ظلم السلطة في مصر وتعسفها وقمعها قد بلغ حدًّا غير مسبوق ويضاف أيضا تجرؤها على سفك الدماء وسجن الأبرياء وتوزيعها الجائر لثروات الشعب واختصاص مؤسساتهم السيادية بالنصيب الأكبر منها، كل ذلك يصب في صالح التعجيل بزوال هذا النظام.
كما أن الإمهال الذي يمنحه الله للظالمين محدد المدة ولكن لا يعلم هذه المدة إلا مدبر الكون علام الغيوب الحكيم العليم.
The post يناير القادم والفخ المتكرر appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست