الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

ثقفني اون لاين : السيوس وقبيله التاساداي

‎دخل المدرس الفصل على طلابه وبعد أن حياهم اتجه إلى السبورة وكتب عنوان  «قبيلة التاساداي»،وبدأ يقول:

في ظل كل هذا الصخب وانقلاب الأحوال وتغير المفاهيم وتبدل الحقائق وتحول الجاني لضحية والعكس.
دعونا نتوقع المستقبل بعدما نقرأ ونستوعب الماضي بعدما استطاع الرئيس السيسيوس من شل الأحزاب السياسية وقتل الحياة السياسية في جمهورية الموز العربية، وبعدما كافأ الشباب على ثورتهم بأن دفعهم إلى السجون أفواجًا ، واستطاع أن يخدع شعبه بجهاز الكفتة المزيف واكتشافنا بأن هذه الكذبة حدثت من قبل في عهد ستالين، فنريد أن نسبق الديكتاتور بخطوة، فأريد أن أقص عليكم كيف استطاع الرئيس الفلبيني من تنشيط السياحة في دولته بعدما كانت معدومة وكيف استطاع أن يخدع العالم كله باكتشاف مزيف.

سأقص عليك ما حدث في الفلبين في 8 يوليو عام 1971 أعلن ماندا إليزالدا وزير الثقافة الفلبيني عن اكتشاف قبيلة من 26 فرد من العصر الحجري تعيش منذ مئات السنين بعيدة ومنعزلة عن العالم تمامًا في غابة مطرية بجزيرة ميندانو وكان أفراد قبيلة تاساداي يتكلمون لغة عربية ولا يعرفون الزراعة، ويجمعون طعامهم من البرية يسكنون الكهوف يسترون عوراتهم بأوراق نبات الأوركيدا، ويحلون مشاكلهم بالإقناع الهادئ، وكانوا لا يستطيعون حتى اصطياد الغزلان والخنازير البرية التي تملأ الغابة من حولهم ، لم يعرفوا الأسلحة بعد، كانوا يعيشون بالحب ولا يعرفون الحرب، كانوا رمزًا للبراءة، هم بقيه الزمن الجميل.

بعد هذا الاكتشاف احتلوا نشرات الأخبار، وكتبت عنهم أكبر المجلات والصحف في كل أنحاء العالم، وأصبحوا هم الحدث الأكثر أهمية في العالم ، وكتبت عنهم مجلة ناشيونال جيوجرافيك في عدد أغسطس 1972 صورة لطفل يتسلق كرمة وهذه الصورة أسرت خيال العالم بأسره وفي عام 1975 قد ألف جون نانس كتابًا بعنوان “قبيلة تاساداي الوديعة” هذا الكتاب الذي بيعت من نسخ خياله للقراء والمهتمين بالجمال والطبيعة.

وحاول الأنثروبولوجيون الاقتراب منهم لمعرفة طبيعة حياتهم واكتشاف المزيد عنهم إلا أن الرئيس الفلبيني ماركوس رفض ومنع أي أحد من الاقتراب منهم بحجة أنه يريد الاحتفاظ بهم أنقياء أطهارًا، يريد أن يحتفظ بهم ذكرى حية لعالم الإنسان البدائي الذي لم تلوثه المدنية، وخصص لهم مستعمرة مساحتها 45000 فدان أغلقها عليهم عام 1972.

وبعدها أصبحت زيارتهم شبه مستحيلة إلا لقلة صغيرة يسمح لهم الوزير إليزالد الذي أصبح حامي حمي القبائل المفقودة، وبعد عزل ماركوس في فبراير 1986 وفي أبريل السنة نفسها استطاع صحفي سويسري أن يدخل إلي المستعمرة البدائية وعندها كانت المفاجأة واستطاع كشف الخدعة فقد وجد أفراد العشيرة يسكنون المنازل ويتاجرون في اللحم ويستخدمون الأسلحة ويلبسون الجينز ويتكلمون اللغة المحلية “كاتابوتو مانوبو”.

وعند سؤال أحدهم قال إنهم فعلوا هذا تحت ضغط من إليزالدا وأمواله وسلطته ووعوده لهم بحمايتهم؛ فقد طلب منهم أن يلعبوا دور سكان الكهوف وأن يمثلوا أمام الكاميرات، بعدها وصل فريق من مجلة “دير شبيجل” الألمانية ليكتشف الحقيقة، وكان قد هرب إليزالدا من البلاد عام 1983 ومعه ملايين الدولارات التي جمعت خصيصًا لصندوق بهدف حياة القبيلة خدعة قام بها إليزالدا لتشجيع السياحة في بلده وانطلت على العالم كله، فأغلق المدرس الكتاب الذي يقرأ منه وسأل طلابه ماذا استفدتم من هذه القصة؟ فأجاب أحد الطلاب: على الرئيس السيسيوس أن يجمع مؤيديه ومحبيه وفي مقدمتهم أساتذة الجامعات الذين لم يقرؤوا ولم يعرفوا أي شيء عن السياسة سوى التطبيل، ولم يخطر ببالهم مراجعة التاريخ ومعرفة المعاناة التي عانى منها الشعوب التي كان يحكمها العسكريون.

فمنها سوف يكتشف العالم صفات حية للفراعنة ومنها سوف تنشط السياحة وتدر علينا سيلاً من العملات الصعبة.

وأجاب آخر ليس علينا أن نيأس بسبب وجود كائن العوكش الذي يريد أن يصبح رئيسًا البرلمان فما هو إلا صورة بدائية جدًا ليست كالتي كانت في الفلبين، وأن انتشار المرتضيات والبكريات متعددة النواة ليست في جمهوريتنا فقط، بل في دول كثيرة من دول العالم التي قاومتهم واستطاعت التقدم.

The post السيوس وقبيله التاساداي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست