الاكتئاب هو حالة من الحزن الشديد تطرأ على قلب الإنسان؛ نتيجة لسبب معلوم، أو غير معلوم، ومن أهم أسبابه الجوهرية: البعد عن الله عز وجل، وكثرة الذنوب والمعاصي، ثم عدم وجود هدف له في الحياة الذي يؤدي بالطبع إلي الفراغ القاتل، والذي هو منبع كل هم وغم.
وهناك أسباب كثيرة جدًا للاكتئاب والحزن، منها: البطالة، وتأخر الزواج، وتأخر الإنجاب، والحرمان، وفقد الأحبة، والغربة، وفقدان الأخلاق في المجتمع، وعدم القدرة على ممارسة دينك، وتكرار الفشل، وضعف الإيمان، والإصابة بالأمراض، وقلة ذات اليد، وغيرها من المشاكل التي تمر على الإنسان في كل يوم وليلة، وقد تصيبه بالاكتئاب والحزن والقلق.
كيف الخلاص
- كثرت من حولنا العلاجات النفسية، والعقاقير والأدوية، والمسكنات والمهدئات، ولكن يبقى شيء واحد يُخلصك من اكتئابك بسهولة وأمان، وهو تسليم النفس لخالقها بالإقبال على الله، والدعاء والمناجاة، وتعظيم نعم الله عليك، قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله:) إنّ البعد عن الله لن يثمر إلا علقما، ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول كلها إلى نقم ومصائب عندما تتعرى عن توفيق الله، وتُحرم من بركته)، فمن أفضل أسباب انشراح الصدر وعلاج الضيق: التسبيح والسجود،) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولونفسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).
- في الأصل أنت خُلقت للعبادة، فإذا ضيعت هذه العبادة بتضييعك للصلاة وغيرها، فلا تلومن إلا نفسك؛ لأن الله تعالى يقول: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)، فكن عبدًا لله بحق، ولكن بشرط واحد أن تكون مخلصًا لله فيما تفعل، بمعنى ألا يكون إيمانك إيمانا ظاهريا فقط، بل يكون إيمانا جوهريا داخليا ينبع من القلب مطلع عليه الله، ولذلك المتدين الظاهري فقط قد يكون أكثر عرضه للاكتئاب من غيره.
- أكبر أعدائك في هذه الدنيا بعد شيطانك هو الفراغ والجهل، لذلك وجب عليك ألا تكون فارغًا أبدًا، وأن تبحث دائما عن المعرفة والعلم في كل مكان، فإذا عرفت قيمة وأهمية الوقت كنت من الذين تمنوا شرائه، فإذا فرغت فانصب، فإن العاطلين أموات.
- إن الانشغال بالمستقبل بطريقة الاغتمام يؤدي ذلك للاكتئاب الحاد والتفكير في أخطاء الماضي، مثل الذي يكتب على الماء، فاجعل تفكيرك في المستقبل عبارة عن تخطيط واستقراء، وليس اغتمامًا لما سوف يحدث فهو في علم الله، وتَعلم دائما ألا تعبر جسرًا حتى تأتيه، وعش في حدود يومك، وكل هذا حتمًا سَيمرٌ، والماضي انتهى وسُجل به ما سُجل فلا تتذكر منه إلا الطيب، واترك الأخطاء والخيبات ومواقف الضعف التي مرت بك فلن تعود مهما أتعبت أعصابك، وكما قيل من يحمل الماضي تتعثر خطاه.
- احتفظ دائما ببعض الأصدقاء المخلصين إليك، وعندما تشعر ببعض الضيق اتصل بأحدهم واقض وقتا معه، أو قدم مساعدة لبعض الناس فهناك سعادة تنعش القلب مع قضاء حوائج الناس، خض هذه التجربة بنفسك.
- كن رياضيًا وعندما تشعر بالملل أو الضيق مارس رياضتك المفضلة أو رياضة المشي، فالرياضة أثبتت بالتجارب العلمية والعملية أنها تغير المزاج وتنشط الدم وتجلب السعادة، فاجعلها عادة.
- هناك أفكار سلبية تطرأ عليك، ليس لها في أرض الواقع مكان، لكن هي في مخيلتك فقط، ومن وساوس الشيطان إليك، ثق بأنك عندما تتخلص منها أو تغير هذه الأفكار إلى أفكار إيجابية مع تفاؤل وحسن ظن بالله ستتغير نفسيتك وتشعر بالسعادة والأمل.
- عَظّم نعم الله عليك، وانظر إلى من أقل منك، ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها، فكم من أمر عشت تحمل همه أضعاف مما هو يستحق، وكم من مشكلة نجاك الله منها دون أن تشعر.
- الوظائف والأعمال التي نعملها لها دور كبير في جلب الاكتئاب إلى نفوسنا، فغالبًا لا يوجد شيء في هذه الدنيا، إلا ويحتاج إلى صبر، ولذلك كان الصبر نصف الإيمان، فكن صابرًا على وظيفتك، وحاول التأقلم مع واقعك، وأبحث عما هو أفضل إليك، وكن ساعيًا وباحثا عن عمل إذا كنت فارغًا.
- العلم ومجالسة العلماء تجلب السعادة، ومعرفة حقيقة الدنيا فكن طالب علم دائم، ولا تنقطع عن الجلوس مع العلماء والقراءة، تغذي العقل وتهذب النفس وتجلب الطمأنينة، وخير جليس إليك في وحدتك.
- التقوى والصدقة حل أكيد لعلاج الاكتئاب قال تعالى: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى)، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، فإذا طرأ على نفسك شعور بالهم فقدم صدقة، ولتكن مما تحب وانتظر الفرج مع كثرة الدعاء.
- من الأشياء التي تجلب الطمأنينة في القلب أن ترضى بما كتبه الله إليك من صحة وعلم وزوجة ومال وأولاد وأهل ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) فخذ ما آتيتك وكُن من الشاكرين.
- هذه الدنيا ملعونة بنص الحديث ( الدنيا ملعونة، ملعون كل ما فيها، إلا ذكر الله، وما والاه، وعالم ومتعلم) فاقبلها كما هي فهي سجن المؤمن وجنة الكافر، لست وحدك فيها، تمر بهذه الظروف، وتعيش في كدر، فمصائبك بالنسبة لغيرك هينة، فاحمد الله، واطلب منه العفو والعافية.
- تذكر على فراش الموت أنه لن ينفعك إلا عملك الصالح في الدنيا، فلا شيء فيها يستحق لحظة حزن، إلا على تقصير نحو عبادة الله ومعصيته، فالمطلوب منك السعي والحرص على ما ينفعك والنتائج من الله، ووجب عليك الرضا أيا كانت النتائج.
- وفي النهاية عندما ينتابك شعور بالاكتئاب غيّر من روتينك اليومي، وافعل شيئا جديدًا، وعليك بالنوم الجيد والطعام الصحي، تناول الشوكولاتة أو العصائر الطازجة، اتصل بشخص لم تحدثه منذ زمن، داعب الأطفال، أقرأ رواية أو كتابا ممتعا، فكر في أحداث ماضية مفرحة أو حققت فيها إنجازات، احلم بمستقبل أفضل وحياة جميلة، لا تأخذ أدوية للاكتئاب، وتذكر دائما (إحنا في رحلة).
The post تخلص من اكتئابك appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست