الاثنين، 2 نوفمبر 2015

ثقفني اون لاين : نيويورك تايمز: الإسلاميون في تونس حالة فريدة من نوعها

 

ما الذي ينبغي القيام به مع الإسلاميين؟ هل يجب أن يتم استيعابهم في تعددية حزبية زائفة من الأنظمة المغلقة؟ أم ضمهم في عمليات التحرر السياسي؟ أم إجبارهم على التحول نحو الديمقراطية؟ أم قتلهم؟ لأكثر من عقدين من الزمن، كان هذا السؤال مثيرًا للحيرة. أولاً بالنسبة للنخب العربية، ثم للنخب الإسلامية، وبعد 11 سبتمبر 2001، بالنسبة للعالم كله.

 

لا يؤدي النهج الراديكالي – العنف – إلا إلى مزيد من التطرف والمتطرفين. فذبح جهادي يؤكد فقط أساليبه ويعزز من تقمصه دور الضحية والتحول إلى شهيد. يصبح الغربُ العدوَّ، وأيضًا الديمقراطية وقواعدها. وكردٍّ على ذلك، يصبح الإسلام هو “الحل”. وهو، بالمناسبة، شعار جماعة الإخوان المسلمين في مصر. الرؤية الإسلامية للعالم يصبح لها ما يبررها، وتصبح دعايتها حقيقية، مدعومة بصور تظهر الضحايا القتلى بسبب الحروب الصليبية التي يشنها الغرب.

 

إن قتل جهادي يعني تحويل خلل في الديمقراطية إلى صراع حضارات أبدي. وتوضح سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر كيف يؤدي هذا الخيار إلى طريق مسدود: حيث يؤدي القمع إلى إضفاء المشروعية على التطرف، وتشجيع تجنيد الجهاديين الجدد بما يؤدي إلى تكرار دوامة المواجهة.

 

هناك نهج آخر، وهو القضاء على الإسلاميين الأكثر تطرفًا واستيعاب أولئك المعتدلين. في الجزائر، التي عصفت بها حرب بين النظام العسكري الاستبدادي والجهاديين المتطرفين خلال التسعينيات، يدعو الرئيس الحالي (والأبدي) هذا الأمر بـ”المصالحة السياسية”. والفكرة بسيطة: استنزاف المصادر التي يجري عبرها تجنيد أعنف العناصر، في حين تقديم بديل آخر للمعتدلين، كعفو قضائي أو التسامح مع الأحزاب السياسية الإسلامية “الناعمة”، والرقابة على أعمالها وتحديد أنشطتها.

 

هذا المفهوم له قيمة، ولكن ترجمته إلى الواقع فاسدة. تتحول “المصالحة” في كثير من الأحيان إلى صفقة بين النظام الاستبدادي والإسلاميين، ومعًا يقومان بشل حركة المجتمع من خلال عرقلة مطالب النخب التقدمية نحو التحول الديمقراطي. يدير النظام أي إيجارات ناتجة عن موارد النفط أو موقف إستراتيجي، ويدير الإسلاميون الشارع، والفضاء العام والمجتمع والأخلاق. يميل هذا النظام إلى تحويل المواطنين إلى مؤمنين، إلى شخصيات دينية أكثر تعلقًا بإيمانهم وممارسته أكثر من اهتمامهم، مثلاً، بإنعاش الاقتصاد، واستقلال القضاء أو انتخابات حرة. في الجزائر، كما في أماكن أخرى، يعد تسيير مسيرات ضد قانون يجيز استخدام الكحول أو ضد فيلم غير أخلاقي أمرًا شائعًا، في حين أن المظاهرات ضد الفساد وسوء الإدارة نادرة للغاية.

 

في مواجهة الإسلاميين، كثيرًا ما أُحبطت الديمقراطية بمكر الديكتاتوريات. هكذا كانت تجربة الجزائر في التسعينيات، على الرغم من أن ذلك لم ينتشر على نطاق واسع لأن الإنترنت لم تكن موجودة آنذاك. وهذا ما يحدث اليوم في مصر، التي تقع في شرك دوامة المواجهة بين الإسلاميين والجيش، حيث جرى تهميش الديمقراطيين إلى حد كبير. وعندما قال الكاتب المصري علاء الأسواني عن الرئيس السابق محمد مرسي أنه “اتخذ الديمقراطية منطلقًا نحو تثبيت نظام إسلامي”، فقد عبر في آن واحد عن القلق على الديمقراطية والألم من الدكتاتورية. كان الخيار المأساوي المتاح أمام النخب التقدمية هو إما الخضوع لسلطة دينية أو توسل حماية الجيش.

 

لنأخذ الحال في تونس، موطن الاحتجاجات التي ألهمت انتفاضات أخرى في العديد من البلدان العربية؛ كمثال حتى نشير إلى احتمال وجود طريق ثالث: توافق في الآراء، ولكن هش، بين النخب الإسلامية والنخب التقدمية. راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، الحزب الإسلامي الذي فاز في انتخابات عام 2011 بعد هروب الديكتاتور زين العابدين بن علي من البلاد، خضع في نهاية المطاف للضغوط، من قبل النقابات، وأحزاب الوسط، والقوميين، والتقدميين، وباسم المصلحة الوطنية لتبني سياسة الحوار. وفي مقابلة مع صحيفة فرنسية، أوضح السيد الغنوشي لماذا حطم التقاليد المتشددة لدى الإسلاميين في العالم الإسلامي: “ما الجيد في البقاء في منزل ينهار على رأسك؟” جاء هذا الاعتراف بعد أشهر من الإطاحة بالسيد مرسي في مصر.

 

في عام 2014 تخلى حزب النهضة طوعًا عن السلطة، وبرزت مكانه حكومة على أساس صيغة مبتكرة: إجماع النخبة تغلب على الأغلبية الانتخابية. كان هذا بدعة من حيث الديمقراطية، ولكن أيضًا وسيلة صالحة لتأمين الاستقرار ودرء العنف. وهذا ما يبدو أن لجنة نوبل أرادت أن تكافئه من خلال منح جائزتها للسلام المرموقة للجنة الحوار الوطني الرباعية التونسية التي قادت المبادرة.

 

هل هناك طريقة تونسية، وإمكانية عربية، وحل عالمي؟ يتعين النظر بحذر في الأمر. حتى يكون هذا الخيار متاحًا يحتاج البلد إلى نظام ضعيف، وهزيمة الدكتاتورية، وإسلاميين ليسوا راديكاليين، أو على الأقل ما زالوا صبورين في طموحهم للهيمنة على العالم. وهناك شروط أخرى أيضًا، مثل طبقة وسطى قوية (لتشكل وسيطًا محايدًا فيما بين التيارات الحزبية المتعارضة، مع مصالح تدافع عنها)؛ وعدم وجود نفط (لأن عائدات النفط تسمح للحكومات بالاستمرار بدون ضرائب، وعلى المدى الطويل، دون مساءلة أمام مواطنيها)؛ تمويل أجنبي قليل (الاعتماد على الخارج يعني التبعية، كما هو الحال مع سوريا، من قبل روسيا وإيران)؛ عدم وجود توترات عرقية أو طائفية صارخة (على عكس العراق أو اليمن)؛ وجيش ليس قويًا جدًا (على عكس مصر والجزائر).

 

هناك الكثير من المحاذير التي تجعل من تكرار المثال التونسي مستبعدًا جدًا. إذا ما وضعت جائزة نوبل للسلام عدسة مكبرة على سؤال يشغل العالم كله، ما الذي يمكن القيام به مع الإسلاميين، فقد أوضحت القليل عن فرص التوصل إلى حل يمكن تعميمه. إن تونس هي حالة فريدة أكثر من كونها نموذجًا.

The post نيويورك تايمز: الإسلاميون في تونس حالة فريدة من نوعها appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست