الأحد، 1 نوفمبر 2015

ثقفني اون لاين : مترجم: لماذا يحتاج الفلسطينيون إلى حماية دولية؟

نزل الفلسطينيون إلى الشوارع للتظاهر ضد ما يقرب من 50 عامًا من الحكم العسكري وحرمانهم من حريتهم على أيدي إسرائيل. هذه الاحتجاجات تأتي بعد موت عملية السلام، وانتخاب حكومة إسرائيلية يمينية قالت بأنها ليس لديها نية لمنح الفلسطينيين حقوقهم، وتنامي السخط ضد سلطة فلسطينية غير منتخبة.

 

كما أشعلت الاحتجاجات الإعلانات الإسرائيلية المتكررة للتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين على حياة الفلسطينيين والممتلكات والأماكن المقدسة، وقرار الحكومة الإسرائيلية بالسماح للمتطرفين اليمينيين الذين يسعون لتدمير المسجد الأقصى بدخول مجمع الحرم الشريف في ذات الوقت الذي تنكر فيه على الفلسطينيين الوصول إلى أماكنهم المقدسة.

 

سعيًا وراء اخماد الاضطرابات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن حكومته سوف تتخذ إجراءات أكثر صرامة لقمع الاحتجاجات الفلسطينية، بما في ذلك استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين والهدم الفوري لمساكن الفلسطينيين الذين شاركوا في أعمال العنف. بات الفلسطينيون ليسوا آمنين، حتى في منازلهم. تهدد إسرائيل أيضًا بطرد الفلسطينيين من القدس، مما يجعلهم بلا جنسية.

 

الأرقام تتحدث عن نفسها. بحلول منتصف أكتوبر، قتل ما لا يقل عن 40 فلسطينيًا و7إسرائيليين في أنحاء الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، كما أصيب حوالي 2000 من الفلسطينيين و 67 إسرائيليًا بجروح. كل من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش قد أدانتا الاستخدام “المتعمد” للذخيرة من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين و”القتل خارج نطاق القانون”.

 

وبينما تركز وسائل الإعلام الغربية السائدة إلى حد كبير على فقدان حياة الإسرائيليين، فإنها كثيرًا ما تعامل الوفيات الفلسطينية بأنها مجرد أرقام وإحصاءات. الأهم من ذلك، والمفقود في التغطية الإعلامية للعنف من “الطرفين”، هو حقيقة أن جانب واحد فقط يحتل الجهة الأخرى.

 

في هذا المناخ، هناك حاجة إلى إطار جديد يضع المدنيين وحقوقهم في الصدارة. مع عدم وجود نهاية للحكم العسكري الإسرائيلي في الأفق،  فقد حان الوقت لوجود آلية لإنشاء قوة حماية دولية للأسباب التالية:

 

أولًا، بوصفها قوة احتلال، فإن إسرائيل مطالبة بموجب القانون الدولي بضمان حماية المدنيين تحت حكمها. بدلًا من ذلك، تبنت إسرائيل أثناء احتلالها واستعمارها للأرض الفلسطينية الذي دام 48 عامًا سياسات مناقضة لذلك النهج.

ترعرع جيلين من الفلسطينيين في ظل السيطرة العسكرية الإسرائيلية. بحلول عام 2014، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أكثر من 800 ألف فلسطيني، بما في ذلك 8000 طفل دون سن 18 عامًا اعتقلوا منذ عام 2000. وحاليًا، يقبع حوالي 5600  سجين سياسي فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

 

وأضحى الجميع تقريبًا في قطاع غزة قيد الاعتقال: سحبت إسرائيل مستوطنيها وقواتها من القطاع في عام 2005 لكنها حافظت على احتلالها وعززت حصارها بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات في عام 2006؛ والآن تم  تضييق هذا الخناق أيضًا من قبل الحكم الديكتاتوري العسكري في مصر.

 

وبينما يبدو الحصار الإسرائيلي على غزة بشكل جلي، فإن الحصار ضد مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية هو أقل من ذلك. في الواقع، ينحصر معظم الفلسطينيين في مدينة واحدة أو قرية واحدة في الضفة الغربية، والأغلبية لا يمكنها أن تذهب إلى القدس. وأغلقت غزة بالكامل تقريبًا في وجه الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

 

ثانيًا، من الواضح أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على حماية حياة الفلسطينيين. على العكس من ذلك، تتلقى قوات الأمن الخاصة التابعة للسلطة الفلسطينية، التدريب والتسليح والتمويل من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، ومصادر دولية أخرى. بعيدًا عن حماية الفلسطينيين ضد إسرائيل، فإن قوات أمن السلطة الفلسطينية فعليًا تحمي الجيش والمستوطنين الإسرائيليين. وتفتقر الأجهزة الأمنية إلى المساءلة والرقابة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ثالثًا: للتخلص من قبضة الولايات المتحدة على الفلسطينيين. فواشنطن ومنذ سنوات تتشدق بحل الدولتين، حتى مع استمرراها في تسليح إسرائيل واستخدام حق الفيتو في الأمم المتحدة لمنع أي تحرك دولي منسق لإنهاء الاحتلال أو محاسبة إسرائيل على أي من أعمالها غير القانونية . وفي الوقت نفسه، جعلت إسرائيل من حل الدولتين أمرًا مستحيلًا من خلال جهودها الحثيثة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

 

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اضطر لدعوة الامم المتحدة “لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني”، كما فعل في 30 سبتمبر في  خطابه أمام الجمعية العامة.

 

ومن المؤكد أن اقتراح إنشاء قوة حماية دولية لن يخلو من مخاطره. بالإضافة إلى العقبات التي تفرضها واشنطن، قوة الحماية تلك، إذا لم يتم تحديد معالمها وواجباتها بشكل واضح، يمكن أن تنتهي بترسيخ الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الجيوب الفلسطينية المعزولة التي خلقتها اسرائيل. ويمكن أيضًا أن تخدم أولئك الموجودين في السلطة الفلسطينية، والذين يروقهم الوضع الراهن، حتى لو كان ذلك يعني ظهور دولة بوليسية.

لهذا السبب، يجب أن ترتكز قوة الحماية على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وعلى المبادئ الراسخة التي تم التعبير عنها في قرارات مجلس الأمن الدولي السابقة، وتحديدًا 242 و 338 التي تؤكد على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب.

 

وعلى الرغم من العقبات الواضحة، فإننا نعتقد أن مقترح قوة الحماية الدولية قابل للتنفيذ، لشيء واحد، وهو أن آليات تلك العملية تم تجربتها واختبارها من قبل: في تيمور الشرقية في أواخر التسعينات، وافق مجلس الأمن الدولي على تشكيل قوة حماية دولية مؤقتة مسؤولة مسؤولية كاملة عن الإدارة، والأمن، والقانون والنظام. وفي غضون ثلاث سنوات، حصلت تيمور الشرقية على استقلالها بعد عقود من الاحتلال العسكري الوحشي من اندونيسيا. يجب أن يصدر مجلس الأمن قرارًا مماثلا بتشكيل قوة حماية مماثلة لفلسطين تتكفل بمهمة واضحة وهي جلب الحرية للفلسطينيين.

 

المجتمع المدني الفلسطيني وحركة التضامن الدولية على حد سواء وصلا إلى نقطة قوة ونضج لم تشهدها البلاد منذ الانتفاضة الأولى في أواخر الثمانينات. في الولايات المتحدة، تشق مجموعات التضامن طريقها إلى ساحات لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية(ايباك) التقليدية في الكابيتول هيل، ولا سيما في الحزب الديمقراطي. هذه الحركة المتنامية يجب أن تفعل كل ما في وسعها لمنع واشنطن من الاعتراض على قوة حماية دولية أو من استخدامها لتعزيز خيانة الحقوق الفلسطينية.

 

وهناك أسباب أخرى تحتم على المجتمع الدولي وإسرائيل أن يأخذا هذا الاقتراح على محمل الجد. فالرئيس الفلسطيني في الثمانين من العمر، وليس هناك آلية سياسية لانتقال السلطة. سيواجه الفلسطينيون قريبًا الفوضى السياسية، وربما تضطر إسرائيل للقيام بأعمال قذرة، كما فعلت في أيام ما قبل اتفاق أوسلو. وهذا سيكون بالتأكيد عبئًا ليس فقط لإسرائيل ولكن للإدارة الأمريكية، والتي سوف تجد صعوبة متزايدة في الدفاع عن دعمها للاحتلال الإسرائيلي في نظر أوروبا، والشعوب العربية، والشعب الأمريكي.

 

يتعين على الاتحاد الأوروبي العمل بنشاط لتعزيز مثل هذا الاقتراح، نظرا لأنه يمول الكثير من التنمية الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، وهي المهمة التي يتعين على إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، أن تتكفل بها. الاتحاد الأوروبي يشهد الآن بشكل مباشر دفع مقابل التكلفة البشرية للسياسات الفاشلة والتدخلات العسكرية في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا.

 

أما بالنسبة للقيادة الفلسطينية، فيجب أن تدرك أيضًا أن مثل هذه الخطوة لن تؤثر على “السلطة”. على العكس من ذلك، فإنها ستقويها وتساعدها على تمهيد الطريق نحو التحرير. وفي الوقت الذي تعترف فيه العديد من البلدان الآن رسميًا بفلسطين، فإن القيادة الفلسطينية باتت بحاجة لآلية لتحويل هذا الاعتراف إلى الاستقلال.

 

وقد أعلنت إسرائيل في كثير من الأحيان بأنها تريد السلام مع الفلسطينيين. لنضع هذا الادعاء على المحك. وفي حين لا يزال التوصل إلى حل سياسي بعيد المنال في الوقت الحاضر، تكفل قوة حماية دولية ضمان أن حياة الناس أهم من السياسة. لن تقوم قوة الحماية تلك بحماية الفلسطينيين وحسب، ولكن يمكن أيضًا أن تعالج قضايا الأمن لجميع الأطراف المعنية، حتى يمكن التوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم. مع تطبيق هذه الآلية، يمكن التوصل إلى حل سياسي. وبدونها، فان الفلسطينيين سيبقون تحت رحمة إسرائيل، وسوف يمضي السلام بعيدًا أكثر عن قبضتنا.

The post مترجم: لماذا يحتاج الفلسطينيون إلى حماية دولية؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست