سعى ” القائمون بالسياسة ” دوماً إلي رصد الوقائع والإحاطة بها والتحكم فيها بـ ” إعادة صياغة الواقع من جديد ” بما يناسب أهواء النظام العالمي ، وهذا ما صرحت به ممثلة القوى ” الامبريالية ” ” كونداليزا رايس ” حينما أعلنتها بكل وضوح إن الغرب يسعى ما استطاع السعي إلي حل وتفكيك الشرق الأوسط عن طريق ” الفوضى الخلاقة ” .
والحقيقة أنها كانت حيلة نفذها الوكلاء العرب بإحكام، وشكلوا أحداثاً واضطرابات متعمدة لمصالحهم السلطوية، استهلوها بإثارة الفتنة والوقيعة بين الحركات والأحزاب وهي ، لعمري ، مسألة في غاية الخطورة بالنسبة لاستيطان ثورة التصحيح ، خاصةً لو أن كل التجارب السابقة سعت كمن خطط في ماء واقبص حجر و إن حققت بعض النجاحات ضئيلة انتهي أثرها بمرور الايام ، بل ودفعت النظم الشموليةلاستباحة أي وسيلة لاستمرار الهيمنة والسيطرة .
رغم سطوتها الا أن البعض كان مناهضاً لأسلوبها وطريقتها في التعامل مع الفرد والمجتمع ، فكان الميدان هو السبيل الامثل الذي يمثل شرارة المقاومة و التوحيد وكانت الفوضي هي الخطر الادهم الذي يشكل الإلهاء والتقسيم ..
الفتنة هي الحطب اللازم لطهي حساء التقسيم وعلى اثرها تتم العملية حسب ايدلوجية العناصر واهتماماتها ( ما يثيرها وما يقمعها ما يوحّدها وما يفتّتها )، ومن ثم يبدأ الإجراء المناسب لتحقيق هدف الفتنة بإتمام التصفية المعنوية والجسدية (الهاء العامة في قوت يومها ، تشويه الوجوه الثورية ، خطف الشباب واعتقالهم أوقتلهم حتي تحت أي ستار ومسمي قانوني ) ،أو الإلهاء في فتنة ( عرقية ، دينية، سياسية) ، فيتحوّل ( الفرد / المجتمع ) بغض النظر عن كلّ الاعتبارات الانسانية إلي محض مادّة تُستعمل لبلوغ غاية الهيمنة والاخضاع – ويكاد المرء يجزم أن ” نجيب محفوظ ” حينما قال ” وهل هناك فارق بين أن يحكمك الانجليز أو اليهود أو المصريون ” كان يقصد أيامنا تلك ، فلا أظن أن مصرنا مرت بتجربة قاسية مقارنة بما نعيشه الآن.
ومع كل عمليات الضغط المنفذة بهراوة فلاد الثالث ( حاكم رومانيا الدموي 1476م ) يذعن المجتمع للفرعون الإله ، و يظل الفرد يقدّم تنازلات من أجل أمان لا يخلّصه من خوف ، أمان زائف علي كل حال ، ولا يفتأ يتنازل حتي يصبح بلا أي قيمة فعلية أو إرادة ملموسة فتُختصر شخصيته في الفرعون الإله ، ويستحيل بعدها الخلاص إلا بأمة ملتئمة الأجزاء ، يسري فيها التلاحم سريان الزيت في الزيتونة ، لا تفرقها تعددية الافكار ولا الأديان بأي شكل كان، وإلا ستفتت جهودكم كما يفتت الخبز في الحساء ، ولا تستمع لـ” بحباط ” واستمع للتاريخ الذي أسمعك يوماً كلمة طارت بلا أجنحة لتؤتي أثراً لم تؤته آلاف الكـتب ووثائق الوعي كلمة ما زال صداها يرن في اَذاننا حتى يومنا هــذا، الشعب يريد إسقاط النظام.
The post الذئب لا يهرول عبثاً! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست