الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

ثقفني اون لاين : ما هي الأسباب والمنابع والمناخات المُؤَسِّسَة والمُجَذِّرَة للاستبداد ولقابليتنا له بيننا ؟ مقاربة معرفية تأسيسية أولية (2/ 4)

7- الحقُّ أنَّ هذه “المعضلة” عميقةٌ بعيدةُ الغورِ، وأظنها تُطل برأسها من عدة آفاق (تضافرت وتتضافر مع بعضها البعض لصُنْعِ هذه “المعضلة”)، من أهمها :

 

  • أولاً : الأفق السياسي/ أفق إدارة الشأن العام/ أفق إدارة شئون الأمر

 

  • ثانياً : أفق الحروب العسكرية

 

  • ثالثاً : الأفق الاجتماعي

 

  • رابعاً : أفق العلوم الإسلامية/ الدراسات الإسلامية/ الأفكار الإسلامية/ المجال التداولي الإسلامي

 

  • خامساً : الأفق النفسي

 

  • سادساً : الأفق التربوي والأسري والسلوكي والأخلاقي

 

  • سابعاً : أفق بِنية ونُظُم ومؤسسات وآليات وأدوات ووسائل الحُكم السياسية الحديثة والمعاصرة

 

  • ثامناً : الأفق الحركي/ أفق التنظيمات والجماعات الحديثة والمعاصرة

 

  • تاسعاً : أفق الإعلام

 

  • عاشراً : الأفق اللغوي

 

  • حادي عشر : الأفق التنموي المَعِيشي والتعليمي والمعرفي الثقافي

 

  • ثاني عشر : أفق الغزو والاحتلال الأجنبي لبلاد العرب والمسلمين

 

  • ثالث عشر : أفق التحديات والمتغيرات والتدخلات والمخططات والأطماع والمصالح الخارجية

 

وتفصيلاً لهذا الإجمال نقول :

 

* (أولاً) : “الأفق السياسي/ أفق إدارة الشأن العام/ أفق إدارة شئون الأمر”:

 

أ- منذ عهد الراشدين الأربعة؛ حيث لم تتم بلورة/ مأسسة كيفية إدارة الشأن العام عامةً (وما يَخْتَصُّ منه بما أصبح يُعرَف في عصرنا هذا بجهتي “التشريع” و”التنفيذ” خاصةً)، وإنما أتى الأمرُ في بدايته على سبيل “الفلتة التي وقى الله شرها” أو ما شابه وقارَبَ.

 

وبعبارة أخرى : نحن لدينا مشكلة تاريخية، وشِبْه أزلية، مع مسألة “كيفية إدارة الشأن العام” عامةً (وما يَخْتَصُّ منه بما أصبح يُعرَف في عصرنا هذا بجهتي “التشريع” و”التنفيذ” خاصةً)؛ حيث الفقر المُدْقِع في الإبداع والاجتهاد والتجديد بهذا الخصوص، نظرياً وعملياً.

 

ب- ومنذ تم “التماهي الفقهي” مع هذه “الفلتات” (وما قاربها) باعتبارها غايةَ المرادِ من رب العباد؛ أي باعتبارها “الأفق الأعلى” الذي “لا يمكن تجاوزه”، والذي “يجب أن ندور في فلكه”، بسَمْته وحرفياته، دون روحه ومقاصده .. وفي هذا اغتيالٌ للإبداع، وكلُّ اغتيالٍ للإبداع هو إحياءٌ واستدعاءٌ للاستبداد بوجهٍ من الوجوه.

 

ج- ومنذ بدأ، بالتدريج، شرعنة/ فَقْهَنة التغلب.

 

د- ومنذ بدأ، بالتدريج، شرعنة/ فَقْهَنة توريث السلطة/ الحُكم/ الكرسي.

 

هـ- ومنذ بدأت، بالتدريج، سيادة “الروح البطركية التسلطية” في العلاقة بين “الأمة” و”مَن تختاره وترضاه منها وتوكله لإدارة بعض شئونها” :

 

  • بحيث تحولت – بالتدريج- إلى علاقة بين “حاكم” و”محكوم” .. بين “آمِرٍ” و”مأمورٍ” .. بين “سلطان” و”سَلْطَنَته” .. بين “مَلِكٍ” و”مُلْكِه” .. إلخ

 

  • وبحيث تحول – بالتدريج- نموذجُ “أولو الأمر/ الجماعية” إلى نموذج “ولي الأمر/ الاستفراد” .. ونموذجُ “أولو الأمر منا” إلى نموذج “مَن تَوَلَّى الأمرَ علينا” .. ونموذجُ “مُوَزِّع الماء بيننا” إلى نموذج “المتحكم في الماء دوننا” .. ونموذجُ “الحاجز بين رقابنا” إلى نموذج “المتحكم في رقابنا” .. ونموذجُ “الحاكم بين الناس” إلى نموذج “المتحكم في الناس والحاكم على الناس” .. إلخ.

 

و- ومنذ بدأت سيطرة “العسكر” (بعد استقواء أصناف من الحُكام/ الملوك/ السلاطين بهم على خصومهم) على مفاصل كبريات دول المسلمين في كثير من فترات التاريخ [1] و[2] ، بما يحملون :

 

  • مِن “لسان” حرصوا على أن يستمر “غريباً” عن “العروبة الحضارية” المنبثقة عن “لسان القرآن”.

 

  • ومِن “فكرٍ غريبٍ” عن القرآن ومقاصده.

 

  • ومن “عقلٍ أحادي بدائي أجدب” و”منطقٍ عسكروتي صدامي تسلطي شمولي” [3] (حَلَّت بسببه “العضلات” محل “العقول”).

 

ز- ومنذ بدأ شيوع وسيطرة “سرديات/ نظريات/ أفكار المؤامرات الكونية” في التحليل والمقاربة والتناول للأفق السياسي (واقعه ووقائعه وعلاقاته .. إلخ) [4] .

 

ح- ومند بدأ شيوعُ “منطقَيْ التخندق والشِّقاق السياسي” بين مختلف التيارات الحزبية والفكرية العاملة في الساحة السياسية في عصرنا هذا (وهو سببٌ ونتيجةٌ – معاً- لكل ما سبق وما سيأتي ذِكره على امتداد هذه الدراسة).

 

وهذا كله أسهم ويساهم – ضمن ما أسهم ويساهم- في خَلْق “روح الاستبداد” و”قابليتنا له”، وفي تجذيرهما، وفي استمرارهما والنَّفْخ في كِيرِهما.

 

* (وثانياً) : “أفق الحروب العسكرية” :

 

عندما أصبح “التوسعُ في الاستيلاء على أراضٍ جديدة وفي ضم ممالك وبلدان جديدة” لِمُلك السطان/ الملك/ الحاكم قائماً على جُثةِ العدل والأخلاق وقيم الإسلام في السلوك عامةً، وفي معاملة غير المسلمين خاصةً.

 

وبعبارة أخرى : عندما سيطرت “الروح العسكرية التوسعية الإمبراطورية” التي تميل بأصحابها إلى شن حروب لا تنقطع؛ حيث حينها تنفتح شهية القائمين بهذا التوسع الإمبراطوري لكل ما يزيد في سلطانهم وهيلمانهم وغنائمهم.

 

وهذا كله أسهم – ضمن ما أسهم- في خَلْق “روح الاستبداد” و”قابليتنا له”، وفي نشرهما وترسخهما، وفي استمرارهما والنَّفْخ في كِيرِهما.

 

* (وثالثاً) : “الأفق الاجتماعي” :

 

أ- منذ بداية الاتساع السريع لرقعة دولة المسلمين؛ اتساعاً صار عبئاً : على السلوك/ الأخلاق، وعلى التربية/ التنشئة/ التقويم، وعلى الفقه/ التدبر/ الوعي؛ حيث كل “توسع جغرافي سريع” من هذا القبيل يقابله خَصْمٌ من فرصة “تغلغل القيم والأخلاقيات الإسلامية” في النسيج البشري لهذه الجغرافيا.

 

ب- ومنذ تمت – بالتدريج- شرعنة/ فقهنة “التوسع الأسود” في ميدان “الرق والرقيق والإماء”، وشرعنة/ فقهنة سيادة “الروح البَطْركية التسلطية” بين “السادة” و”العبيد” .. إلخ.

 

ج- ومنذ بدأ يَضْعُفُ وعيُنا – النظري والعملي- بـ “سُنن الاجتماع البشري”، سواء في التقدم والتخلف, أو في النهوض والانحطاط, أو في الإبداع والجمود، أو في الانتصارات والهزائم, أو في التدافع بين الدعوات والأمم والحضارات، أو في الإصلاح والتغيير .. إلخ.

 

وهذا كله ساعد – ضمن ما ساعد- على التطبيع مع الاستبداد والقابلية له (أي جعلهما أمراً طبيعياً مُتَقَبلاً)، وعلى نشر روحهما وترسخهما، وعلى استمرار اتقاد جذوتهما.

 

* (ورابعاً) : “أفق العلوم الإسلامية/ الدراسات الإسلامية/ الأفكار الإسلامية/ المجال التداولي الإسلامي” :

 

وذلك منذ بدأ – بالتدريج- التأسيس والاستبطان (في كثير من جنبات “عقل المسلمين التراثي التقليدي”، وعلى امتداد كثير من فتراته، ولو مِن طرف خفي) لـ :

 

أ- طغيانِ “الهوامش” على “النص الإلهي المُؤَسِّس”؛ أي طغيان “ما دُوِّنَ من كتب المرويات والسيرة النبوية الشريفة” و”ما دُوِّنَ من كتب التفسير والكلام والفقه والتصوف” على مركزية ومصدرية وإشعاعية “الكتاب الإلهي/ القرآن الكريم”، إلى درجةٍ أصبح معها – بلغة البيولوجيا، وبلسان الحال أكثر من لسان المقال- هذا الكتابُ هو “المُتَنَحِّي”، وغيره هو “السائد” [5] .

 

ب- وفكرةِ “الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة” (فـ “بفهم سلف الأمة” هذا : قيدٌ أسطوري وجاهلي، معرفياً)، وكأن متأخري المسلمين هم مجموعات من الرعاع أو السِّفْلة أو السُّوقة أو المعاقين ذهنياً ! وكأنه سبحانه قد اختص الأولين بالعقل والرشد والحكمة والتقوى والمعرفة والعلم، وسلب ذلك من المتأخرين ! وكأنَّ الكتاب العزيز قد استنفدَ أغراضَه ومَكنونَه وتمت الإحاطة به عن يمين وشِمالٍ؛ إلى درجةِ أنه قد أضحى لا يمكن – و/ أو لا يَصْلُح- أن يُستخرج منه شيءٌ آخَر بعد ما استُخْرِج !

 

ج- وفكرةِ “تحريم تفسير/ مقاربة/ تدبر/ فقه القرآن بالرأي/ بالاجتهاد” ( = فكرة تحريم التفسير إلا بالمأثور)، والتي تعني – عملياً وفعلياً- تحريم “الاقتراب” من كتاب الله، إلا أن تقتربَ بقولِ بَشَرٍ سابقٍ، ما قاله هو إلا برأيه/ باجتهاده أصلاً !

 

د- وفكرةِ “الفرقة الناجية”، والتي مُؤَدَّاها : أنه سبحانه لم يَهْدِ أحداً سواهم، وأنهم – وحدهم ودون سواهم- مَن حاز “الطبعة الأصلية الشرعية النقيةَ المثالية” من الدين، وأنَّ نمط تدينهم – الذي هم عليه- هو الدين بحذافيره .. إنها “طبعة المسلمين التراثية” من فكرة “شعب الله المختار”؛ حيث الفكرة الأخيرة تعني “مجموعةً مختارةً فوق العالمين”، بينما الأولى تعني “مجموعةً هي صاحبة ومالكة وممثلة التدين الحق دوناً عن العالمين” [6] و[7] .

 

هـ- وفكرةِ “تحريم الاجتهاد في علم الكلام”؛ وهي – في مُؤَدَّاها ومَفَادها ومآلها الواقعي العملي الفعلي- تحريمٌ للخروج عن النمط الكلامي السائد في بيئة المرء، والذي نشأ عليه دون اختيارٍ منه ! .. مع حصرٍ فعلي للميدان الكلامي برمته في بضعة أنماط كلامية مذهبية لا يجوز، ولا يمكن، تجاوزها؛ وكأنَّ الإسلام/ الدين/ النص الإلهي قد أصيب بعاهة مستديمة ! [8]

 

و- وفكرةِ “تحريم الخروج عن المذاهب الأربعة”؛ أي تحريم الإتيان بأي اجتهادٍ جديدٍ خارجٍ عن هذا “القفص الحديدي”؛ وكأن الإسلام/ الدين/ النص الإلهي قد أصيب بالعُقم !

 

ز- وفكرةِ “الإجماع” التي تضخمت مع الوقت مثلما تتضخم كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل الجليدي، مكتسحةً في طريقها ومُزِيلةً ومُدَمرةً لكلِّ مختلفٍ ومخالِف ! .. إنها “طبعة المسلمين التراثية” من فكرة “المجامع المَسْكُونية”؛ حيث الفكرة الأخيرة مؤتمرات – وذات سلطة- “حقيقية مادية” في الواقع، بينما الأولى مؤتمرات – وذات سلطة- “مجازية رمزية” عبر الورق/ الكتب، وبهما – جميعاً- يتم التحكم – مادياً أو رمزياً- في مجال الفكر الديني [9] و[10] .

 

ح- والتخندقِ والشقاق المذهبي (الكلامي والفقهي والصوفي .. إلخ) الناتج عن “التماهي” بين “الدين” و”المذهب/ التدين”.

 

ط- و”الاستلابِ” الطُّرُقي التغييبي الناعم وشديد السُّمِّيَّة (حيث المريد بين يدي شيخه الطُّرُقي كالميت بين يدي الغاسل) .. و”التراتبيةِ” المشيخية الصوفية الطرقية “شِبْه الكهنوتية” (المريد، السالك، المجذوب، الخليفة، شيخ الطريقة، الولي، العارف بالله، العالِم بالله، النقيب/ النقباء، النجيب/ النجباء، البَدَل/ الأبدال، الوتد/ الأوتاد، الإمام/ الأئمة، القطب، قطب الأقطاب، الغوث، القطب الغوث/ الفرد الجامع .. إلخ، على اختلاف بينهم : في معاني بعض هذه المراتب، وفي ترادف بعضها، وفي ترتيب بعضها فوق بعض).

 

ي- وتهميشِ قيم “الحوار” و”التواصل والتبادل والتلاقح المعرفي” و”النقد” (وهو نتاجٌ للنقاط التسعة سابقة الذكر).

 

ك- وعلاقةٍ بين الله والإنسان قائمةٍ على تصور نفسي كامن أساسه “الرهبة” (فهي بين “مرهوبٍ” و”راهبٍ”) و”الخوف” (فهي بين “مُخِيفٍ” و”خائف”) و”الرعب” (فهي بين “مُرعِبٍ” و”مرعوبٍ”)، بدلاً من أن يكون أساسه “المحبة” (فتكون بين “حبيبٍ” و”حبيب”؛ بين “محبوبٍ” و”مُحِب”، وأيضاً بين “مُحِبٍّ” و”محبوب”) و”الرغبة” (فتكون بين “مرغوبٍ” و”راغب”) و”الاستخلاف” (فتكون بين “مُستخلِفٍ” و”مستخلَف”) و”الإكرام والكرامة” (فتكون بين “مُكْرِمٍ” و”مُكْرَم”، بين “مُتَكَرِّمٍ” و”مُكَرَّم”).

 

ل- وعلاقةٍ مع العالَم قائمةٍ على تصور نفسي كامن تجاهه أساسه أنه “عالَمٌ مُدَنَّس مُستَرْذَلٌ مُستَقْبَحٌ قَذِرٌ” لا مكان فيه للطُّهر ولا للطهارة ولا للأطهار، بدلاً من أن يكون هو “ميدان الاستخلاف” و”مجاله الحيوي” و”محله”.

 

م- وعلاقةٍ مع الشريعة قائمةٍ على تصور نفسي كامن أساسه “العقوبة والعقاب والمعاقبة”، بدلاً من أن يكون “الهداية والتنوير والإرشاد والرأفة والرحمة والرفق والتيسير وتحفيز التفكر”.

 

ن- وعلاقةٍ مع “المعرفة” قائمةٍ على تصور نفسي كامن أساسه الحط من قيمة “العلوم الإنسانية والعلوم الكونية التجريبية” لصالح ما أصبح يُعرَف حصراً بـ “العلوم الدينية” (بحيث أصبحت العلوم الثانية “أشرف” من العلوم الأولى، وبحيث أصبح يُصَنَّفُ المشتَغِلُ بالثانية على أساس كونه “أكثر قرباً من الله تعالى بسبب هذا الاشتغال”)، وكأنَّ المقاربة المعرفية لـ “كَوْنِ رب العالمين وفِعله وخَلْقه ومخلوقاته” منفصلةٌ عن، و/ أو أدنى درجةً مِن، المقاربة المعرفية لـ “نَصِّ رب العالمين وإرشاداته وتوجيهاته وهديه”؛ بينما الحالُ :

 

  • أنَّ الأولَ هو “محل ومجال وبؤرة الاستخلاف”، وأن الثاني هو “رسالة المُسْتَخْلِف للمُستَخْلَف المتعلقة بمحل الاستخلاف”.

 

  • وأن صاحب الثاني قد أمر وأرشد ووجه وهَدَى – ضمن ما أمر وأرشد- إلى الأول.

 

  • وأن الأول (الكون وما فيه ومَن فيه) هو أحد “تجليات وإبداعات وآيات” الرب مثلما هو حالُ الثاني (النص الإلهي) سواءً بسواءٍ؛ وعليه فإنَّ الاشتغالَ بأيهما – ابتغاءَ وجهِ الله ومنفعةِ الناس؛ أيْ ابتغاءَ التقربِ بذلك إليه سبحانه- هو اشتغالٌ بأحد “منتجات وتجليات وإبداعات وآيات” الرب؛ أي هو اشتغالٌ بالله وبكل ما يُقَرِّبُ إليه ويساهم في ذلك.

 

  • وأن الأولَ اشتغالٌ ومقاربةٌ لآيات الله في الأنفس والآفاق/ في الكون والكتاب المنظور، وأن الثاني اشتغالٌ ومقاربةٌ لآيات الله في الوحي المُنَزّل/ في الكون والكتاب المسطور.

 

س- وإقامةِ معاركَ طاحنةٍ مُهلِكةٍ مُجْدِبَةٍ حول “التراث” (مع اختلاف “العناوين” و”الأشكال” التي تتمظهر فيها هذه المعارك قديماً وحديثاً)، في غفلةٍ عجيبةٍ وعميقةٍ ومُعيقةٍ عن مقاربة مشكلاتنا وهمومنا وأسئلتنا واحتياجاتنا نحن، هنا والآن، المعرفية والفلسفية والفكرية والروحية والنفسية والاجتماعية والسلوكية والسياسية (.. إلخ) [11] .. مع إهمالٍ فظيعٍ لـ ، وازْوِرَارٍ شنيعٍ عن، مقاربةِ الوحي الإلهي وتطبيقه النبوي، والجلوسِ الحي في رحابهما، والتفاعلِ المباشر والجدي والمسئول معهما.

 

وهذه كلها من “كاسحات الثلوج” في وَجهِ الاستبداد وقابليتنا له؛ بحيث تؤسس لهما تأسيساً، و/ أو تُرَسخ لهما ترسيخاً، و/ أو تمهد لهما تمهيداً، و/ أو تُهيِّئ لهما تهييئاً، و/ أو تسهل لهما تسهيلاً، و/ أو تزودهما بكثير من الوقود الحيوي تزويداً، على مختلف الصُّعُد المعرفية والعلمية والعقلية والدينية والحياتية الاجتماعية (.. إلخ).

 

وبعبارة أخرى :

– كانت هذه الأمورُ كلُّها في ذاتها : استبداداً محضاً مُؤَصَّلاً.

– وأَنْتَجَت هي أيضاً – بالتدريج- تطبيعاً كاملاً – في عقولنا ونفوسنا إدراكنا وممارساتنا- مع الاستبداد، ومع ممارسته، ومع ممارساته.

– وآلَتْ هي أيضاً – بالتدريج- إلى ذلك، سواء بأعيانها أو بتجلياتها وثمراتها.

 

وبعبارة ثالثة :

هذا كله أسهم ويساهم – ضمن ما أسهم ويساهم- في خَلْق وتأصيل وتجذير “روح الاستبداد” و”قابليتنا له”، وفي تديينهما، وفي تغلغلهما في النسيج الضام اللاحِم المُكَوِّن للَبِنَاتِ المعرفية والعقلية والنفسية للمجتمع، وفي توسيع نطاقهما، وفي ترسيخهما، وفي استمرارهما، أفقياً ورأسياً، في المكان والزمان.

 

ونكمل بقية الآفاق في المقال القادم بإذن الله ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post ما هي الأسباب والمنابع والمناخات المُؤَسِّسَة والمُجَذِّرَة للاستبداد ولقابليتنا له بيننا ؟ مقاربة معرفية تأسيسية أولية (2/ 4) appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست