الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : البيمارستان وأمية أوروبا

ابتكر المسلمون علومًا جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات، ومن مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد ابتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة، وكان يعتمد على التجربة والمشاهدة والاستنتاج. وأدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية ورسوم الآلات والعمليات الجراحية، ورسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات والقواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية.

 

 
وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها. وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف, وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبرى.

ففي دمشق وبغداد وفي القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة، وجامعة القرويين التي تعد أقدم الجامعات الموجودة في العالم، كانت المخطوطات بهم بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم. وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقاريء أن يستعير أي كتاب مهما كانت قيمته وبدون رهن. لهذا كانت نسبة الأمية في هذا الوقت، تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزاميًا. بينما كانت نسبة الأمية في أوروبا فيما بين القرن التاسع وحتي القرن 12م أكثر من 95%.

1- المنهج الجبري (علم الجبر)

ظل المؤرخون ينسبون علم الجبر إلى عالم الرياضيات الإغريقي ديوفانتس الذي عاش في القرن الثالث الميلادي، إن ابن موسى الخوارزمي هو الذي توصل إليه عام 830 م.
وعلى مدى الأربعمائة عام التالية شهد ذلك المنهج تطورًا على أيدي خلفاء الخوارزمي، بل إنه وحتى القرن التاسع عشر كثير من الأفكار اللامعة التي أُدخلت على هذا المنهج ونسبت إلى الرياضيين الغربيين كانت مجرد إعادة صياغة للأساليب التي أتقنها العلماء المسلمون.

2- نظرية الأرقام

فقد كان ابن هيثم عالم الرياضيات العربي يطبق عام 1000م ما أصبح اليوم يشار إليه على أنه “نظرية ويلسون” نسبة إلى جون ويلسون الإنجليزي الذي يزعم أنه اكتشفها عام 1770.

3- النظام العشري للكسور

أول من توصل للنظام العشري للكسور هو عالم الرياضيات الفارسي “أبو الحسن الإقليديسي” في أواخر القرن العاشر، ثم قام خليفته “جامشيد الكاشي” بنقله إلى الغرب بعد ما يربو على القرون الأربعة، فيما كان الرياضي المغربي “أبو بكر الحصار” هو من اخترع أسلوب ترميز الكسور بوضع البسط أعلى والمقام أسفل والفصل بينهما بخط أفقي وكان ذلك في القرن الثاني عشر الميلادي.

4- علم الفلك

كان العالم الفارسي “نصير الدين الطوسي” هو من طور علم الفلك الإسلامي بدرجة كبيرة لم يكتف بأن قدم البراهين على أخطاء بطليموس وما نجم عنها من حسابات مغلوطة، بل إنه أتى في عام 1247 بنظرية تعرف باسم “مزدوجة الطوسي”؛ والتي تكاد تتطابق مع النظرية التي نشرها “كوبرنيكوس” في عام 1543، بل إن العالم “ويلي هارتنر” اكتشف برهان “كوبرنيكوس” الرياضي على الفرضية، كان هو ذاته الذي توصل إليه “ابن الطوسي” عام 1261، وإنه من الجلي أن “كوبرنيكوس” قد نسخه بدون أن ينسبه إلى صاحبه الأصلي.

5 – الأرقام العربية (الصفر)

كان أحد أسباب تقدم المسلمين في الرياضيات واستباقهم الغرب بكثير هو الأرقام العربية التي استخدموها بما في هذا الصفر الذي لم يكن معروفًا في أوروبا حتى القرن الحادي عشر، ولم يستخدم على نطاق واسع حتى القرن السادس عشر، والتي سهلت إجراء العمليات الحسابية المعقدة، وهو أمر كان مستحيلًا إنجازه باستخدام الأرقام الرومانية.

6 – اكتشاف الأمراض المعدية

كان العلماء المسلمون هم من اكتشفوا الأمراض المعدية حيث تعرف “ابن سينا” على مرض “السل” في القرن الحادي عشر، وطرح أسلوب الحجر الصحي لمنع انتشاره ثم توصل عن طريق الاستقراء إلى مفهوم علم الأوبئة بما في هذا تحليل عوامل المخاطرة وفكرة التناذر “مجموعة الأعراض التي تظهر في وقت واحد”، واستخدامها في أغراض التشخيص.

 

 
ألّف “ابن سينا” كتاب “القانون في الطب” المكون من أربعة عشر جزءا، وانتهى من إنجازه عام 1025، كان مؤلفه هذا شاملًا متقدمًا لدرجه أنه ظل أحد دعائم تدريس الطب في الجامعات الغربية حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر فيما أن كثيرًا من التطبيقات والممارسات التي أوردها في “القانون في الطب” مثل تجارب “الاختبارات الإكلينيكية” التجارب العشوائية المتحكم بها – اختبارات الفاعلية – مازال معمولا بها حتى يومنا هذا.

7- أول مستشفى عام (البيمارستان)

* البيمارستان قبل الإسلام

أول بيمارستان وأقدم جامعة في العالم وجدا في مدينة جنديسابور خلال عصر الدولة الساسانية بإيران.

*البيمارستان في الإسلام

أنشأ الخليفة الوليد بن عبد الملك في عصر الدولة الأموية أول بيمارستان في دمشق عام 707 ميلادية، وهو أول بيمارستان في تاريخ الإسلام وأجرى الأرزاق للمرضى، وأمر بعلاج وحجز المجذومين لكي لا يخرجوا، وقدم المعونة والعلاج بالمجان، وأحضر الأطباء والمعالجين وأجزل لهم العطاء.

 
ولذلك أقيمت أول الصيدليات في بغداد في مطلع القرن العاشر الميلادي حيث اشترط على الأطباء والصيادلة بداية من عام 931 م تلقى التدريس رسميًا، والحصول على التراخيص المطلوبة كي يتعاملوا مع حوالي 760 نوعًا من النباتات الطبية والعقاقير الطبية بما في هذا مواد التخدير التي تستخدم في العمليات.

8 – الفيزياء

بحلول القرن الثامن الميلادي كان “جعفر بن الصديق” العالم الموسوعي المولود بالمدينة المنورة قد قام بتنفيذ فكرة “أرسطو” عن العناصرالأربعة (الماء والهواء والنار والتراب)، بل من المرجح أيضًا أنه قد أتى بنظرية أولية عن جزئيات المادة.

9- التقدم الزراعي

تقدم العالم الإسلامي في العلوم المعمارية الإسلامية التي وضعها الخاصة بنقل المياه وتخزينها وضخها واستخدامها في الري، واستخدام تقنيات الميكنة الزراعية المتوارثة كالمحراث والساقية والشادوف والنورج –حيث كان الأندلسيون يستخدمون الرياح في إدارة الطواحين ورفع المياه بالسواقي-، وأخذت أوروبا عنهم هذه التقنية وغيرها من الأندلس أيام العصر الأموي، وهذه التقنية أخذها الغرب عن العرب إبان الدولة الأموية.

وقد اشتهرت الطواحين في المدينة التي لا يوجد لها مثيل في العالم حتى اليوم وهو نظام رفع المياه من النهر عبر قنوات منصوبة فوق قناطر لري البساتين والمناطق على جانبي النهر، وقد نقل الغرب طريقة هذه السواقي أو النواعير لكن بأحجام أصغر بكثير من الموجودة في حماة، وفي بغداد كانت تدار طواحين بالهواء لرفع المياه وإدارة مصنع الورق هناك. وكانت طواحين الهواء ورفع المياه تدار بتروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة. لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت.

10- الكيمياء

في علوم الكيمياء نجد العالم “جابر بن حيان “الذي تتلمذ على يد الإمام “جعفر الصادق”، قد عاش بعد النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، حيث كانت له كتابات كثيرة سواء في المركبات الكيميائية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت مثل نترات الفضة المتبلورة وحامض الأزوتيك وحامض الكبريتيك – ولاحظ ما يرسب من كلوروز الفضة عند إضافة ملح الطعام، أو في وصف العمليات الكيميائية كالتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس ونحوها.
وفي كتبه بين نظرية تكوين المعادن جيولوجيا وبين المعادن الكبريتية الزئبقية ونسب تكوين ستة منها، وبين كيفية تحضير المواد الكيميائية المختلفة ككربونات الرصاص القاعدي وتحضير الزرنيخ والأنتيمون من أملاح الكبريتيدات، وكيفية تنقية المعادن من الشوائب وتحضير الصلب الذي حضرته أوروبا بعده بحوالي عشرة قرون، وحضر أصباغ الملابس والجلد والطلاء لطلاء الجديد ووقايته من الصدأ ومادة تدهن بها الملابس للوقاية من الماء وأدخل ثاني أكسيد المنجنيز في صناعة الزجاج.

 

The post البيمارستان وأمية أوروبا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست