الأربعاء، 19 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : دعاة الحرية يصفقون للديكتاتورية

دعاة الحرية.. يصفقون للديكتاتورية

دعاة الحرية يصفقون للسيسي

بينما أنا أتصفح صور الاحتفالات المصرية و السيسي بافتتاح قناة السويس الجديدة، ألقيت نظرة على صور المدعوين لحضور هذا الحدث، فإذا بالصفوف الأمامية يملؤها قادة العالم وزعماؤه وأي عالم هذا هو السؤال!!

لا يكاد الإعلام المصري يكف عن تكراره أن الاحتفال حضره عدد كبير من قادة العالم وممثلين عن دول كبرى، وفي الأثناء انتابني الشك بأن يكون الرئيس الفرنسي والسيسي جنبًا إلى جنب الكتف في الكتف، فغاب عني اليقين وأجزمت باستحالة أن يكون الأمر صحيحًا، قطعت الشك باليقين وألقيت نظرة متمعنة في أسماء المدعوين للحضور فإذا بأسماء قادة العالم الحر أو على الأقل كما يدعون تتقدم اللائحة.

إنه فرنسوا أولاند يا سادة يصفق للسفاح والانقلابي الذي انقلب على الديمقراطية التي وعلى حد تعبيرهم يريدون إرساءها في العالم العربي، وهو الذي لم يهدأ له بال في أحداث شارلي إيبدو عندما خرج علينا وهو يلعن الإرهاب الذي تطاول على قيم الجمهورية مؤكدًا أنه لم يستهدف فقط رسامي شارلي إيبدو بل حرية التعبير هي المستهدفة، فدعا لمظاهرة لم يشهد التاريخ لها مثيلًا ووقف إلى جانبه أيضًا زعماء كثر للتنديد بكل ما يمس حرية التعبير تمامًا كوقفتهم اليوم إلى جانب سفاح تشتكي منه حرية التعبير وتتبرأ، وهو من ملأ سجون مصر بكل من سولت له نفسه معارضة سياساته والمطالبة بعودة الشرعية واحترام ما جاءت به صناديق الاقتراع.

لا يبدو هذا الأمر غريبًا، فقد اعتدنا نحن الباحثون عن العدالة على عالم تملأه التناقضات، فحينما تجمع مظاهرة منددة بالأعمال الإرهابية وقتل الأبرياء بين بنيامين نتنياهو ومحمود عباس بالأمس تمامًا كالتي تجمع بين ممثلي العالم الحر والسيسي اليوم، فما عليك سوى التظاهر بالغباء ولا تحاول حتى فهم ما يدور من وراء الكواليس. وهنا أعود وأجزم بأننا نعيش فعلًا في عالم مبني على التناقضات، والأكاذيب وما السياسة سوى كذب، ولا تحضر الحقيقة إلا إذا كان يراد بها تحقيق أهداف ومصالح محددة، وغالبًا ما تكون شخصية ويذكرني هذا بمقولة joseph Goebbels وزير إعلام ألمانيا النازية: “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”.

يكذب أولاند عندما يوهم الفرنسيين بأن حرية التعبير أمر مقدس، وتغيب هذه القدسية عندما تتعارض مع المصالح الاقتصادية للبلد، فالسيسي هو من خلص الفرنسيين من طائرات رافال ثم دفعة من سيارات بيجو للجيش المصري، لكن ما يميز كذبهم عنا هو اهتمامهم بالمصلحة العامة على تلك الشخصية، لكن السيسي عندما تفرد بمشروع توسعة قناة السويس بعدما تمت عرقلة المشروع في عهد مرسي، لم يفكر بمصالح مصر بل فكر في بقائه في السلطة وهو يوهم مؤيديه بأماني هي إلى المستحيل أقرب في وقت تعيش فيه التجارة العالمية ركودًا حادًا.

لقد بات المصري العادي مقتنعًا تمامًا بميول السيسي وما يصبو إليه من وراء توسعة قناة السويس والإسراع في إنجاز المشروع الذي لم يستغرق سوى سنة واحدة وبكلفة باهظة لو تم استثمارها في مشاريع تدر دخلا على المصري البسيط لأتت بمردود أفضل من قناة السويس التي لا تستعمل سوى 20% من طاقتها الإجمالية، هذا على الأقل على المدى القصير. لنعد إلى صلب موضوعنا، وهنا سؤالي لماذا يدعي هؤلاء تأييد حرية التعبير ويطالبون باحترام حقوق الإنسان في العالم العربي، ويدينون هذه الأفعال كلما دخل صحفي السجن بسبب نشاطه الصحفي ونقله الحقيقة؟ لماذا ينافقون وينتقدون هذه الأفعال، ولا يعالجون المشكل من جذوره، والغرب يجزم بأن معالجة السرطان تبدأ بالتخلص من خلاياه المسرطنة كما يرددون كلما فتح الملف السوري

The post دعاة الحرية يصفقون للديكتاتورية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست