السبت، 15 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : شكراً للذي فـرقنا

يؤسفني الاعتراف هنا بأننا مازلنا نعاني من الواقع المرير, الذي خلفه الانقسام السياسي بين حركتي “فتح” و”حماس” نتيجة الصراع على الحكم والتباين بالأيدولوجيات، و الذي أثر على أدق تفاصيل حياة كل فلسطيني.

بات مستقبلنا مجهولاً يخيم عليه الكثير من الهواجس والمخاوف اللانهاية لها، فلم نعد نتمسك بأي خيط أمل بأن تعود الحياة لمجاريها, خاصة والأجواء تفتقر لبوادر خير تلوح بالأفق, نُعيد بها التفكير بالمصالحة كخيار وحيد لإنهاء الأزمات وترتيب الوضع الداخلي للبيت الفلسطيني.

ثمة حوارات تقودنا لمتاهات سرعان ما تعود لمربعها الأول؛ لغياب الإرادة الصادقة, والإجماع على رؤية استراتيجية واحدة لتحرير الأرض واسترجاع المقدسات، فهذا يرى الحل السياسي الدبلوماسي وذاك لا يرى سوى العسكري, ناهيك عن لقاءات تتكرر يكاد المواطن لا يميز بين صورها الحالية وأرشيفها القديم الممتد لأكثر من 7سنوات لتشابه تفاصيلها ونهايتها.

لا صوت للمواطن ولا قرار، وهو الأكثر تضرراً، هو بعيد عن المشهد بعد صوته عن آذان المتحاورين المنقسمين, ليقف وحده بالميدان يواجه الفقر وضنك الحياة, والمؤامرات الخارجية عليه, دون أية ضمائر تصغي لأنينه وترأف بحاله.

انتشر الظلم وعمت الفوضى الأمنية والقانونية والسياسية، فمنذ أحداث 2007م والذي شهدت عراكاً مسلحاً بين الطرفين بغزة ذهب ضحيتها الكثير من الأرواح البريئة، بعدما حسم الصراع لصالح “حماس” طلبت السلطة الفلسطينية من موظفيها بكافة قطاعاتها الاستنكاف عن العمل، كنوع من إحداث الفوضى السياسية والأمنية، مما حدا بأنصار الأولى تلبية دعوة تنظيمها ومساندته وسد الفراغ مقابل راتب زهيد تدفعه لهم.

 

وحينما اتفق الطرفان مؤخرا على حكومة “تكنوقراطية” رغم عدم الاتفاق رسميا على إنهاء الانقسام، رفضت الحكومة بأمر من الرئيس محمود عباس الاعتراف بموظفي “حماس” أو دفع رواتبهم ومستحقاتهم رغم أنهم عينوا بطريقة رسمية وعملوا لأكثر من ثماني سنوات بإدارة الحياة بغزة.

في ظل هذه المتاهة رفضت السلطة الاعتراف بحقوق الموظفين، وحماس عجزت على إكمال دفع الرواتب، ووقف الآلاف من رجال الشرطة والأطباء والمعلمون وعاملو النظافة في وضع معيشي مؤسف ومحزن للغاية, رغم أنهم لم يتوقفوا عن عملهم للحظة، تحولوا لفقراء يتصدق عليهم الأقارب والغرباء، وعانى أطفالهم وبيوتهم كل أنواع الذل.

 
ليست المشكلة هنا بل أنت “حماس” أم “فتح” سؤال بات شرطا لقبول العريس لدى بعض العائلات المتحزبة سياسيا، وكم من حالة طلاق وقصة حب انتهت بسبب الاختلاف في الانتماءات بين عائلة الزوج والزوجة؟

أما الضفة التي وقعت تحت سياسة التنسيق الأمني الذي تقوم بموجبه الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بمنع “الإرهاب” أي حظر أشكال المقاومة هناك خاصة أنصار الحركات الإسلامية، وأي شخص يحاول ذلك يتم سجنه وأحيانا تسليمه للاحتلال.

بالضفة الغربية دفع ثمن ذلك شبان وطلاب الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي التابع لـ “حماس” الملاحقون من قبل الاحتلال والسلطة ووقع العديد منهم إما سجناء أو وقع تحت المطاردة أو شهداء أبرزهم “محمد رداد”، كما دفع أنصار “فتح” وإطارها الطلابي بالجامعات الثمن بالملاحقات والمضايقات من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لـ “حماس” بقطاع غزة تحت مبررات يضعها الطرف الجاني كانت أغلبها “واهية” .

بالعودة لغزة، فهي المنطقة الأكثر وضوحا مدى تأثرها بالانقسام السياسي الذي أدى لسيطرة حماس وفرض إسرائيل الحصار عليها، فانقطاع التيار الكهربائي المشكلة الأبرز التي يواجها المواطنون هنا, المشكلة التي حولت يوم وحياة الغزي رهين جدول تضعه الشركة تحدد ساعات مجيء التيار وانقطاعه، والتي في أزهى أيامها لا تتجاوز الثماني ساعات من إجمالي 24ساعة.

 

الطالب عليه أن يصارع الزمن والوقت لإنجاز أقصى ما يستطيع عمله بتلك السويعات القليلة، وعلى مرضى المستشفيات وخاصة مريض “الكلى” أن يموت وجعاً وقهراً ولا يسمع أنينه سوى نفسه، بسبب إيقاف الأجهزة المغذية لهم نتيجة الحصار. المستفيد الوحيد هو “الاحتلال” الذي وجد بالانقسام بيئة آمنة ومريحة، نجح بالحصار المالي والدبلوماسي والاقتصادي على “حماس” وبتواطؤ رافضو المشروع الإسلامي بالمنطقة، وإيقاف الأعمال المقاومة بالضفة بتعاون السلطة الفلسطينية بموجب التنسيق الأمني.

 

 
من جانب أخر لو نظرنا له نجده يتطور يوما عن يوم، وأكثر أحزابه “كاديما والليكود وإسرائيل بيتنا…” انقساما لأجل مصلحة كيانهم وترسيخ جذوره وتقويته، تنافس على بناء خطط ومشاريع تضمن سيادتهم لا انقسام لأجل المصلحة الحزبية البعيدة عن الوطنية وليس انقساما لأجل الحكم بقدر ما هو لأجل تطبيق أمثل لمشروع بناء دولتهم المزعومة.

 

وسط هذه العثرات, والتخاصم لأجل الحزب لا الوطن، علينا التفكير مليا بإيجاد بديل أفضل, يخفف عن كاهل المواطن الفلسطيني, بديل يرسخ الاحترام للمبادئ والأيدولوجيات المختلفة، ويهيئ الأجواء للمصالحة, نختصر من خلاله ركض الزمن بنا, والمسافات البعيدة.ةبديل يفرض نوعاً من التحضر, يقوم على فكرة “التعايش السياسي” المشابه لنظيره الديني, القائم بين الأديان منذ أزمان, بموجبه مُنحت الأديان لممارسة شعائرها الدينية بحرية, بل مشاركة الأديان الأخرى لها.

إن التعايش السياسي الذي يتقبل سياسة الأمر الواقع, ويسعى لتحسينها من خلال اجتماع القوى السياسية المتباينة حول مظلة واحدة’ وراية واحدة هي فلسطين فوق الجميع، لا بتعاون الاحتلال وقتال من يختلف عن فكرنا. دعونا من خلاله نتناسى خلافاتنا واختلافاتنا, ونضعها جانباً, ونجعل علاقتنا معهم كـ علاقة من يخالفنا اسما, ويبقى الأصل واحد، ونجعل انحيازنا لمصلحة الوطن وتحرير أراضيه التي تنهشها قطعان المستوطنون دون أن نحرك ساكنا.

لأجل مرابطي ومرابطات الأقصى الذين يتعرضون للتنكيل بكل لحظة، لأجل الأسرى لأجل الشهداء الذين قدموا أرواحهم وتركوا لنا وصاياهم بأن نحافظ على الأرض ونصون العرض ونحفظ المقدسات بالتحرير واسترجاع الكرامة، فليس وفاؤنا لهم وتضميد أوجاع قلوب أمهاتهم سوى بتنفيذ عهدنا لهم ووصيتهم لنا.

The post شكراً للذي فـرقنا appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست