السبت، 15 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : في الذكري الثانية: 14- 8- 2013 هل هو يوم انتصار أم فاجعة؟

انقسم المصريون منذ أحداث فض اعتصاميّ رابعة والنهضة بين مُهلل للسلطات ساخط على حكم جماعة الإخوان، ويرى في فض الاعتصام نصرًا سحيقًا على بؤر الإرهاب المزعومة، وبين مفجوع أو مكلوم بما حدث وما شاهد من قتل أو تعذيب أو أشلاء سواء حضر الفض أو عبر وسائل الإعلام.

إذًا هل هو حقًّا انتصار من الدولة على الإرهاب؟ أم هو عملية قتل جماعية ممنهجة؟ إذا فرضنا أنه كان اعتصامًا مسلحًا خارجًا عن القانون وقد تعاملت الدولة معه بحزم وقوة حتى تقتلعه من جذوره وتمنع تمدده، فقد حدث وتعاملت السلطات بكل حزم وقوة، وسقط فوق الألف قتيل وأضعافهم من الجرحي حسب تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” وتم فض الاعتصام بنجاح وسط رقص المهللين في الميادين على أنغام “تسلم الأيادي” ولكن!

لم يتم القضاء على جماعة الإخوان المسلمين وما تصفه السلطات بالإرهاب المنسوب لها. وفي تصريح أشارت صحيفة ”الجارديان” البريطانية إلى أن فض الاعتصام بالقوة زاد من تماسك نظام الإخوان المسلمين، على الرغم من الضحايا. وما زالت جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدوها يخرجون في تظاهرات احتجاجية حتى الآن في مختلف أنحاء الجمهورية.
فلنتطرق للجزء الآخر من السؤال الأساسي، هل هو فاجعة؟
في 14 أغسطس فضت قوات الأمن اعتصامي أنصار مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة ليسقط أكثر من ألف قتيل من بين المحتجين، وفق ما صرح به رئيس الوزراء حينها حازم الببلاوي، و”كانت تلك أسوأ واقعة قتل جماعي غير مشروع يشهدها تاريخ مصر الحديث”، بينما أعلن التحالف الداعم لمرسي يوم 15 أغسطس أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ 2600 قتيل.
وحسب تقارير دولية أثبتت أن هناك عددًا يتراوح ما بين مائتين وخمسمائة شخص مفقودين إلى الآن، وذكرت التقارير أن قصص المفقودين تنتهي بحالة من أربع، إما أن يكون ذلك المفقود قد قتل وتشوهت جثته، واستطاع أهله الوصول إليها عبر تحليل (DNA)، أو لا يجدونه بالتحليل ذاته بسبب تشوه الجثة بشكل يصعب استخلاص البصمة الوراثية منها، ومن ثم تدفن في مقابر تابعة للدولة، أو أن هؤلاء المفقودين قد قتلوا أثناء عملية فض الاعتصام، ثم دفنوا بمعرفة رجال الشرطة والجيش، وأخيرًا أن يكون المفقود قد اعتقل ولا يزال رهن الاحتجاز في مقر أمني سري.

وقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في الخامس من مارس 2014 أن هناك مقابر جماعية لضحايا فض رابعة في أحد مقار الشرطة دون أن توضح أكثر عن الموضوع.

وفي توثيق من “ويكي ثورة” أشارت إلى أن هناك 693 جثة معلومة الهوية والمكان و30 جثة لم يتم التعرف عليها نهائيًّا حتى تم دفنها في يناير 2014 في مقابر محافظة القاهرة، وأن هناك 14 جثة محترقة بالكامل تم التعرف عليها فيما بعد عن طريق الـ DNA، وأن هناك 142 جثة معلومة الهوية وغير معلومة المكان.
شخصيًّا كنت متواجدًا أثناء عملية الفض وتم اعتقالي بداخل مبنى سكني تحت الإنشاء ويطلق عليه “عمارة المنايفة”، أو ما أسميها أنا “عمارة الهلاك”، فلم ينجو منها إلا قلة قليلة وأغلبهم نجوا بعاهات وإصابات.

تم أمامي تعذيب بعض الأشخاص في أماكن إصابتهم عمدًا حتى الموت، لم يشفع لأي شخص كهولته أو براءته أو إصابته. ويتكرر السؤال، 14- 8- 2013 هل هو يوم انتصار أم فاجعة؟
دع عنك التفكير لأن الإجابة أنه يوم فاجعة كبرى، في الحقيقة هي أكبر فاجعة في تاريخ مصر الحديث وحقوق الإنسان المحلية والدولية، وما يدعيه مُهللو السلطات بأن 14- 8- 2013 كان يوم انتصار ساحق هو محض هراء.

بقلم: معاذ جودة

The post في الذكري الثانية: 14- 8- 2013 هل هو يوم انتصار أم فاجعة؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست