الخميس، 1 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : أزمة من رحم الجبروت.. الصحافة المصرية تنزف

«تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك»، هكذا تنص المادة 57 من الدستور المصري، بعدم جواز تعطيل «حجب» وسائل الاتصال.

«يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون»، كذلك أيضا تنص المادة 71 من الدستور المصري.

دستور لا يُحترم

لكن ما حدث الأيام الماضية يشير إلى إغلاق العديد من المواقع الصحفية تحت مسميات مختلفة، للتحايل على نص الدستور، فكان الملجأ لقانون الإرهاب الصادر في 2015.

وبحسب نص الدستور يعتبر حجب المواقع الإلكترونية دون أي إخطار بالأسباب التي تمت على أساسها عملية الحجب، وذلك لمناقشتها والوقوف عليها، إهدارًا للقانون والدستور الذي أصبح لا كرامة له في وطنه، فانتهاك الدستور والقانون أصبح طبيعيًّا في ظل التضييق على حرية الرأي والتعبير.

مصر على خطى السعودية

مصر التي أرادت أن تسير على نهج السعودية والإمارات بغلق المواقع الخاصة بقناة الجزيرة على شبكة الإنترنت بعد التصريحات المنسوبة لأمير قطر، ضلت أقدامها الطريق وقامت بإغلاق عدد من المواقع الخبرية المصرية بحجة «أن محتواها يدعو للإرهاب»، كان أبرزها موقع مدى مصر، وموقع صحيفة المصريون، وموقع هافينجتون بوست عربي، وموقع الجزيرة الإخباري، وعربي 21، وبوابة القاهرة، إضافة لقناة الجزيرة، ومنصاتها الإلكترونية، وكذلك القنوات التابعة للإخوان وتبث من تركيا.

الأمر الذي تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بقدر كبير من الاستياء من جراء هذا الإجراء الذي اعتبره النشطاء مسمارًا جديدًا في نعش الفشل الذي يحمله النظام على أكتافه.

قانون اللا قانون

أما الخبراء من الجانبين الصحفي والقانوني فتباينت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لتلك الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة المصرية.

فيرى الدكتور حسام لطفي أستاذ ورئيس قسم القانون المدني بكلية الحقوق، ومستشار وزارة الاتصالات، إن قرار الحجب تتخذه الحكومة ويشرف على تنفيذه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مؤكدًا أنه قرار قانوني إذ من حق أي دولة أن تتخذ قرارًا بغلق المواقع الإلكترونية التي تمس أمنها أو تؤثر في سلامة أراضيها أو مواطنيها.

ولفت «لطفي» وفق ما نقلت صحيفة المصري اليوم، إلى أن المتضررين من قرار الغلق من حقهم الاعتراض عليه أمام القضاء الإداري، مع تقديم ما يثبت عدم تقديم محتوى يضر الأمن القومي، أو دحض ما ورد في أسباب الغلق التي وردت في القرار، وعلى كل طرف إثبات صحة موقفه.

ليست الأولى ولن تكون الأخيرة

تلك الخطوة لم تكن الأولى بحق الصحافة المصرية في الفترة الأخيرة، ففي نوفمبر الماضي تم التحفظ على أسهم وحسابات شركة بزنس نيوز التي تصدر صحيفتي البورصة والديلي نيوز، والتحفظ على أموال مؤسسها دون استجواب أو إخطار، ومؤخرًا تم اقتحام عناصر أمنية مقر صحيفة ديلي نيوز بدعوى التحقق من ملكية برامج الكمبيوتر المستخدمة والتفتيش في أرشيف الصحيفة.

النقابة.. دور باهت

أما دور نقابة الصحفيين، المختصة بالدفاع عن الصحف ضد أي هجمة تتعرض لها، كان باهتًا في تلك الأزمة التي تتزايد يومًا بعد الآخر، إذ أدلى نقيب الصحفيين بتصريح لتهدئة الأمر، وأنه سيتقدم بمذكرة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصفته المنوط بالمواقع الإخبارية، وذلك بشأن حجب أربعة مواقع إخبارية مصرية، وبحث أسباب الحجب والمشكلات القانونية.

أنقذوا صاحبة الجلالة

ختامًا يمكن القول بأن الصحافة المصرية الآن عل المحك، فهي بصدد الاختبار الأخطر والأصعب في تاريخها، بعد اختبار تأميمها في العهد الناصري، وعلى المخلصين من أبناء الوطن إنقاذها، لأنها تمثل العمود الفقري في الثقافة والفكر في مصر، وينبغي أن تعود إلى سابق مجدها.

ففي وقت من الأوقات كانت صحيفة «الأهرام» اليومية هي خامس صحيفة على مستوى العالم في الأهمية، وكان كل المثقفين في العالم العربي ينتظرون الصحف المصرية، لكي ينهلوا ما فيها من فكر وثقافة وعلوم وشعر وأدب وقصة وأخبار أيضًا.

ودخلت الصحافة المصرية غرفة الإنعاش، إذ إنها في مرحلة الموت الإكلينيكي، بعد الإجراءات التعسفية التي أخذت بحق مواقع إخبارية مصرية حملت على عاتقها هم إيصال الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة.

The post أزمة من رحم الجبروت.. الصحافة المصرية تنزف appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست