الخميس، 14 مارس 2019

ثقفني اون لاين : لجين الهذلول .. أجبر زوجها على تطليقها وعذبت في سجون السعودية

في مارس (آذار) 2018، قبل أيام من جولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالولايات المتحدة الأمريكية، لمناقشة أوضاع «السعودية الجديدة»، أوقفت السلطات لُجين الهذلول أثناء قيادتها السيارة متوجهة إلى جامعة السوربون فرع أبو ظبي بدولة الإمارات، وبحسب الواشنطن بوست، جرى نقل الشابة البالغة من العمر 28 عامًا بالقوة على متن طائرة وإعادتها قسريًا إلى بلدها الأم، المملكة السعودية، وأشارت الواشنطن بوست إلى أن هناك تعاونًا وثيقًا بين الرياض وأبو ظبي، وذلك بخصوص قمع الناشطين السياسيين المطالبين بالتغيير في المملكة.

أمضت الهذلول عدة أيام بالسجن، وذلك قبل أن يتم إطلاق سراحها، ومن ثم حرمت من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، كما تم منعها من مغادرة البلاد، إلا أنه وفي مايو (آيار) جرى إلقاء القبض عليها مرة ً أخرى من منزل والديها في الرياض، وذلك ضمن حملة قمع وحشية تعرضت لها الناشطات السياسيات بالمملكة السعودية، وقد شملت التهم الموجهة للناشطات الآتي: «تجاوز الثوابت الدينية والوطنية»، إضافةً إلى «التواصل مع جهات أجنبية مشبوهة»، وبالأمس 13 مارس (آذار) 2019، بدأت محاكمة الناشطة والمدافعة عن حقوق المرأة لُجين الهذلول وذلك بعد 10 أشهر من الاعتقال، قضتها في السجون السعودية؛ فما هي قصة لُجين الهذلول، ولماذا تلاحقها السلطات السعودية؟

من هل لُجين الهذلول؟

«تعدنا الحكومة بأن من حقنا التعبير عن آرائنا بحرية دون أن ندان أو نُسجن لذلك، إلا أنهم مازالوا يقودوننا للسجون للإدلاء بآراءٍ طبيعية وعقلانية» *لُجين الهذلول

في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، صور والد لُجين ابنته وهي تقود السيارة وسعيدة للمرة الأولى؛ إذ قامت الهذلول بقيادة سيارة والدها من منطقة مطار الملك خالد بالرياض وحتى منزل أسرتها، كأول رد فعل على حرمان المرأة السعودية من قيادة السيارات، وعلى أثر ذلك استعدت السلطات السعودية والد لُجين، من أجل التعهد بأن تلتزم ابنته بقوانين المملكة، إلا أن ذلك لم يثني الهذلول عن موقفها؛ إذ عاودت الكرة مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، وقادت سيارتها على الحدود السعودية الإماراتية، واعتقلت هنا للمرة الأولى مدة تجاوزت 70 يومًا، وحرمت من السفر لعدة أشهر.

اشتهرت لُجين الهذلول بمواقفها المناوئة لبعض القوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية، ومنها حظر قيادة المرأة للسيارة، وولاية الرجل على المرأة، وقد تعرضت الهذلول للسجنِ أكثر من مرة، وذلك لمواقفها وآرائها المدافعة عن حقوق المرأة السعودية.

«في البدء علمني والدي القيادة بالصحراء داخل المملكة السعودية، وعندما انتقلتُ إلى كندا أخذت بعض دروس القيادة، إلا أن أخي قد قضى معى أغلت ساعات التعلم»، هكذا روت لُجين في مقابلة مع «الإيكونوميست» قصة تعلمها لقيادة السيارات، وقبل اعتقالها بإسبوعٍ واحد، تزوجت الناشطة السياسية من الممثل الكوميدي، فهد البتيري.

ولدت لُجين «بنت فاطمة الهذلول وهذلول الهذلول» كما تُعرف نفسها على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر» في 31 يوليو (تموز) من عام 1989، بمدينة جدة السعودية، ودرست الأدب الفرنسي بجامعة كولومبيا البريطانية، وتم تصنيفها عام 2015 كثالث أقوى امرأة في العالم العربي. وكانت الهذلول وجهًا بارزًا في الحملة التي أطلقت لمنح المرأة السعودية حق قيادة السيارة، فتقول عن ذلك: «أشعر بالإهانة لعدم مقدرتي على قيادة السيارة في بلدي، ولأنني مضطرة للتوسل لأحد ما ليأخذني إلى المشاوير الأساسية، وعلى الصعيد الاقتصادي يكلفني عدم استطاعتي قيادة السيارة بنفسي من 30% إلى 40% من راتبي، لأدفع للسائقين». كانت لُجين من أولى المشاركين في حملة إسقاط ولاية الرجل على المرأة في القوانين السعودية أيضًا؛ إذ وفي سبتمبر (أيلول) 2016 كانت من بين الموقعين على عريضة تطالب الملك سلمان بن عبد العزيز بإسقاط الولاية على المرأة.

انتقلت الهذلول إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مع زوجها، وذلك من أجل الإلتحاق بجامعة السوربون فرع أبو ظبي، وباشرت الدراسة للحصول على درجة الماجستير في «بحوث علم الاجتماع التطبيقي»، وذلك قبل أن توقفها قوات الأمن وتعيدها قسريًا على متن طائرة إلى مدينة الرياض.

فهد ولُجين .. قصة حب قتلها جبروت السلطة

كانت قصة الحب التي جمعت كلًا من لُجين الهذلول وفهد البتيري حديث الأوساط السعودية منذ زواجهما عام 2014؛ إذ كانت الهذلول مشهورة بنشاطها الحقوقي، كما اشتهر البتيري بعروضه الكوميدية، والتي كان أشهرها برنامجه على موقع يوتيوب «لا يكثر». تعرض الزوجان للكثير من المضايقات والانتقادات، وذلك بسبب اتخاذهما لأسلوب حياة متحرر عما هو مألوف في المملكة السعودية.

كان المجتمع السعودي دائم الهجوم على لُجين، وقد دافع البتيري عن زوجته ضد كل من انتقدوا أفكارها، حتى هؤلاء ممن طعنوه في رجولته مُلقبين إياه بـ «رجل لُجين الهذلول». يقول البتيري عن ذلك: «عند زواجي من لُجين، كنتُ أوقع ردة فعل قوية من المجتمع، إلا أنني لم أتوقع أن تصل ردة الفعل إلى هذه المستويات المتدنية». يضيف البتيري إلى أن الانتقادات التي واجهتهم تعدت آرائهما وشخوصهما حتى وصلت إلى مرحلة الإهانات والسب والقذف، وأكد وقوفه إلى جانب زوجته دائمًا، لأن التهم الموجهة إليها لا علاقة لها بالأخلاق ولا تسيء إليها.

وقف الهذلول والبتيري جنبًا إلى جنب في وجه المجتمع المحافظ، وتمكنوا من المضي قدمًا خلال كل المحن التي واجهتهم، وذلك حتى اعتقال لُجين الأخير في مايو (أيار) السابق؛ إذ وبعد أشهر من الاعتقال، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 نشر «عربي بوست» تفاصيل حصرية تفيد إجبار السلطات السعودية فهد البتيري على تطليق زوجته الناشطة الحقوقية لُجين الهذلول، كما أجبروه على التبرؤ من أفكارها المثيرة للجدل والتي تناقش الموروث الثقافي والاجتماعي السعودي. ربما كانت تلك الزيجة المثيرة للجدل هي ما جعل السلطات السعودية توجه جهودها نحو هذا الطلاق المكروه؛ إذ كان البتيري لا يترك فرصة دون التعبير عن فخره بزوجته واعتزازه بها، ومؤازرته لها في محنتها، خاصةً لما تقوم به من دورٍ إصلاحي في المملكة السعودية.

«جيشك الوحيد».. 3 نساء يناضلن ضد السلطات السعودية من أجل حقوق رجالهن!

يشير مصدر «عربي بوست» والذي رفض الإفصاح عن اسمه، أن حادثة اعتقال لُجين الأخيرة قد جاءت بعدما تواصلت معها ناشطة حقوقية سعودية أخرى، كُلفت من السلطات السعودية بمراقبة تصرفات الهذلول و البتيري عن قرب، وتقديم معلومات عنهما بشكلٍ مباشر إلى مستشار الديوان الملكي -حينذاك- سعود القحطاني.

وقد جاءت ملاحقة السلطات السعودية للهذلول في الآونة الأخيرة بعدما شاركت في الفيلم الوثائقي «saudi Arabia Uncovered»، والذي تناول إذاعة مشاهد من الحياة الواقعية في المملكة لم تُعرض للعالم الخارجي من قبل، واعتبرته السلطات مهينًا للمملكة السعودية، ويركز على كونها واحدة من أكبر الديكتاتوريات الدموية في العالم.

تعرضت للصعق بالكهرباء وهددت بالقتل

يقول وليد الهذلول أن هذا العام كان كابوسًا بالنسبة إلى عائلته؛ إذ داهم رجال مسلحون منزل العائلة دون أمر قضائي، وقاموا بالقبض على شقيقته لُجين، ولمدة شهر كامل، لم يكن لديهم أية فكرة عن مكانِ تواجدها، كان ذلك في مايو (آيار) الماضي.

أما علياء الهذلول شقيقة الناشطة الحقوقية لُجين الهذلول، فقد نشرت عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» 1 مارس (آذار) 2019، منشورًا يفيد بإجبار شقيقتها على التوقيع لطلب عفو ملكي، وكان رد لُجين: «دمرتوا حياتي ومستقبلي وشوهتوا سمعتي»، إلا أنهم تعللوا بأن ذلك ضروريًا من أجل الإفراج عنها.

 نشرت علياء الهذلول من قبل في صحيفة «النيويورك تايمز» الأمريكية مقالًا للرأي، روت فيه تفاصيل ما تتعرض لها شقيقتها داخل السجون السعودية من تعذيب، قائلة أنه في منتصف أغسطس (آب) الماضي، نقلت لُجين إلى سجن ذهبان في جدة، وسمح لوالديها بزيارتها مرة في الشهر، وقد لاحظا أنها ترتعش دون توقف، ولا تستطيع الإمساك بشئ. تضيف علياء أن شقيقتها لم تستطع حينها الوقوف أو المشي بطريقة طبيعية، وعندما تسائل والداها عن السبب تعللت بأجهزة التكييف الكهربائية، قائلة: «بعد حادثة مقتل الصحافي خاشقجي، توالت المكالمات الهاتفية والرسائل من الأهل والأصدقاء يتسائلون عما إذا كانت لُجين قد تعرضت للتعذيب هي الأخرى كما أذيع عن المعتقلين داخل فندق الريتز كارلتون، إلا أنني صدمتُ وتعجبت، لماذا تراود الناس فكرة تعرض امرأة في السعودية للتعذيب، وكنتُ أعتقد أن الأعراف الاجتماعية في المجتمع السعودي تحول دون ذلك».

«احتجزت لُجين في سجن انفرادي، وضُربت، وقاست تعذيب الإيهام بالغرق، وصعقت بالكهرباء، كما تعرضت للتحرش الجنسي، والتهديد بالاغتصاب والقتل، وقد لاحظ والديَّ أن فخذيها مزرقان من آثار الكدمات». *علياء الهذلول

تروي علياء عن شقيقتها أنها مُنعت من الزيارة ما بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) الماضيين، وأثناء تلك الفترة تعرضت لشتى أنواع التعذيب والاعتداءات، وعندما زارها والديها في ديسمبر (كانون الأول) 2018، أصرا على معرفة تفاصيل ما تعرضت له من تعذيب، فأجهشت بالبكاء وهي تروي قصص صعقها بالكهرباء و إيهامها بالغرق وحبسها الانفرادي والاعتداءات الجنسية. قالت لُجين أن سعود القحطاني كان حاضرًا عدة مرات أثناء تعرضها للتعذيب، وأنه من هددها بالاغتصاب والقتل ورمي جثتها في المجاري الصحية.

«وأضافت أن السيد قحطاني وستة من رجاله عذبوها طوال الليل خلال شهر رمضان الماضي، وأجبروها على تناول الطعام معهم بعد شروق الشمس»، هكذا روت علياء الهذلول المقيمة في بروكسل مأساة شقيقتها، قائلة: «وددت لو أكتب هذه الكلمات باللغة العربية، وأن تنشر كما هي في الصحف السعودية، إلا أن الصحافة السعودية بعد اعتقال لُجين الأخير قد قامت بنشر صورها واصفة إياها بالخائنة، وهي نفس الصحف التي أخفت أسماء وصور الرجال المتهمين في مقتل السيد خاشقجي».

أما وليد الهذلول، شقيق لُجين، فقد أعلن عبر صفحته على موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، أنه سيحل اليوم ضيفًا على الكونجرس الأمريكي، وذلك من أجل الحديث عن التعذيب الوحشي الذي تعرضت له شقيقته داخل السجون السعودية.

يشير وليد الهذلول في مقالٍ له قبل أيام بموقع «الجارديان» البريطانية، أنه وأثناء احتفال العالم بيوم المرأة العالمي تقضي شقيقته اليوم أكثر من 10 شهور في السجون السعودية، مُتعرضة لأبشع أنواع التعذيب، والتهمة أنها كرست حياتها للدفاع عن حقوق المرأة السعودية، ونادت إلى مجتمع بلا عنفٍ أسري يختفي تحت قناع ولاية الرجل على المرأة السعودية، وحظرها من أبسط حقوقها.

«كيف يمكننا تحقيق المساواة للمرأة بعد أن سمحنا لأكبر المدافعين عنها بالموت في السجون»، هكذا تحدث وليد الهذلول عن شقيقته، قائلًا أنها هي من فتحت أعينهم على ما تتعرض له المرأة السعودية من إيذاء، إلا أن مصيرها كان التعذيب الوحشي، وفي الزيارة الأخيرة علمت العائلة أن السلطات السعودية قد أرسلت لُجين إلى طبيب نفسي لمساعدتها على الشفاء من آثار التعذيب، لكنها سقطت مغشيًا عليها عندما بدأت في التحدث عما تعرضت إليه، وفي الزيارة الثانية للطبيب النفسي تم تعصيب عينيها، وربطها في كرسي متحرك. في الوقت ذاته تدعي الحكومة السعودية أن التعذيب لم يحدث، وتروج لنفسها كدولة منفتحة ومتسامحة، تحيي الحفلات الموسيقية، وتستدعي عارضات الأزياء في الإعلانات السياحية، وينهي وليد الهذلول مقاله قائلًا: «كيف يمكننا الادعاء بأننا منفتحون على العالم، ونحن لا نحترم أبسط حقوق الإنسان؟»

ماذا يعني إعلان مجلس الشيوخ مشاركة ابن سلمان بقتل خاشقجي؟

The post لجين الهذلول .. أجبر زوجها على تطليقها وعذبت في سجون السعودية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست