الخميس، 14 مارس 2019

ثقفني اون لاين : ترامب زارها سرًا وروحاني دخلها علنًا.. كيف نجحت زيارة الرئيس الإيراني للعراق؟

https://ift.tt/2JbLghq

عدة اختبارات قاسية خاضها بنجاح الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ مطلع العام الجاري؛ فالرجل الذي استطاع تمرير مشروع الموازنة العامة بانخفاض أكثر من 50% من موازنة العام الماضي بعد نحو 27 جلسة في البرلمان، استطاع أيضًا أن يستعيد أهم ورقة في فريقه الرئاسي عقب الاستقالة التي قدّمها وزير خارجيته جوّاد ظريف؛ أما على المستوى الخارجي، فروحاني المُحاصر خارجيًا بالعقوبات الاقتصادية الأعنف في التاريخ، نجا مؤخرًا من مؤتمر وارسو الذي حضرته 60 دولة برعاية أمريكية بعدما فشلت في اتخاذ قرار ضده.

لكنّ الجولة الأهم كانت في العراق، فبينما وصل الرئيس الأمريكي بغداد -قبل نحو ثلاثة أشهر- في زيارة سرية عبر طائرة مظلمة مُطفأة الأنوار قبل أن يرفض رئيس الوزراء العراقي لقاءه، اُستقبل روحاني الذي يزور العراق للمرة الأولى منذ توليته الرئاسة عام 2013 بحفاوة بالغة من المسئوليين الرسميين وقادة العشائر، وحتى المرجعية الشيعية (علي السيستاني) الذي لا يُقابل السياسيين عادةً.

هذا التقرير يشرح لك بعيدًا عن الدعايا الدبلوماسية، كيف أفسدت زيارة روحاني كافة الخُطط الأمريكية في العراق.

كانت الزيارة الأولى لكلاهما.. كيف استغلها ترامب وروحاني؟

عبر عدة جولات خارجية فاشلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدءً بلقاءه الرئيس الروسي في قمة «هلسنكي» العام الماضي، نهاية بعودته للمربع صفر في علاقاته مع كوريا الشمالية بعد فشل قمة «هانوي» الشهر الماضي، كانت زيارته للعراق في أواخر ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي خالية من المكاسب، بالرغم من كونها الزيارة الأولى له في البلد التي طالما وصفها بأنها أرض الحروب التي حقق فيها أعظم انتصار له بالقضاء على تنظيم الدولة (داعش).

https://ift.tt/2TKDTBE

تزامنت رحلته السرية التي استهدفت حينها زيارة القوات الأمركية في القاعدة العسكرية بالعراق، مع إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية بسبب الخلافات حول بناء جدار على الحدود مع المكسيك، بالإضافة لقراره سحب القوات الأمريكية من سوريا وأغانستان، وسط غضب سياسيين تزامنًا مع استقالة وزير الدفاع الأمريكي اعتراضا على القرار.

وبخلاف الانتقادات الأمريكية التي استهدفت الرئيس الأمريكي بأنه لم يقم بأية زيارة للقوات في الخارج منذ توليته الرئاسة عام 2016، فالزيارة نفسها أغضبت ساسة ونواب عراقيين اعتبروا أنّ حكومتهم لم تكن على علم بالزيارة وهو الشعور الذي أكده رفض رئيس الوزراء العراقي لقاء ترامب داخل القاعدة العسكري بزعم اختلاف جداول العمل لكلاهما، ليثير ترامب غضبهم مرة أخرى بتصريحه بأن «الجيش الأمريكي قد يتخذ العراق قاعدة لشن عمليات داخل الأراضي السورية»، وهو ما اعتبرته كتل برلمانية انتهاكا للسيادة العراقية وتدخلا في شؤون البلاد الداخلية.

وعلى النقيض، فبينما كسر روحاني البروتوكولات الرسمية بزيارته مدينة الكاظمية المقدسة –شمال بغداد- قبل لقاءه المسئوليين، لم يمنع ذلك التصرف من استقباله رسميًا من قبل رئيسي الوزراء والجمهورية، ثم اللقاء الذي عقده مع رئيس الجمهورية، والمرجع الشيعي علي السيستاني، وقادة العشائر، واللافت أنّ رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر –عدو أمريكا وإيران- هاجم زيارة ترامب، لكنه برر عدم لقاءه بروحاني لوجوده خارج البلاد، في إشارة إلى أنّ حتى أكثر التيارات المعارضة لنفوذ طهران في العراق لا تعامل أعداءها بطريقة واحدة.

وعلى عكس الخطاب الإستعلائي الذي انتهجه ترامب باعتبار أن الانتصار على تنظيم الدولة جهد أمريكي خالص، استعد روحاني لزيارته الأولى عبر تصريحه بدور بلاده إلى جانب العراق في مكافحة الإراهب، تزامنًا مع إرساله وزير خارجيته قبل يومين من زيارته لترتيب البيت العراقي من الداخل، كما بعث الرئيس الإيراني نفسه رسائل بالرغبة في الوصول إلى تفاهمات في الملفات المشتركة عبر الوفد المرافق له والذي يضم وزير النفط وعدد من الاقتصاديين لتوقيع عددا من الاتفاقيات تجارية.

ما وراء الزيارة.. رسائل روحاني الثلاث

عبر فيديو محذوف نشرته الحكومة الإيرانية قبل أن تعتذر عنه لاحقًا، اعتبرت طهران أن زيارة روحاني للعراق تحمل ثلاث رسائل قوية لثلاثة جماهير كبيرة، بداية بالمعارضة الداخلية للرئيس الإيراني في الداخل، مرورًا بالولايات المتحدة وحلفاءها العرب، نهاية بقادة العراق.

https://ift.tt/2JbLhSw

الزيارة تزامنت مع منح المرشد الأعلى خامنئي لقائد فيلق القدس قاسم سليماني أعلى وسام عسكري في إيران نظرًا لدوره في تعزيز طموحات إيران العسكرية في الشرق الأوسط، وفي الوقت الذي رفض فيه السيستاني لقاء سليماني صاحب الوجود الدائم بالعراق ونقطة الاتصال بين البلدين منذ  سقوط صدام حسين عام 2003، حظى روحاني بفرصة استثنائية للقاء حمل رسائل لأعداءه في الداخل وأبرزهم خامنئي.

اللافت أنه في نفس توقيت الزيارة، منح علي خامنئي منصب نائب رئيس مجلس الخبراء المختص باختيار مرشد الثورة، لإبراهيم رئيسي أحد أبرز أعداء الرئيس الإيراني، بالإضافة إلى تعيين صادق لاريجاني في منصب رئيس مجلس مصلحة النظام الذي يمتلك وصاية على البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

لذا فإذا تضمنت الرسالة الأولى أن لقاء روحاني مع آية الله السيستاني يدل على أن الأول يتمتع في إيران بقوة كبيرة أكبر حتى من المؤسسات و شخصيات العسكرية الإيرانية التي تتفاوض في الشأن العراقي، بينما تضمن الرسالة الثانية بأنّ الزيارة كانت أكثر من مجرد لقاء دبلوماسي، فهو كان كان موضع ترحيب من أعلى رجل دين شيعي في العراق، كما استطاع عقد صفقات عبر الوفد المرافق له في الوقت الذي يسعى فيه التيار المناوء له في السلطة في السيطرة على المشهد العراقي.

الرسالة الثالثة كانت موجهة –بحسب الفيديو المحذوف- إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاءه العرب، فمنذ أول وآخر زيارة لوزير الخارجية السعودية السابق عادل الجبير قبل عامين، لم تستطع السعودية ضمّ العراق إلى حلفها الموجة ضد طهران، وهو نفسه ما فشل فيه الرئيس الأمريكي الذي واجه رفضًا عراقيا بأنّ بلادهم لن تكون طرفًا في الحصار الاقتصادي، بينما لا تعني تلك الرسالة بالضرورة أن تقف بغداد على الحياد ضد مصالح طهران في الشرق الأوسط.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الزيارة تتزامن مع انتهاء مهلة الـ 90 يومًا التي منحتها واشنطن للعراق للسماح بتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران واستيراد الطاقة الكهربائية من إيران، ومنذ فرض الحزمة الثانية للعقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني)، والحكومة العراقية حصلت على عفاء لمدة 45 يومًا، قبل أن تتجد المهلة لثلاثة أشهر، ولا يبدو أنّ العراق سيكون قادرًا على الالتزام بالشروط الأمريكية نظرًا لاعتماد البلاد التام على الكهرباء والغاز الإيراني.

ماذا تعرف عن صراع الرئيس روحاني والمرشد خامنئي؟ السحر ينقلب على الساحر

ماذا تعرف عن صراع الرئيس روحاني والمرشد خامنئي؟ السحر ينقلب على الساحر

كيف أفسدت زيارة روحاني كافة الخُطط الأمريكية في العراق؟

بالرغم أنّ نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة التي عقدت في مايو (آيار) الماضي حملت هزيمة كبرى لحلفاء إيران في الداخل العراقي باستحواذ تحالف «سائرون» بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر على النسبة الأكبر، إلا أنّ تشكيل الحكومة نفسه والسياسات التي انتهجها العراق لم تصطدم حتى الآن بمحاولة قطع نفوذ إيران في الداخل، بل إن البرلمان نفسه يستعد لمناقشة مشروع يهدف إلى إخراج القوات الأجنبية من البلاد، ومنع الولايات المتحدة من استخدام الأجواء العراقية لأغراض عسكرية.

https://ift.tt/2TFH39V

(زيارة ترامب في ديسمبر (كانون الثاني) لقواته في قاعدة الانبار)

والضربة تأتي لاستهداف الوجود الأمريكي دون غيره، بعدما صرح ترامب بأن مهمة قواته في العراق هي مراقبة الوجود الإيراني، وهي إحدى الملفات التي ناقشها روحانة، خاصة أن الحكومة لا توافق على القانون وتفضل الإبقاء على بعض المستشارين الأمريكيين، وبينما هدد ترامب البيتين الكردي والسني برفع الحماية عنهما في حال وافق ممثليهم في البرلمان على تمرير القانون –بحسب تسريبات-، فالسياسية الإيرانية دأبت على استمالة العشائر السنية عبر اللقاءات الرسمية وحتى النواب السُنة في البرلمان، والتي يبدو أنها خلفت نتائج مُبهرة للإيرانيين بالتصريح الذي أطلقه مُفتي أهل السُنة في العراق لوكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية والذي أشاد فيه بالثورة الإسلامية وبدور إيران في المنطقة.

وفيما يتصل بملف العقوبات الأمريكية، فزيارة روحاني تستهدف رفع مستوى التبادلات التجارية السنوية من 12 مليار دولار سنويا حاليا إلى 20 مليار دولار، ووفق ما صرح به مسئول إيراني ضمن الوف الذي يرافق روحاني لـ«رويترز»، فالزيارة الحالية تمنح الاقتصاد الإيراني فرصا أخرى للالتفاف على العقوبات الأمريكية.

أخطر ما رأته واشنطن في زيارة روحاني، هو مناقشة مشروع إنشاء خط سكك حديد دولي ، وهو التصريح الذي ألقاه قبيل زيارته، ويستهدف المشروع بحسب ما نقلته بحسب وكالة “أنباء فارس” الإيرانية، ربط إيران بسوريا عبر إنشاء جسر متحرك فوق نهر شط العرب للربط بين مدينة شلمجة –غرب إيران الحدودية- والبصرة -جنوب العراق-، وهو ما علقت عليه واشنطن في أول تعليق رسمي على الزيارة بأن إيران تعتزم فتح طريق عسكري سريع عبر شمال يصل إلى ميناء اللاذقية في سوريا، يمكن استخدامه من الحرس الثوري لنقل الصواريخ والأسلحة والمقاتلين.

https://youtu.be/tSLC7dD68QQ

(أحدث مقابلة لوزير الخارجية الإيراني من العراق)

زيارة روحاني الاستثنائية حملت معه ملفات طالما تسببت في السعي الخارجي بين البلدين، وبحسب السفير الإيراني فإن أهم الموضوعات التي ناقشها روحاني في حضور وففده تمثلت في مشروع السكة الحديد، وتطوير المدن الصناعية، وإسقاط تأشيرة الدخول بين البلدين، وتفعيل اتفاقية الجزائر لعام 1975، والمسائل الجمركية، وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم الموضوعات صدر بشأنها قرارات لصالح إيران التي وعدت بإمداد العراق بالطاقة بإمداد العراق بالطاقة الصيف المقبل منعا لتكرار تظاهرات العام الماضي كإحدى طرق الضغط النظيف بين الأصدقاء.

ومن بين الملفات الغائبة عن المحادثة، حقول النفط الحدودية المشتركة، وملف تهريب المخدرات عبر المنافذ الحدودية، وملف الأسرى والمحتجزين العراقيين من الصيادين، وهو ما أبدى غضبًا في بعض الأوساط العراقية، نظرًا لأن الحكومة برأيهم لا تُطالب بمصالحها بجرأة مثلما فعلت إيران التي حصلت على 200 مليون دولار من العراق من ديونها البالغة نحو 12 مليار دولار كشرط لاستئناف إمداد بغداد بالطاقة.

 

لماذا لن تتخلى إيران عن اعتبار العراق جزءًا من أملاكها القديمة؟

بين طهران وواشنطن.. إلى من ينحاز العراق في الحقيقة؟

برز تناقض الموقف العراقي الرسمي إزاء العقوبات الأمريكية على إيران، فبين «ملتزمون بعدم التعامل مع طهران بالدولار» مرورًا بوصف الإجراء الأمريكي بالظالم، وبحسب التسريبات التي أعلنها موقع «ديبكا» الإسرائيلي نقلًا عن معلومات استخباراتية، فإنّ الرئيس الإيراني يعمل على أن تكون البنوك العراقية المصدر الرئيس لكسر العقوبات الأمريكية على إيران.

اتهام آخر طال السُلطة العراقية باحتيال طهران عبرها عن طريق بيع النفط  الإيراني عبر الأراضي العراقية على أنه نفط عراقي وتحويل وارداته المالية إلى طهران بالعملة الصعبة، ما يعني أنها أخرجت النظام الإيراني فعليًا من قائمة العقوبات التي تستهدف بالأساس مقاطعة المصارف الإيرانية، وتجميد أملاك البنك المركزي، وقطع إيران عن منظومة التحويلات الغربية، ومقاطعة استيراد النفط والمنتجات البتروكيميائية الإيرانية.

وبعيدًا عن العقوبات، فإيران تهيمن اقتصايا على السوق العراقي، إما عبر الصادرت التي يستحوض العراق منها على نسبة 70% من المواد الغذائية، أو عبر القطاع المصري، فبغداد سمحت لطهران مؤخرًا إنشاء بنك ذي ملكية إيرانية أجنبية بنسبة 100%، وهو ما يزيد من أصابع الاتهام للنظام العراقي في تقديمه العون الاكبر لعدم سقوط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أوروبا أيضًا وقفت ضد العقوبات التي فرضتها واشنطن عقب انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، إذ طورت فرنسا وألمانيا وبريطانيا آلية مشتركة مع روسيا والصين ودول أخرى لتجاوز العقوبات الأمريكية، وللحفاظ على الروابط المالية مع إيران، بهدف حماية اللاعبين الاقتصاديين الأوروبيين الذين لهم تعاملات تجارية مشروعة مع إيران بما يتماشى مع التشريع الأوروبي وقرار مجلس الأمن الدولي»، وهو ما يجد فيه العراق متنفسا جرئيًا لكسر العقوبات والالتفاف حولها مع احتفاظه بشراكته مع الولايات المتحدة التي ساعدته في القضاء على تنظيم الدولة من جهة، وتحديث جيشه وتقديم خبراء ومستشارين في صفوفه.

 

الهيمنة الاقتصادية على العراق.. طريق إيران الممهد لتجنب عقوبات ترامب

 

The post ترامب زارها سرًا وروحاني دخلها علنًا.. كيف نجحت زيارة الرئيس الإيراني للعراق؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست