الخميس، 1 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : العربي لا يقرأ.. لهاته الأسباب!

من أوسع العبارات تداولًا على ألسنة بعض المثقفين الساعين إلى تغيير الواقع، الحالمين بزرع اليقظة الفكرية بين الشباب؛ قولهم: العربي لا يقرأ. الفرد العربي أقل العالمين قراءة. أمة اقرأ لا تقرأ.. كل هاته العبارات وما تصرف منها؛ ليست سوى كلمات مسمومة نرددها ولا ندري مدى خطورة تأثيرها على الناشئة.
إن ترديدنا لهاته العبارات لمن أفحش الأخطاء وأغلطها؛ ذلكم ﻷنه يشعر المخاطب بالهزيمة، ويزرع في خلفيته فقد الثقة بالذات.
العربي ليس جنسًا مستثنى من العالمين، ليكون فاشلًا فكريًا وسياسيًا وثقافيًا. العربي واحد من سكان هذه البسيطة؛ وهو معرض ﻷن تعتريه جميع أحوال البشر من ضعف وقوة وهزيمة. وإذا قلنا هذا فإننا لا ننكر تخلفنا ولا هزيمتنا بين شعوب الأرض. ولكن ما ننكره: أن تربط الهزيمة بوجودنا ثم لا تفارقنا؛ هذا ما ننكره ونقيم الدنيا ولا نقعدها، ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.
هل تساءلنا يومًا وتساءل مثقفونا عن السبب أو بالأحرى عن العوامل التي جعلت الفرد العربي أكثر الناس تكاسلًا وتقاعسًا عن القراءة وطلب المعرفة؟
هل يجد العربي ما يقرأ، إذا هو أراد القراءة؟
هل يجد العربي كتبًا تلائم دخله وتنسجم مع رتبته الاجتماعية؟
وهل قدم المثقف والمصلح العربي، حلًا معقولًا لهاته المشكلة التي يعتبرها عويصة ومستعصية؟ وهي كذلك ما دام فينا مثقفون بهذه الرؤية القاصرة والنظرة المحسورة المحصورة.
أليس المثقف العربي حسب ما يظهره السياق العام، سوى تاجر يتزيى بقميص المعرفة والثقافة؟
قبل إلقاء اللائمة على القارئ، لا بد من استحضار الجهات التي لا يوجد القارئ بدونها، والتي تقع المسؤولية على كاهلها أولًا: الجهات الوصية عن التعليم، مؤسسات الثقافة، وكذا الكاتب، والناشر.
إذا استحضرنا ذلك واستصحبناه معنا، فإنه من الممكن أن نصل إلى نتيجة ما؛ أما أن نلقي التهم جزافًا على جهة واحدة، فليس من العقل، ولا من العدل في شيء؛ بل نزيد الأمور سوءًا بترديدنا لأحكام جاهزة لا ندري ما تبعاتها ولا تأثيراتها على سامعيها الذين ليسوا في الأصل سوى شبان ناشئين.
تكمن وراء تراجع الفرد العربي في مستويات المعرفة والثقافة والقراءة، عوامل نفسية أدت إليها دعاوانا المشؤومة تلك، وعوامل اقتصادية، على رأسها غلاء الكتب، وعدم وجود دخل مستقر للمواطن العربي يمكنه من الشراء بالسعر المناسب.
كما يوجد عامل أساسي، وهو: ضعف المستوى التعليمي، وهذا مشكل لا يتحمل مسؤوليته الفرد العربي وحده،كما يتحمل أعباءه؛ بل تتحمله مؤسسات التعليم.
وهناك عامل آخر لا بد من اعتباره وهو العامل السياسي، ولا يمكن بوجه من الوجوه وجود كاتب ولا موزع في محيط يسوده الخراب والدمار؛ وتسيطر على ربوعه حروب طاحنة، بله وجود قارئ ناجح!
وغالب بلدان العالم العربي تعاني ويلات الحروب والفتن المدمرة للأخضر واليابس، والأجيال أيضًا.
ولا ننسى – إذا آمنا بنظرية المؤامرة – وجود مضايقات من جهات بعينها على العالم العربي بالخصوص، حتى لا يقرأ أبناؤه وتقوم لهم قائمة؛ وحتى تستمر هاته الجهات في استرقاقنا وركوب ظهورنا لنيل مجدها.
ولا يفوتنا في هذا السياق أن نشير إلى أن كثيرًا من الشباب اليوم يقرؤون وبشكل كثيف؛ لكن السؤال لمن يقرؤون؟ إنهم يقرؤون ما تروجه جهات بعينها علمها من علمها وجهلها من جهلها.
إذن في آخر المطاف الشباب العربي يقرأ، لكنه يقرأ بتوجيه من تلك الجهات التي تستبد بتوجيه الرأي العام من خلال إعلامها وكتبها المترجمة المبثوثة في مكتباتنا أكثر من كتبنا.
وذلك يحدث في ظل غياب أي مبادرة من الجهات الوصية والنخبة المثقفة للتواصل مع القارئ العربي وتلبية حاجياته، وتوفير ما يجعله قارئًا مساهمًا في تحريك عجلة النمو والتطور لأمته ووطنه.
وإذا نظرنا إلى عمل الجهات المسؤولة، فإنه يحق لنا القول حينئذ: إن العربي لا يقرأ؛ لا يقرأ ما يعنيه ولا ما يعني أمته، لا يقرأ عن دينه، ولا عن تاريخه؛ وإنما يقرأ روايات غالبيتها من إنتاج العقلية الغربية؛ التي لا تنسجم رؤيتها مع هويتنا ولا ثقافتنا ولا أخلاقنا.
إذ العيب كل العيب أن تجد شابًا يدعي الانفتاح والثقافة؛ ثم إذا أنت سألته عن أهم العناصر التي تنبني عليها هويته وثقافته؛ تجده صفرًا إلا من بعض الهرطقات والقدحيات التي التقطها من أعداء أمته؛ المنتمين لتياراتهم وفكرهم الإقصائي.
إن التخلف الذي نحن فيه الآن تخلفًا حقيقيًا وعويصًا؛ حيث اختلطت المفاهيم وتشعبت المشاكل، وصار شائكًا الوصول إلى الحقيقة بطريق مستقيم؛ خصوصًا وأن الناس ينكرون وجود معارض لما يعتقدون؛ ويتشبثون برأيهم وإن علموا أنه أخطأ الأخطاء.
وعلى هذا فليس للمثقفين والذين ندبوا أنفسهم للإصلاح وبعث روح النهضة من جديد، إلا العمل، ثم العمل من أجل تغيير العقول وزرع المعرفة بين الناس رغبة في تغيير هذه البنية الفاسدة، الفاشلة الملصقة بالعقل العربي المحسوب على الإسلام الذي شوهت صورته بشكل مبالغ فيه في الدول الغربية.

The post العربي لا يقرأ.. لهاته الأسباب! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست