الخميس، 1 يونيو 2017

ثقفني اون لاين : لماذا اختار «ترامب» أن يكون وزير خارجيته رجل «نفط»؟

توقفت لبعض الوقت أمام اختيار وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية من خارج السلك الدبلوماسي، فهو رئيس مجلس إدارة شركة إكسون موبيل، خامس أكبر شركة نفط في العالم، قبل أن يكون وزيرًا للخارجية، ولكن بعد ذلك فهمت إنه ليس غريبًا على دولة تتمتع بمؤسسات قوية، تمكنت بشكل كبير من كبح جماح الجامح دونالد ترامب، وتمكنت من تقييد نزواته لحد كبير حتى الآن.

الإجابة جائتني بعد وقت ليس ببعيد، من فنزويلا تحديدًا، فمنذ أسابيع وحتى الآن توجد تظاهرات تطالب بانتخابات مبكرة، والمعارضة تقوم بدور فعال في هذا الطريق، وإذا بحثت عن سبب الأزمة في فنزويلا، ستجد أن الولايات المتحدة هي سببها الرئيس.

كيف ذلك؟

عن طريق القتل الاقتصادي. ففنزويلا اقتصادها يعتمد في أكثر من 90% منه على تصدير النفط، ويصدر للولايات المتحدة وحدها حوالي 40% من إنتاجه.

عندما ظهرت ثورة الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد التوسع في إنتاج النفط الصخري في عام 2012، انخفض سعر النفط في العالم، وهناك العديد من الدول التي تأثرت بذلك، ومنها دول الخليج طبعًا، ولكن ما يحافظ على الوضع قليلًا في الآونة الأخيرة هو الاحتياطي النقدي، وحجم الأموال الضخم الذي يكتنزونه.

لكن دولة مثل فنزويلا، تنهار الآن حرفيًّا، وهنا يأتي دور الولايات المتحدة في التمادي في إنتاج النفط الصخري، وهو ما يغرق الأسواق بالمنتج؛ مما يتسبب في انخفاض أسعاره بشكل كبير، وهو ما يؤدي لانهيار الدول النفطية تدريجيًّا.

هناك تظاهرات في فنزيلا، تقودها المعارضة، تطالب بانتخابات رئاسة مبكرة تطيح الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، والرئيس الفنزويلي يتهم الولايات المتحدة بالتدخل لعمل انقلاب في الدولة، والجيش أعلن موالاته للرئيس، والبرلمان أعلن موالاته للتظاهرات؛ لأن المعارضة تسيطر عليه.

السؤال هنا: ماذا لو رحل مادوروا عن السلطة؟ هل ستتمكن المعارضة من إعادة سعر النفط لرقم مناسب، وليكن مثلًا 100 دولار للبرميل؟ بالتأكيد هو أمر مستبعد؛ لأنه حتى لو أمريكا قررت تقليل حجم الإنتاج، ودول الأوبك قامت بالمثل (وهو ما تفعله الآن)، وبدأت الأسعار في الارتفاع، فهذا الأمر قد يستغرق فترة طويلة تصل لعامين (رأي خبراء اقتصاد)، بمعنى أن المعارضة ستظل تحارب الرئيس، وفي الأخير لن تحقق شيئًا.

وإذا قررت السير في طريق آخر، وتحرير الاقتصاد الفينزويلي من اعتماد على النفط فقط، ليكون اقتصاد متعدد الموارد، ستضطر للتوسع في فرض الضرائب، وبدورها سترتفع الأسعار، في بلد يقال عنها إنها «الأعنف على مستوى العالم».

وإذا أرادت أن تعيد ثقة المستثمرين في بلد يحدث فيها الكثير من الانقلابات، ولا يوجد بها استقرار سياسي، وتحسن مستوى الثقة في اقتصادها، سيستغرق الأمر سنوات، وسيجبرها على اللجوء لصندوق النقد الدولي للحصول على قروض، والذي بدوره لن يقرضها قبل تطبيق اشتراطات اقتصادية مجحفة!

نعود لموضعنا من جديد، ونتساءل، ما هي العلاقة بين رئيس مجلس إدارة شركة إكسون موبيل، وسياسة أمريكا الخارجية؟ في الحقيقة العلاقة وثيقة جدًّا، فكل الأمور السياسية العالمية ترتبط في الأخير بالاقتصاد، فما غزا غازٍ ولا احتل محتل، إلا لغرض اقتصادي في الأخير، والنفط يتحكم في الاقتصاديات بشكل كبير جدًّا، وهنا كانت الحاجة لمتخصص «يعرف من أين تؤكل الكتف»، بدلًا من دبلوماسي منمق العبارات.

أما البيانات الرسمية والحديث عن الأمور التي تلتفت لها الشعوب، والثورات والعبارات الحنجورية والهتافات، يمكن أن يكتبها موظف داخل السفارة، ليلقيها وزير الخارجية في كلمة حماسية، وكفى، أما ما يدور داخل الغرف المغلقة هو شأن آخر.

ملحوظة: شركة إكسون موبيل مقرّها الرئيسي في ولاية تكساس الأمريكية، وهي أكبر الولايات المنتجة للنفط في الولايات المتحدة الأمريكية.

The post لماذا اختار «ترامب» أن يكون وزير خارجيته رجل «نفط»؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست