الصفحات

السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : المهنة: «مفبرك» أخبار!

مطلوب كاتب موهوب واسع الخيال قادر على نسج الأكاذيب في صورة أخبار حقيقية، والمرتب عشرة آلاف دولار شهريًا. لا أستبعد أن نرى مثل هذا الإعلان على مواقع التوظيف قريبًا، بالرغم من حالة الجدل التي تشهدها الأروقة الإعلامية والسياسية بشأن الأخبار المزيفة.
أتابع منذ فترة محاولة المواقع الالكترونية الرائدة التبرؤ من نشر الشائعات، حتى أن جوجل وفيسبوك أعلنا عن استحداث أدوات للحد من انتشار الأخبار المفبركة، ولكنني استبعدت منذ البداية أن تكون هذه الجهود حقيقية، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة صدق توقعي.
فشركة جوجل كانت استحدثت تطبيقًا على متصفح جوجل كروم؛ يرصد المواقع التي تنشر الشائعات، ولكن هذه الخطوة ليست كافية؛ لأن قوة جوجل ليست في المتصفح، وإنما في خدمات البحث.

وقد ثبت مؤخرًا أن جوجل لا يكافح الشائعات، وإنما يساهم في نشرها؛فقد ذكرت صحيفة«الجارديان» أن بعض خدمات بحث جوجل تستشهد بمواقع متخصصة في تزييف الأخبار و«البروباجاندا»، واستشهدت الصحيفة بتجربة على آلية جول هوم التي تقدم نسخة مسموعة من الإجابات، فعند طرح سؤال: هل من الممكن أن ينفذ أوباما انقلابًا، كانت الإجابة: طبقًا للتفاصيل التي كشفها المركز الغربي للصحافة، فإن أوباما لن يكتفي بالنوم في سرير الصيني الشيوعي، وإنما في الحقيقة قد يخطط لتنفيذ انقلاب في نهاية مدة ولايته.

أما فيسبوك فيبدو أن اهتمامه كان منصبًا على الاستفادة من مشكلة الأخبار الملفقة، فاستحدث الموقع نظامًا جديدًا يقوم على أن يبلغ المستخدمون عن الأخبار المختلقة، فيحيلها الموقع إلى نظام آلي أو شركات خارجية متخصصة في تدقيق الأخبار، وإذا ثبت أن الخبر مفبرك يكتفي فيسبوك بوضع علامة تشير إلى ذلك، أي أن فيسبوك استفاد من الأزمة، وحولها إلى وسيلة لزيادة تفاعل الجمهور.
السبب الذي جعلني أستبعد أن تتحرك الشركات الكبرى ضد الشائعات هو كم الأرباح التي قد تخسرها، إذا أدى هذا التحرك لتراجع الإقبال عليها. فنشر الشائعات أصبح تجارة رائجة، وهناك وسائل إعلام عديدة رصدت أكثر من ١٥٠ موقعًا إلكترونيًا ينشر الشائعات من مدينة واحدة في مقدونيا. ونقلت صحيفة«فاينانشال تايمز»، عن مراهق يمتلك أحد هذه المواقع، أنه يتوقع تحقيق مكاسب قدرها مائة ألف دولار خلال هذا العام. وإذا كان هذا متوسط ما يحققه مراهق محدود الإمكانيات، فلك أن تتخيل كم الأرباح التي تجنيها الشركات الكبرى من تجارة الشائعات، كما أن هذه الأرباح تنتج من الإعلانات التي قد توفرها جوجل في معظم الأحيان!

 

 

 

 

 

موقع Buzzfeed كان قد تتبع 20 خبرًا صحيحًا، و20 خبرًا غير صحيح عن نفس الموضوع، ولاحظ أن الأخبار المزيفة تفوقت على الأخبار الصحيحة في جذب تفاعل الجمهور، وأن القراء أعادوا نشرها بإجمالي يقترب من ثمانية ملايين مرة في مقابل سبعة ملايين مرة للأخبار الصحيحة، وهذه الأرقام تشير إلى حجم التفاعل، وبالتالي قدر الإعلانات والأرباح التي حققها فيسبوك من الأخبار المغلوطة.

وهذا يوضح أيضًا أن الجمهور يتحمل جزء كبيرًا من المسؤولية عن انتشار الشائعات، فصحيفة «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن ٣٥٠ ألف مستخدم لفيسبوك أعادوا نشر خبر مفبرك يزعم نقل متظاهرين ضد ترامب على متن حافلة بولاية تكساس أما التصحيح؛ فأعاد نشره ثلاثة آلاف وخمسمائة مستخدم أي أن الخبر الملفق تفوق بنسبة ٩٩٪.
الاهتمام الكبير الحالي بقضية الأخبار الملفقة لا يعني أنها ظاهرة جديدة، ولكنه يوضح الخطورة التي وصلت إليها الظاهرة بسبب الثورة الإعلامية التي حققتها وسائل التواصل الاجتماعي، فلقد أصبح بمقدور أي مستخدم أن يختلق خبرا أو يساعد في نشره عبر هاتفه المحمول. وهناك سبب آخر للاهتمام وهو أن مصطلح الأخبار الملفقة يتكرر كثيرًا على لسان الرجل الأهم في العالم الرئيس الجديد للولايات المتحدة، وبالتالي فإن صعود هذا الموضوع إلى رأس أجندة مؤسسات سياسية وإعلامية يعتبر من الإيجابيات النادرة التي تزامنت مع ظهور دونالد ترامب!

The post المهنة: «مفبرك» أخبار! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست