الصفحات

السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : اليوجينا في ثوبها الجي

  نحن الآن أمام ثورة ليست ثورة إنسانية وإنما ثورة طبية وتكنولوجية، أما فيما يخص الثورة الإنسانية فقد تلاشت إنسانيتنا منذ زمن واليوم (الثورة والعالم والكون بأسره عبد للمادة وليس لله) أصبحت رغبة الإنسان على الشر والحروب والسلطة والوصول إلى أعلى درجات الملك تفوق كثيرًا حتى تناسى إنسانيته وتناسى أنه في نهاية المطاف سيفنى إلى التراب ولكن لا داعي لذلك فالدين والله أشياء خرافية كانت من بدع الإنسان في العصور القديمة المتخلفة واليوم ظهر العلم الذي هو وقودنا للنور.

هذه الكلمات ليست شيئًا من العبث واللهو إنما واقع نحيا معه وأصبح مجسدًا في معيشتنا، أصبحنا منهمكين في لقمة العيش حتى أضحت عقولنا جامدة عن الإبداع وأجسادنا مستهلكة في الإنتاج، أضحت المادة هي الغاية والوصول لها بكافة الوسائل حتى وإن كانت مدمرة لغيرنا من البشر، حتى لو كانت مدمرة لإنسانيتنا، فالغاية هنا تبرر الوسيلة!

ولا يكتفي الإنسان بذلك وإنما تأثرت روحه أيضًا بمزيد من التكبر والعجرفة والخبث والشر ليجسد لنا في النهاية شيطانًا على الأرض أو ما يطلق عليهم (شياطين الإنس) وما أقصده على وجه الخصوص هي (اليوجينيا) وهي التحكم في السلالة البشرية أي تفضيل جنس عن غيره من الأجناس.

وقد ظهرت اليوجينيا عام 1869 كعلم على يد عالم بريطاني متعصب للجنس الأبيض يدعى (فرانسيس جالتون) وقال حينها (إن كلاب إفريقيا تكف عن النباح إذا ما تنفست هواءنا) وكان أول اليوجينيين في التاريخ هو الفيلسوف (أفلاطون) الذي أسس جمهورية أفلاطون اليوتوبيا التي لا مجال فيها للشر وإنما هي المدينة الفاضلة لا أعلم أي فضيلة يتحدث عنها أفلاطون الذي يؤسس مدينته الفاضلة على مبدأ الاسترقاق أي ضم الجنس الأكثر تميزًا واستبعاد من هم أدنى من وجهة نظره اليوجينية.

وكانت أكثر الأمثلة تجسيدًا لليوجينيا هي (نظرية هتلر) أي النازية التي كانت تعتبر أن الجنس الآري أرقى الأجناس على الإطلاق وينبغي أن تكون له السيادة على العالم.

ولا نستطيع أن نغفل عن قول (ونستون تشرشل) الذي كان أحد أكثر الزعماء الأوروبيين احترامًا وشعبية في القرن العشرين وعام 1910 عندما كان وزيرًا لداخلية بريطانيا العظمى آنذلك قال «إن النمو الشاذ المتزايد السرعة لطبقات ضعاف العقول والمتخلفين والذي يصاحبه كما نعرف تقييد مطرد في نمو كل السلالات القوية الرفيعة يشكل خطرًا قوميًا وعرقيًا داهمًا على أوروبا والتي أعتقد أنه من الضروري أن يوقف ذلك الرافد الذي يغذي نهر الجنون قبل مرور عام وإلا أصيبت أوروبا كلها بالجنون».

وما حدث في الصين عام 1988 من حظر زواج المعاقين ذهنيًا إلا في حالة تعقيمهم حتى لا يتناسلوا. وهذا نوع من اليوجينيا يتم ممارسته ضد الضعفاء والفقراء في العالم.

ويقول صامويل هنتنغتون صاحب نظرية (صدام الحضارات) إن الغرب لا يواجه تحديًا اقتصاديًا من أحد، وقرارات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تعكس بطريقة أو بأخرى مصالح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإن جاءت متنكرة باسم (المجتمع الدولي) بغرض إضفاء الشرعية على قرارت تصب في مصلحة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى.

ويتضح من ذلك أن الولايات المتحدة تستخدم هذه القوة العسكرية والمدنية والقيم الليبرالية والديمقراطية حتى تسيطر على العالم وتحقق مصالحها ليس من أجل الإنسانية ولكن مجتمعاتنا الإسلامية والعربية يضعون على آذانهم سدادًا حتى لا يسمعوا شيئًا ويضعون على أعينهم غطاء حتى لا يروا شيئًا، غارقين في نشوة الشعارات التي تطالب باحترام حقوق الإنسان والوطنية والقومية والسلام والتصالح، ولكن كل ذلك لا يحظون منه بشيء، فهم عبيد من أدنى الأجناس ويجب عليهم الطاعة لا أكثر من ذلك. ولا بأس أن يطلقوا عليهم إرهابيين حتى كاد القتيل يقتنع أنه إرهابي ومن يقتل وطني حر.

فمن أهم القضايا التي تطرحها هذه النظرية أن الحرب القادمة ستكون بين (الغرب المسيحي والشرق الإسلامي) إنها حرب دينية حضارية ثقافية وليست حربًا اقتصادية ويحذر هنتنغتون أوروبا من ذلك وعليها أن تأخذ كل الاحتياطات الداخلية والخارجية للفوز بهذه الحرب، ولكن ما زال العالم الإسلامي والعربي رافعًا شعار السلام لا أعلم كيف ذلك وأي سلام يتحدثون عنه مع دول تحاربهم بكافة الطرق والوسائل!

ولا ننسى ما ارتكب من مجازر على صعيد البوسنة حيث ارتكب فيها الصرب مذابح واسعة النطاق في التسعينيات من القرن الماضي ضد الألبان المسلمين وكان هذا نوعًا من اليوجينيا وكانت لدوافع سياسية حيث تم اغتيال الآلاف من رجال البوسنة والهرسك وحدثت عمليات اغتصاب جماعية للنساء توصف بأنها الأكثر بشاعة على الإطلاق وكل ذلك من أجل التطهير العرقي والحيلولة دون استمرار العرق الألباني المسلم في هذه المنطقة في أوروبا.

ولكن اليوجينيا اتخذت منهجًا واستراتيجية أخرى للقضاء على الضعفاء وفقراء العالم أو بمعنى أكثر دقة القضاء على أجناس العالم الثالث الذين هم أدنى بكثير من أجناس الرجل الأبيض الأوروبي، وذلك عن طريق استعمارهم واستنزاف ثوراتهم، وإن كان الاستعمار في العهد السابق عسكريًا فاليوم الاستعمار فكري وثقافي حتى يستطيعوا تجريد العالم الإسلامي من هويته الإسلامية العربية وذلك من خلال تنصيب حكام موالين لهم وسلب إرادتهم وحقوقهم وتدني مستوى التعليم والفكر والإبداع، بل إن التعليم في هذه البلاد يخدم هذه الاستراتيجية، فالاستعمار العسكري إن كان رحل فإنه ترك لنا مخلفاته التي نعاني منها حتى الآن.

كل ذلك نوع من اليوجينيا (إن كنت لا تستطيع إبادة شعوب العالم الثالث من خلال القوة العسكرية فأنت تستطيع من خلال غزوهم حضاريًا وثقافيًا ودينيًا) فإن الصراعات السياسية والدينية ليست من فراغ والفتن والقتل ليست من قبيل الصدفة، والمرض والفقر والحروب هي الوسيلة المفضلة للقرن الحادي والعشرين لإبادة هؤلاء من هم أدنى والبقاء للأعظم والأقوى.

ليأتي لنا العلم ويخبر اليوجينيين أن هناك وسيلة أخرى لكي نخلق جيلًا جديدًا يحمل جينات الإبداع والتميز والقوة والجمال إنه (الجينوم البشري) الذي يدخل ضمن علم الهندسة الوراثية، من خلاله يستطيع الإنسان أن يحدد هيئة الشخص وطوله ولون عينيه وهكذا إلى جانب كيف يستقبل الطعام أو يقاوم العدوى وأحيانًا أيضًا يحدد حتى الطريقة التي يتصرف بها.

وحتى يستطيع القارئ فهم ما هو الجينوم البشري وعلاقته باليوجينيا وما هي مخاطره؟ فاجعلني أخبرك أنه يوجد 100 تريليون خلية في جسمك، داخل الخلية يوجد نواة داخل هذه النواة يوجد الكروموسومات التي تحمل الحمض النووي، حيث يوجد 46 كروموسومًا في جسمك 23 كروموسومًا من الأب و23 كروموسومًا من الأم أي يوجد 23 زوجًا من الكروموسومات داخل جسمك وتصنف الكروموسومات إلى نوعين؛ النوع الأول الكروموسومات الجسدية وعددها 22 والنوع الثاني الكروموسومات الجنسية وهي (y, x) وهي التي تحدد الجنس من ذكر أو أنثى.

ولكن ما هو الجينوم؟ أولًا دعني أخبرك ما هو الجين: هو جزء من الكروموسوم أي إنه DNA شفرة يتم قراءتها وتتحول إلى بروتينات لازمة للحياة في الكائن الحي. أما الجينوم البشري فهو كل ذلك أي سلسلتان ملتفتان حول بعضهما البعض ومتطابقتان تربطهما في القاعدة روابط كيميائية تجمعهم ومحددة ويطلق عليها (قاعدة نيتروجينية) وهي تتكون من (A.T G. C).

ويمكن أن نلخص كل ذلك بأن الجينوم هو عبارة عن الحمض النووي وداخل هذا الحمض يوجد عدد كبير من الجينات يصل إلى 100.000 جين وهذه الجينات هي المسئولة عن كل الخصائص التي توجد في التكوين الجسدي والعقلي للإنسان وقد استطاع العلم قراءة 20.500 جين ومن خلال ذلك يستطيع الإنسان معرفة مهام كل جين داخل الجسم ومعالجة الأمراض، ومعرفة التطورات التي تحدث للإنسان، ورسم خريطة جينية له.

ولكن هل إنسان القرن الحادي والعشرين سيكتفي بذلك ولا يستغل هذا العلم في تدمير غيره وخاصة إنسانيته التي من المؤكد أنه قد دمرها بأفعاله الهمجية والحيوانية، ولنا في نوبل موعظة حيث استغل الإنسان الديناميت في الشر بدلًا من الخير، حيث استخدم الديناميت في تدمير البشرية بدلًا من إعمارها! واليوم سيخدم الجينوم البشري شر الإنسان على الأرض واستنساخ جيل جديد محدد لصفاته وخواصه مسبقًا ليخدمه في سيطرته على العالم وإمداده بالقوة والعظمة ليفوق قدرات أجناس العالم الثالث وتصبح أكثر ضعفًا وأكثر فقرًا وأكثر تجريدًا من الإنسانية ومن هوايتها بل من أرواحها أيضًا.

فيصبح الإنسان في نطاق الخريطة الجينية كالمجرد من ثيابه مكشوفًا على العامة لا أسرار له بل أكثر من ذلك وهو اللعب في خواصه والتعديل فيه مما ينشأ عنه مخاطر عدة، ومن الممكن أيضًا استخدام هذه الخريطة في أغراض عسكرية بل من المؤكد ذلك، فمعرفة خريطة جينية لشعوبٍ تريد التحكم فيها والسيطرة عليها تمكنك بالفعل من بسط قبضتك بكل سهولة ويسر.

ومن هنا تصبح اليوجينيا في ثوبها الجديد الجينوم البشري فبدلًا من التطهير العرقي والقتل والتعقيم، خلق جيل جديد يحمل الصفات والقدرات التي تميزه عن الآخر ونستطيع استخدامه لخدمة أغراضنا الخبيثة لإحداث سيطرة أكثر على الطبيعة وعلى الإنسان وحتى يصل إلى أعلى درجات الملك الممكنة ويضحى في النهاية مجردًا من هوايته الإنسانية.

The post اليوجينا في ثوبها الجي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست