الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

ثقفني اون لاين : ثلاثة دروس مستفادة من فيلم the social network

 

الدوافع هي ما تجعل لحياتنا معنى، فإذا اختفت الدوافع اختفى معها المعنى وبالتالي أصبحت الحياة بلا أي قيمة. فما الذي يدفعك للسير يوميا في دائرة الحياة وتبذل كل ذلك المجهود؟

 

هل من أجل أن تصبح مشهورًا؟ أم من أجل أن تحبك فتاة ما؟

أم أن المجتمع هو من يجعل من الشخص آلة تدور يوميا بلا دافع من أجل الوصول لأهدافٍ حددوها لنا مسبقًا؟ كل هذه الأسئلة خطرت على بالي بعد مشاهدتي للفيلم المبهر the social network))، فقد استطاع ديفيد فينشر مخرج الفيلم، بالتعاون مع كاتبه أرون سوركين؛ تحويل قصة أحد أهم الاختراعات خلال هذا القرن نظرًا لسيطرته على حياة نسبة كبيرة من البشر في وقت قياسي، وتأثيره الواضح سواء سلبًا أو إيجابًا عليهم؛ إلى فيلم ذي أبعاد فلسفية أهم ما يميزه هو البساطة والإيقاع السريع غير الممل، فأفلام ديفيد فينشر جميعها تتميز بالتشويق ولفت انتباه المشاهد من الدقيقة الأولى، واستطاع فينشر الحفاظ على هذه الميزة في فيلمه بالرغم من اختفاء عنصر الجريمة المميز لمعظم أفلام فينشر، كما أنه لم يقع في فخ أن يتحول الفيلم في أجزاء منه إلى فيلم وثائقي ومجرد سرد لقصة تأسيس الفيسبوك. هناك بعض الملاحظات والأشياء التي لفتت انتباهي عند مشاهدتي للفيلم.

  1. الإنسان يسعى للحصول على كل شيء

 

يبدأ الفيلم بمشهد ينفصل فيه مارك عن صديقته وتخبره أنه أحمق، ذهب بعدها مارك إلى غرفته، وكتب عنها بطريقة مُهينة في مدونته، وقام بتأسيس ذلك الموقع الصغير للمقارنة بين الفتيات والذي جعله موضوع الحديث في الجامعة في اليوم التالي، فقام الأخوان وينكلفوس بالتواصل معه لكي يُنشئ لهما شبكة اجتماعية تصل جامعة هارفارد بأكملها. أعجبت الفكرة مارك، ولكنه قرر أن ينفذها وحده لكي ينسب له الفضل كله، ويكون ذلك الشخص العظيم في نظر أولئك الذين يرونه نكرة وخصوصا تلك الفتاة التي هجرته. يتتابع الفيلم لنرى مارك ينجح في مشروعه ويصبح مسار الحديث في الجامعة وخارجها، ولكنه في وسط كل ذلك يتخلى عن مبادئه وعن أهم أصدقائه الذين ساعدوه بالأموال في بداية المشروع.
فقد أصبح مارك لا يرى سوى مشروعه أمامه، وقد تجلى ذلك في أحد مشاهد الفيلم عندما سأله شون باركر هل تعيش وتتنفس فيسبوك فأخبره مارك بلا تردد نعم. وانتهى الفيلم بأحد المشاهد العبقرية بشدة التي نرى فيها مارك يقوم بإرسال طلب صداقة على الفيسبوك لتلك الفتاة التي هجرته أول الفيلم وينتظر الرد، فهل هذا كان الدافع وراء كل ما حدث؟ أن يثبت لتلك الفتاة أنه شخص ذكي وليس نكرة. أراد فينشر أن يتحدث عن البشر بشكل واضح لا جدال فيه، وأن دوافعهم تتمحور حول المال والجنس والإعجاب الذي نريده دائمًا، والاهتمام المبالغ فيه من قبلنا بنظرة الناس إلينا، والسير وراء رغباتنا دون وضع معايير واضحة وحدود، فلا يهم إذا خسرت مبادئك أو من حولك من أجل أن تصل لما تريده.

 

2- شون باركر الموجود في حياة كل منا

 

 

في أحد مشاهد الفيلم يجلس شون باركر مع مارك زوكربيرج ومارك سافريين ويقول في إحدى الجمل: “أتعلم ما هو الرائع أكثر من مليون دولار، بليون دولار”، في مشهد آخر يجلس شون باركر مع مارك ويحكي له قصة روي ريموند مؤسس ماركة الأزياء العالمية “فيكتوريا سيكريت”، وأنه اقترض من البنك ومن أقاربه وافتتح متجرًا سمّاه “فيكتوريا سيكريت”، وربح نصف مليون دولار في السنة الأولى ثم بعد أربع سنوات باع الشركة بقيمة 4 ملايين دولار، يتوقع الجميع أن هذه هي النهاية السعيدة ولكن بعد سنتين أصبحت قيمة الشركة 500 مليون دولار، فانتحر روي ريموند مؤسس الشركة حزنًا على بيعه لها.

 

 

شون باركر ليس فقط ذلك الشخص المُستغل الذي يسعى لكل الملذات في الحياة دون حواجز، ولكنه أيضًا يمثل تلك الأفكار التي يزرعها المجتمع في داخلنا مع مرور الأيام، فما يحدد قيمتك هو ما تملكه من أموال، وكلما امتلكت أكثر كلما زادت قيمتك حتى لو كنت لا تحتاج كل ما تملكه. حتى أن شون باركر يحكي في الفيلم أنه أسس “نابستر” من أجل فتاة كان يعرفها في المدرسة الثانوية، وكانت تواعد مساعد كابتن فريق “فاريسيتي لاكروس” وأراد أن يأخذها منه، فقرر أن يخترع الشيء الكبير القادم. أيضًا سلط الفيلم الضوء بقوة على سيطرة الجنس والمال على حياة البشر؛ فالعامل الأساسي الذي جذب الناس للفيسبوك هو أنهم أرادوا التعرف من خلاله على الفتيات، وهو ما قيل صراحة في الفيلم. شون باركر بالنسبة لي هو العالم المادي المسيطر علينا اليوم، العالم الذي يجب أن نستغل كل ثانية فيه من أجل الحصول على الماديات بأي ثمن أو طريقة. فكر في عدد الأشياء التي نشتريها يوميًا ولا نستخدمها إلا مرة أو مرتين لمجرد أنها تصنع من حولنا هالة وتعطينا مكانة يقدسها المجتمع. وقد فاجأني في الحقيقة أداء جاستين تيمبرليك لدور شون باركر فقد استطاع أن يخلق لنفسه مساحة كبيرة داخل الفيلم، ويمتعنا بشخصية شون باركر العجيبة.

 

  1. لا تؤخر مشاهدة فيلم لأحد المخرجين المفضلين:

لديك قصة الفيلم مأخوذة عن كتاب the accidental billionaires للكاتب Ben Mezrich، وقد قال مارك زوكربيرج أن الفيلم يحتوي على مغالطات وأشياء لم تحدث في الحقيقة، فهل إنكار مارك لسرقة فكرة الفسيبوك حقيقي أم لا؟ ما نعرفه هو أنه قام بدفع تعويض قدره 65 مليون دولار للأخوين وينكفلوس ووقعا على اتفاقية عدم الكشف. الفيسبوك قصة طويلة لم تنتهِ بعد وفي الحقيقة متشوق لأعرف النهاية. هل سيختفي الفيسبوك مع مرور الأيام ويظهر البديل الذي يحتل تلك المساحة من حياة البشر ومشاعرهم، أم أنه سيستمر في التطور والتوغل في نفوسنا أكثر وأكثر؟ سؤال ربما نجد الإجابة عنه يومًا ما، أو ربما لا يسعفنا الزمان والأيام لنرى تلك النهاية التي بالتأكيد ستكون علامة تحول كبيرة.

  1. ربما أكثر ما ضايقني بعد انتهائي من الفيلم هو أني تأخرت عن مشاهدته كل هذه المدة، فقد صدر الفيلم منذ خمس سنوات تقريبًا، وذلك لتصوري أن الفيلم سيكون فيلمًا عاديًا أقرب للوثائقي عن قصة حياة صانع الفيسبوك وتأسيس الموقع، فكنت أؤجل مشاهدته، لكن لم يقع كاتب الفيلم ومخرجه في الفخ؛ فقد قاما بوضع القصة في إطار سينمائي جميل مع بعض الأشياء الرائعة، كأسلوب الفلاش باك في الفيلم الذي نُفذ بانسيابية استحق عليها أوسكار أفضل مونتاج. وأداء جيسي أيزينبرج الذي رشح عنه للأوسكار كأفضل ممثل وقتها، وأداء جاستن تيمبرليك الذي تحدثت عنه سابقًا.

 

 

 

 

The post ثلاثة دروس مستفادة من فيلم the social network appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست