مع ارتقاء الشهداء واحدًا تلو الآخر منذ بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في الضفة والقدس وغزة والداخل المحتل بعد تنفيذهم عمليات ضد جنود الاحتلال ومستوطنين ردًّا على الانتهاكات المستمرة ضد المسجد الأقصى المبارك. استوقفتني عدة ملاحظات على ما أسماها البعض بانتفاضة القدس أو انتفاضة السكاكين.
• انتفاضة شبابية
من منا لم تستوقفه صورة الشاب الشهيد مهند الحلبي مفجر هذه الثورة كما أطلق عليه، أو صورة الشاب الشهيد فادي علون، أو، أو… صور لم نتعود عليها للمقاومين التقليديين، فشباب يلبسون على الموضة ويصففون شعرهم لا تتخيلهم يحملون السكاكين وينفذون عمليات طعن بطولية انتقامًا لمسرى النبي محمد عليه الصلاة والسلام.
هؤلاء الشباب المنظم في الفصائل وغير المنظم فهموا أن هذا الاحتلال لا يفهم سوى لغة واحدة هي لغة القوة وهذه القوة لم يجدوها إلا في سكين، فلم ينتظروا قرارًا ولا أمرًا من قائد، استلوا السكاكين وقاموا بما يستطيعون، قتلوا وجرحوا وارتقوا شهداء وبدلًا من الخوف والرهب من الموت كما باقي الشباب نراهم يتسابقون لتنفيذ العمليات واحدة وراء الأخرى دون الاهتمام بما سيجري بعد ذلك.
وبما أن القرار هو للشباب وحدهم فلا الاحتلال ولا من ينسق معه لوأد فتيل الانتفاضة يمكنه توقع متى وكيف ستقع العملية، أو على أقل تقدير متى ستتوقف هذه العمليات.
• النساء شقائق الرجال
وبما أن الحديث عن المقاومة الشبابية؛ فلا يمكن تغيب صور الفتيات الملثمات التي نراها في كل مظاهرة وأثناء كل مواجهة مع جنود الاحتلال، ليس ذلك فحسب بل أيضًا في عمليات طعن بطولية استهدفت جنودًا ومستوطنين.
فتيات لم يتجاوزن العشرين من العمر اختلطن في هذه الانتفاضة ليصبحن رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه، حتى أصبحن مثالًا للجمال والقوة عند الكثير من الشباب العربي بحسب ما شاهدنا على مواقع التواصل الاجتماعي.
• رد الاعتبار للسكين
تنظيم الدولة استخدم السكين لذبح معارضيه لبث الرعب في قلوب أعدائه وإظهار مدى وحشيته خاصة مع التصوير العالي الدقة لعمليات الذبح تلك. لكن الشباب الفلسطيني أعاد الاعتبار للسكين باعتباره أداة لمقاومة المحتل، وليس لتخويف وإرهاب الآخرين، فكانت أداة مميزة لاصطياد الجنود الإسرائيليين.
• غزة جزء من الانتفاضة
حصار غزة وآلامها ومنازلها المدمرة لم تمنع شباب القطاع من التعبير عن تضامنهم مع إخوانهم في الضفة الغربية والقدس، فقدموا عدة شهداء حتى اللحظة على الحدود برصاص جنود الاحتلال للتأكيد على وحدة الدم الفلسطيني.
غزة لم تتحرك عسكريًّا مع قدرتها على ذلك بحسب تصاريح لرجال المقاومة، كي لا تجهض انتفاضة القدس وتحور الأنظار لعدوان جديد عليها وتنقذ حكومة الاحتلال من ورطته كما يقول المراقبون لكنها أصرت على المشاركة ولو بالسماح للشباب بالتعبير الغاضب على الحدود.
• عودة فلسطين إلى الواجهة
خلال الـ5 سنوات الأخيرة تراجع الاهتمام عربيًّا وإقليميا ودوليًّا بشكل ملحوظ بقضية فلسطين، وهو ما برز في ازدياد الاستيطان والاقتحامات غير المسبوقة للمسجد الأقصى وتراجع عملية التسوية. والآن ومع اشتعال فتيل الانتفاضة الثالثة عاد الوهج للقضية الأساس، وهو ما يظهر بشكل واضح في مواقع التواصل الاجتماعي توتير وفيسبوك؛ حيث يغرد يوميًّا الآلاف تضامنًا مع أهل فلسطين وشهدائهم وانتفاضتهم على أمل أن لا ينطفئ هذا الوهج بعد أيام.
• البوصلة ما زالت تدل على الاتجاه الصحيح
بعد كل ما ذكر يمكن الاستنتاج أن الشباب العربي عامة والشباب الفلسطيني خاصة لم يضع البوصلة كما اعتقد الكثيرون، وإن الكبار وإن ماتوا أو غيبوا فإن الصغار لم ولن ينسوا المسجد الأقصى، وإن كل محاولات الاحتلال لتقسيمه أو هدمه ستبوء بالفشل، وهذه الانتفاضة حتى ولو لم تستمر لفترة طويلة – لا سمح الله- إلا أنها أعطت درسًا لحكومة الاحتلال بعدم تجاوز الخط الأحمر المحفور على بوابات أولى القبلتين وثالث الحرمين.
The post ملاحظات على انتفاضة القدس appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست